تاريخ بابل وآشور

المجلد الثاني

روبرت وليام روجرز

ترجمة وليم ميخايل

نُشر 1900 م

الفصل الثاني

تيقلاتبيلاسر الاول وأبناءه

كان تيقلاتبيلاسر الاول (حوالي 1120 ق. م.) الملك الكبير لغرب آسيا في عهده، ومجد إنجازاته نتذكره في آشور لقرون تلت. من اللائق أن الّذي صنع مثل هذه الأعاجيب في السّلام والحرب كان ينبغي لأعماله أن تُدَوَّن بالرّعاية وتحُفِظَ في أكثر من نسخة واحدة36. هو نسب إلى آلهته رصيد أعماله. أسماءهم، عدد مهول، تُذكر في سجل انجازات عهده .

هنا أشور، الرب القديم لأرضه، "الرب العظيم، ومدير مضيفي الآلهة"، وبل أيضًا، وسين، إله القمر، شاماش، إله الشّمس، أداد، اله الهواء، للعواصف، للرّعد والمطر، نينيب، "البطل"، وآخرهم، الرّبّة عشتار، "بكر الآلهة"، كان اسمها يدوي ويُقَدَّس في التّاريخ اللاحق لنينوى. بهذا النهج العظيم جدًّا اثرى شعب آشور حياتهم.

اظهرت سجلات الملك بانه خطّط لحملاته جيّدًا وكان لديه هدف واضح في كلّ صراع ضدّ أعدائه. عندما اعتلى العرش، كانت بابل ضعيفة جدًّا لا يمكنها المساهمة في بناء إمبراطوريّة أشوريّة جديدة، ولم تكن هناك ضرورة لحملة فوريّة نحو الجنوب. من ناحية أخرى، كان هناك تهديد في الشّمال والغرب.

القبائل البدويّة، استقرت في التّلال المشرفة على وادي بيت النهرين، شمال حران، لم تكن هذه القبائل مسالمة، وكان يجب بذل بعض المجهود لضبطها وتقييدها من اجل وحدة المملكة التي قد تُعَرَّض للخطر. كانت القبيلة الاكثر تهدّيدا هي "مشك". هؤلاء النّاس اُسْتُقِرُّوا في الأرض شمال "ميليد"، مالاطييه الحديثة، على كلا الجانبين لأعالي للفرات.

في الأوقات اللاحقة أصبحوا مشهورين كموشي اليونانيّين، وماشك39 العهد القديم، كانوا في كلتا الحالتين مرتبطين بالتوبال أو التيبارني، الّذين عاشوا في هذه الفترة باتجاه الجنوب والغرب، سكنوا جزء من الأرض المعروفة فيما بعد كـ كابادوكيا. قد عبر الماشك الفرات جنوبًا وامتلكوا مناطق الزي وبرخمزي حوالي خمسون سنة، في مرحلة ضعف آشور.

اجتاح الأشوريّون مرة واحدة هذه الارض وغنموا الهدايا للاله أشور من السكّان، وكانوا الماشك مسيطرين تماما عليهم، وكانوا يدفعون الجزية لهم طوال هذه السّنوات الخمسون، وليس إلى الأشوريّين. شّعروا بقوّتهم، وبدون منافس من قبل أيّ ملك آخر، الماشك والبالغ عددهم حوالي العشرون ألفا، في خمسة فرق، غزوا أرض كوموخ.

هذا كان بالطّبع وضع خطير لآشور، إذ لم يكن هؤلاء النّاس تحت السيطرة، فأنهم لم يكونوا ليرضوا بالسيادة على الجزء الشّماليّ من كوموخ، بل كانوا سيستولوا عليها كلها، وربّما يغزون أرض آشور نّفسها. مؤمنا بالرب آشور، الهه، جمع تيقلاثبيلاسر على عجل جيشًا وسار نحوّهم. كان عليه أن يعبر الجبل ماسيوس الموحّش والصعب ويهبط على أعدائه من اعالي نهر دجلة. ما هو حجم الجيش الذي قاده، لا نعرف، لكنّ نصره كان كاسحا.

عشرون ألف رجل عارضوه لكنّ سّتّة آلاف بقوا أحياءً للاستسلام وقبول السيادة الأشوريّة. الآخرون قُتِلُوا بوحشيّة، رؤسهم قطعت، ودمهم تشتّت على سفوح وذرى الجبال. هذه الوحشيّة، بوضوح جدًّا هنا للمرّة الأولى، يسوّد السجلّ بالكامل للتاريخ الأشوريّ إلى النّهاية. كان معتادًا ذلك بدرجة أقلّ بكثير من البابليين، حتّى سيادة آشور على بابل هي، في هذا القياس، انتصار القوّة الغاشمة على الحضارة.

بعد هذا الانتصار الكاسح على جيش الماشك، عاد تقلاتبيلاسر لتأسيس، بالاحتلال، السّيادة الأشوريّة على الأجزاء الجنوبيّة لبلاد كوموخ. هذا البلد كان أيضًا بسرعة خاضعًا ومدنه محروقة بالنّار، ربّما كمراكز الثّورة الممكنة. السكّان الهاربون عبروا دجلة نحو الغربّ وتوقفوا في مدينة شيريش، التي حصّنوها للدّفاع.

تابع الملك الأشوريّ عبر الجبل والنّهر، واحتل بالهجوم معقلهم، يقتل المقاتلين كما في السابق. كان لدى رجال كوموخ بعض القوّات من أرض كوري41 كحلفاء، لكنّ هؤلاء نفعوا قليلا، والقوّات المتّحدة قُهِرَتْ. ثانية دجلة كان معبورًا ومعقل أوراخين-أش دمّر. بشكل صحيح تم تقدير الخطر المخيف الّذي هدّدهم، جمع السّكّان معًا أملاكهم، معًا مع آلهتهم، وهربوا مثل الطّيور42 الى الأماكن النّائية الّتي أحاطت بهم.

أدرك ملكهم يأس دولته، تقدم لمقابلة فاتحه وطلب بعض الرّحمة منه. أخذ تقلاثبيلاسر أعضاء عائلته كرهائن، وتلقّى هديّةً ثمينةً من الأطباق البرونزيّة وطاسات النّحاس وصواني، ومئة وعشرون عبدًا، ثّيران وغنم. برغم غرابة الموقف أبقى على حياته، يضيف بغرور إلى السّجلّ بكلمات: "كان لديّ عطف عليه، ومنحنه حياته"، الذي عَاش تحت السّيادة الأشوريّة. بهذه التحركات "أرض كوموخ الفسيحة" هُزمت، والأشوريّ حكم على الأقلّ، إذا لم يكن أبعد، جبل ماسيوس.

الإنجازات العظيمة هذه للسّنة الأولى من العهد، وكانت السّنة التالية ناجحةً بنفص القدر. بدأت بغزو بلد شباري، التي استولى عليها فيما مضى من قبل أداد-نياري الاول، الذي تمرّد ثانية، من ذلك المكان سار الملك في بلاد الزي وبوروخومزي، الّذي منه سمعنا في حملته الأولى، ليفرض عليهم من جديد الجزية السّنوية القديمة الغير مدفوع إلى آشور.

مدن شباري استسلمت بدون معركة بمجرود قدوم تقلاتبلاسر، وكان شمال منطقة جبل ماسيوس التي كانت بلادا دافعة للجزية. في طريق العودة من هذه الحملة أرض كميوخ دُمِّرَتْ ثانية. المبالغة في سجلات الملك تظهر بقوّة هنا، لذا، في حملة السّنة الأولى، قد دُمرت كميوخ تماما عندما اُعلنت كلمات الملك، هناك بالتّأكيد كان القليل قد بقي للتّدمير في السّنة القادمة. في هذا الوقت هناك إضافة الى النّتيجة جملة واحدة الّتي لم تظهر فيما مضى."

بلاد كوميوخ، في مداها بالكامل، أخضعت وزدت أرض بلادي. حسنا مثل هذا الفاتح يستمرّ في الكلمات الّتي تبعها فورًا: تقلاتبلاسر الاول، الملك القويّ، الذي انتصر على المتمرّد، وتغلّب على معارضة الشّرّير .44 السيادة على وادي الرافدين الكبير في جزئه الشّماليّ بين دجلة والفرات تُقَام بأمان في الأيدي الأشوريّة.

السّنة الثّالثة من عهد تيقلاتبيلاسر الاول احتوت على ما لا يقل عن ثلاثة حملات. الأوّل، ضدّ خاريا45 وكورخي، لا يمكن أن نتابع في التفاصيل الجغرافيّة، ولذلك غير قادر تمامًا أن تدرك معناها وأهمّيّتها. كانت حملة جبلية، ممتلئةً بتقدم مجهد، و واصل الحملة المتوحّشة المعتادة. في اتّجاه مختلف تماما وضع مسار الحملة الثّانية لهذه السّنة.

بدلا من الشمال، كان الجنوب هو الّذي استرعى الانتباه. عبر الملك نهر الزاب السّفليّ، الّذي يصب مياهه في دجلة ليس بعيدا الى الجنوب من العاصمة القديمة، أشور، وسيطر على منطقةً بعيدةً وسط جبال شاهقة. الحملة الثالثة حملته إلى الشّمال ضدّ سوجي ثانية، في كورخي، وكانت نتائجها أيضًا النصر، التي منها ما لا يقلّ عن خمسة و عشرون إلهًا أُعِيدَتْ إلى آشور بعد إخضاعها  إلى أنو وأداد وعشتار.

كانت المهمّة الكبيرة للسنة الرّابعة لعهد الملك حملةً في أراضي نيري. بهذا سجلات تقلتبلاسر تشير بوضوح ان البلاد من مصادر دجلة والفرات، تستلقي شمالاً، غربا، وجنوب بحيرة فان. في هذه الأرض لم يكن هناك حتّى الآن مملكة كلدان، لكنّ ما لا يقلّ عن ثلاثة وعشرون ملك أصليّ أو أمير وحّدوا قوّاتهم لمعارضة الأشوريّ.

كان هناك المزيد من تسلّق الجبال للوصول إليهم، ثمّ هم عُوقِبُوا بشدّة. اُسروا الملوك أحياءا، وبعد ان أقسموا الولاء لآلهة آشور اُطلق سراحهم. حناطير وقوّات الفرسان، اعدادا كبيرة من كلّ نوع، أُخِذُت، وجزية سنوية مقدارها اثنا عشر مئة حصان وألفا ثور وُضِعَتْ على السّكّان، الذين لم يتم ابعادهم عن ارضهم. واحد فقط من هؤلاء الملوك الثّلاثة وعشرون - - سيني، ملك دييايني48 - - رفض الاستسلام كالآخرين، قاوم إلى النهاية.

هو حُمِلَ لذلك مقيدا بالسلاسل إلى آشور، حيث ربما رأى أسباب للخضوع، لأنه عانِى للمغادرة حيا. هذا الحدث في مستعمرات الملك أُنْهِيَ بادّعاء أن كلّ بلاد نيري كان خاضعة، لكنّ التّاريخ اللاحق يظهر بوضوح أن المزيد من الغزو كان ضروريًّا. كان تحرّكًا كبيرًا إلى الأمام في نموّ آشور الى قوّة عظمى قد أنجز. كجزء من نفس حملة جمع الجزية جُمعت من المناطق القريبة من ميليد، وسنة أخرى من النّشاط أُنْهِيَتْ.

بالمقارنة بالسنوات الأربعة السّابقة فأن الخامسة تبدو سنة النتائج الأقل. الآراميين الّذين يسكنون شرق سّوريّة، غرب أعالي الفرات وجنوب مدينة كارتشميش، قد عبروا النّهر الى بلاد الرّافدين. طردهم تيقلتبيلاسر الاول، وثانية تمددت جدًّا قوّى السّيادة الأشوريّة في شمال بلاد الرّافدين حتّى كارتشميش. متقصّيًا نصره المحقق بسهولة، الملك عبر الفرات في مطاردات ودمّر ستّة مدن آرامية في أسفل جبل بشري.

حملة السّنة القادمة وُجِّهَتْ ضدّ أرض مسري،49 التي بالفعل قد تحسّست ذراع آشور في عهد شلمانصر الاول. شعب مسري سُوعِدُوا من قبل الحلفاء من بلاد كوماني،50 وكلا البلدين أُخْضِعُوا وفُرضت عليهم جزية سنوية، بعد أن عانوا من كلّ أهوال الطريقة الأشوريّة القاسية في الحرب. في لغة السّجلات، رءوسهم قُطِعَتْ مثل الغنم."

الملك من ثمّ يسجّل نتائج خمسة سنوات من الحملات الخاصّة به: "في كلّ، الاثنان وأربعون قرنا وملوكها من بعد الزاب الصغير (و) حدود الجبال البعيدة بعد الفرات، إلى بلاد الحثيين والبحر العلوي51 لغروب الشمس، من بداية سيادتي حتّى السنة الخامسة كنت مسيطرا. وحدت تفكيرهم، أخذت أسراهم، فرضت عليهم الجزية والضّرائب". بهذا الاهتمام في سجلات تقلاتبلاسر الاول ينهي تقارير جميع حملاته.

لم يقل احد أية كلمة أخرى بخصوص أيّ اعمال تدمير او غارات إضافيّة. ليس من اجل التّاريخ المتزامن ينبغي أن نعرف المزيد من الاعمال. المعلومات التي تجيء إلينا غير وافية جدًّا كالملاحظات الّتي نحن بالفعل قد مررنا للفحص، لكنّها تزوّدنا بالضّروريّ لاستكمال دائرة سيره وغزوه. كان مستبعدًا أن ملكا غزا الشّمال والغرب والشّرق لا يجد سببا لمهاجمة أرض بابل المرغوبة أيضًا.

من التاريخ المتزامن نعلم أنه غزا مرّتين بلاد مردوخ-نادين-أخ وسار حتّى بابل نفسها، حيث كان ملكًا من طراز الاصقاع الأربعة للعالم. لذا ينهي قصّة حروب تقلاتبلاسر الاول. لم يعد مملكة آشور للمقام الّذي بلغته في أيّام شلمناصر وتكلتي-نينيب فقط، لكنه جعلها اعظم. لم يحدث أبدًا أنّ وصل الى هذا الحدث عدد النّاس الذين يدفعون الجزية للأشوريّين، وأبدًا لم تكن البلاد شاسعة بهذا الشكل في الواقع محكومة من العاصمة الأشوريّة.

لكنّ تقلاتبلاسر الاول لم يكن أقلّ عظمة في السّلام منه في الحرب. حيث أعاد عاصمة آشور من كالح إلى أشور وتقريبًا أعاد بناء المدينة، الذي جعلها ثانية تصبح مهمّةً. معابد عشتار وأداد و بل أُعِيدَْ بناءها. القصور الّتي سقطت في الدّمار أثناء غياب السلطة أُعِيدَ بناءها ثانية وجُمِّلَتْ. ثمّ في هذه المدينة تم التجديد، وفي هذه البلاد الموسعة بالغزو، أحضر الملك ثروة العالم جيث جمعها.

الجديان والغزال والغنم البرّيّة رُعِيَتْ في الأرض. الأحصنة المأخوذة بأعداد كبيرة من البلاد المغزوّة أو تلقّى الجزية السّنوية المضافة للخدمات الزراعية. لكن  حتّى هنا لم يرتح الملك. جلب الأشجار أيضًا من اماكن بعيدة وتُغْرَس في الأرض الّتي أحبّها. هي قصّة رائعة للإنجاز السّلميّ، في البلاد الى جانب الانتصارات في الحرب.

بالإضافة للعمل الجادّ للحرب والسّلام، وجد الملك الوقت لممارسة التسلية الرياضيية، وعظيمة مفاخره بالطّيور والمواشي وحتّى الأسود الّتي قتلها. هذه الروح الرّياضية اُُحْتَفَل بها لمدّة طويلة فيما بعد في رقيم أشورناصربال الّذي يخبرنا فيه أن تيقلات بيلاسر الاول أبحر في سفن أرفاد على البحر المتوسّط.54 يتبع من هذا انه بعد السّتّة حملات، كما ذكرنا اعلاه، قام الملك بحملة آخرى اخذته إلى السّاحل الفينيقيّ، حيث قام خلفاءه اللاحقين بمعارك عظيمة وتحقيق انتصارات كبيرة.

في نهاية عهد تيقلات بيلاسر الاول لا نعرف شيئا. ربما مات بسّلام، خَلِفَه ابنه، أشور- بل- كالا (حوالي 1090 ق م)، والثّاني تبِعه بعد عهد قصير من قبل ابن آخر من تيقلات بيلاسر، شامشي- أداد الاول (حوالي 1080 ق م ). كان التعاقب سهلا جدًّا ومستمرا مما يجعلنا نفترض انها كانت اوقات سلام هادئةً. كان الأبناء غير قادرين أن يتحمّلوا المسئوليّة الّتي جاءت إليهم، حتّى كانت هناك سرعة في تدهور السلطة و وقار المملكة.

عندما نتذكّر. عهد تيقلات بيلاسر الاول ونسأل عن القيمة الدّائمة لآشور التي تحققت في كل حروبها لكانت الاجاية محبطة. قد يتباهى بأنه غزا من الشّرق إلى الغرب، من زاب السّفليّ إلى البحر المتوسّط، ومن الجنوب إلى الشّمال، من بابل إلى بحيرة فان، لكنّ ماذا كانت هذه الفتوحات، في الغالب، مجرد غارات التّخويف والسلب؟ فعلاً لم يمدد حكومة آشور إلى مثل هذه الحدود، بالرّغم من أنّ في كميوخ هو في الواقع عيّن الحكّام الأشوريّين.

لكنّ على هذه الأرض الكبيرة، جعل اسم آشور مرهوبا، حتّى استسلم النّاس الاضعف بدون اية محاولة للتحرر، بينما لم يجرؤ الناس الأعظم في التفكير في غزو الأرض الأشوريّة. كان هذا التّأمين ضدّ الغزو كان المكسب الكبير الّذي أحضره لبلده. بشن حرب متوحّشة على الدّول الأخرى الّتي أمّنها لسلامه، حيث منحه ذلك فرصة بالتّقدّم في الفنون.

هذه المعابد والقصور العظيمة تطلّبت الوقت لبناءها ولتدريب الرّجال الّذين كانوا ماهرون في عمل الطّوب وعمل الخشب. الكتابة الّتي منها قد تعلّمنا حقائق عهده، منشور طين جميل بثمانية مئة وتسع اسطر من المكتوب، عي شاهد رائع لحالة حضارة عالية وعهد سلام.

لعهود الابنين لا نعرف تقريبًا أي شئ. حافظ أشور - بل- كالا على شروط السّلام مع مردوخ – شابيك – زر - ماتي (تقريبا 1094 – 1083ق م)، ملك بابل، الّتي بذلك بدت مُعْتَبَرَة مملكة مستقلةّ وغير تابعة للأشوريّين، كما عُرف عن سلفه بانه سيّئ.

في هذا العهد العاصمة تبدو أن قد نُقِلَت إلى نينوى،55 والكلمة في الكتابة الوحيدة للملك قد انحصرت فينا يلمّح لسيطرة الملك في الغرب.56 بعد وقت قصير خُلِفَ أشور- بل - كالا من قبل أخيه، شمشي- أداد، الّذي عُرف عمله الوحيد لنا هو إعادة بناء معبد عشتار في نينوى - دليل آخر أن العاصمة كانت واقعةً الآن في هذه المدينة وليس في أشور.

فيما بعد هذا العهد هناك فترة طويلة أخرى للصّمت في التّاريخ الأشوريّ، التي منها ليس لدينا أيّ شاهد هائل أصليّ، نقطة أهمّيّة كبيرة في تاريخ البشريّة، لأنه كان وقت ليس فقط للصّمت لكنّ للخراب الفعليّ في المملكة الأشوريّة. ثروات آشور كانت في انحسار، الوقت كان مشجّعًا لنموّ وتطوير النّاس في مكان آخر، الذين كانوا لبعض الوقت بعيدين من تهديد القوى الأشوريّة.

عندما مرّة أخرى نأتي على دورة كتابة تاريخيّة والأعمال العظيمة في آشور سنجد الفاتحين الأشوريّين يواجهون حالة متغيرة للأحداث في العالم. إلى نموّ الظّروف الجديدة في مكان آخر الآن يجب أن نخاطب فكرتنا لتفاهم أفضل للحركات الأشوريّة بعد فترة السّكون.

36 المصدر الرّئيسيّ للمعرفة بعهد تيقلاث بيلاسر يُوجَد في المنشور ذو الثّمانية جوانب، أربعة نسخ الّذي منه وُجِدَت في كالح شرقاط، اثنان في صّيانة ممتازة واثنان مكسورة. النّصّ جوهريًّا نفس الشيء في كلّ النّسخ.

بالإضافة إلى هذا المنشور الجيّد هناك حُفِظَت أيضًا بعض السّجلات التاريخية الحولية لأوّل عشرة سنوات من عهده بطريقة خاطئة نسبت أصلاً إلى أشور- إيش-إيشي أسماء وألقاب الملك قُدمت في نصّان قصيران وجدا فيما يسمّى بكهف سبنه-سو

39 التكوين 10:2، حزقيال  13: 27 ، 38:2

41 البلاد شرق دياربكر، بمحاذاة الشاطئ الشّماليّ لدجلة، لذا سيس،

42 رقم يخصّ سجلات تيقلاث بيلاسر.

45 سيحدّده في جبال بوهتان، شرق بيرخو، وهذا، يبدو أن يناسب الوضع العامّ جيّدًا.

48 ديايني، معروفة في كتابات الكلدان كمملكة "ابن دياس"، تقع بجوار مراد-تشاي بالقرب من ميلاسجيرد. انظر سيس، الكتابات المسماريّة في فان، جريدة المجتمع الآسيويّ الملكيّ،

49 هذه الأرض استلقت في شمال الغرب، بعد الفرات، وامتدّت جنوبًا من مالاطييه نحو البحر المتوسّط. بغزوها وصل تيقلاث بلايسر لسهول سوريا.

50 كوماني هي مقاطعة كومانا في كاتونيا.

51 تحديد البحر العلويّ مازال مشكلة معلّقة. هو يُقْرَن بالبحر الأسود (إدوارد ماير، تيل)، مع بحيرة فان (سكرادر، سيس)، بخليج إيسس (جورج رولينسون، هوممل)، ومع قزوين (مينانت).

54 أثناء قيادة الملك قتل ناخيرو، لكننا لا نعرف ما تعنيه الكلمة.

55 هذا يتبع من رقيم  لأشور- بل- كالا الّذي وُجِدَتْ في كيونجيك - - ذلك، نينوى - - الّتي تجيء من قصر للملك.

5أَمَّا أَبْنَاءُ يَافَثَ فَهُمْ: جُومَرُ وَمَاجُوجُ وَمَادَايُ وَيَاوَانُ وَتُوبَالُ، وَمَاشَكُ وَتِيرَاسُ. 6وَأَبْنَاءُ جُومَرَ: أَشْكَنَازُ وَرِيفَاثُ وَتُوجَرْمَةُ. 7وَأَبْنَاءُ يَاوَانَ: أَلِيشَةُ وَتَرْشِيشَةُ وَكِتِّيمُ وَدُودَانِيمُ. كِتَابُ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الأَوَّلُ

أبناء حام

8أَمَّا أَبْنَاءُ حامَ فَهُمْ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ. 9وَأَبْنَاءُ كُوشَ: سَبَا وَحَوِيلَةُ وَسَبْتَا وَرَعَمَا وَسَبْتَكَا. وَأَبْنَاءُ رَعَمَا: شَبَا وَدَادَانُ. 10وَأَنْجَبَ كُوشُ نِمْرُودَ الَّذِي شَبَّ وَصَارَ مُحَارِباً مَرْهُوباً فِي الأَرْضِ. 11وَأَنْجَبَ مِصْرَايِمُ لُودِيمَ وَعَنَامِيمَ وَلَهَابِيمَ وَنَفْتُوحِيمَ، 12وَفَتْرُوسِيمَ وَكَسْلُوحِيمَ الَّذِينَ تَحَدَّرَ مِنْهُمُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَالْكَفْتُورِيُّونَ. 13وَأَنْجَبَ كَنْعَانُ بِكْرَهُ صِيدُونَ، وَمِنْ صُلْبِهِ تَحَدَّرَ الْحِثِّيُّونَ. 14وَالْيَبُوسِيُّونَ وَالأَمُورِيُّونَ، وَالْجِرْجَاشِيُّونَ، 15وَالْحِوِّيُّونَ وَالْعَرْقِيُّونَ وَالسِّينِيُّونَ، 16وَالأَرْوَادِيُّونَ وَالصَّمَّارِيُّونَ وَالْحَمَاثِيُّونَ. كِتَابُ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الأَوَّلُ

أبناء سام

17أَمَّا أَبْنَاءُ سَامَ فَهُمْ: عِيلاَمُ وَأَشُورُ وأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ وَعُوصُ وَحُولُ وَجَاثَرُ وَمَاشَكُ. 18وَأَنْجَبَ أَرْفَكْشَادُ شَالَحَ، وَأَنْجَبَ شَالَحُ عَابِرَ. 19وَوُلِدَ لِعَابِرَ ابْنَانِ، اسْمُ أَحَدِهِمَا فَالَجُ لأَنَّ شُعُوبَ الأَرْضِ انْقَسَمَتْ فِي أَيَّامِهِ إِلَى قَبَائِلَ حَسَبَ لُغَاتِهَا. وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. 20وَأَنْجَبَ يَقْطَانُ أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ، 21وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ، 22وَعِيبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا، 23وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. وَجَمِيعُ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاءُ يَقْطَانَ. كِتَابُ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الأَوَّلُ

28 استنجاد آحاز بملوك أشور

16فِي ذَلِكَ الْحِينِ اسْتَنْجَدَ الْمَلِكُ آحَازُ بِمُلُوكِ أَشُورَ، 17لأَنَّ الأَدُومِيِّينَ زَحَفُوا عَلَى يَهُوذَا وَهَاجَمُوهُمْ وَأَخَذُوا مِنْهُمْ أَسْرَى. 18وَاقْتَحَمَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ مُدُنَ السَّوَاحِلِ وَجَنُوبِيَّ يَهُوذَا وَاسْتَوْلَوْا عَلَى بَيْتِ شَمْسٍ وَأَيَّلُونَ وَجَدِيرُوتَ وَسُوكُو وَضِيَاعِهَا وَتِمْنَةَ وَضِيَاعِهَا وَجِمْزُو وَضِيَاعِهَا، وَاسْتَوْطَنُوا فِيهَا، 19لأَنَّ الرَّبَّ أَذَلَّ يَهُوذَا بِسَبَبِ شُرُورِ آحَازَ مَلِكِ يَهُوذَا الَّذِي أَضَلَّ شَعْبَهُ وَخَانَ الرَّبَّ. 20وَلَكِنَّ تِلْغَثْ فِلْنَاسِرَ مَلِكَ أَشُورَ ضَايَقَ آحَازَ بَدَلاً مِنْ نَجْدَتِهِ 21وَكَانَ آحَازُ قَدْ أَخَذَ قِسْماً مِنْ ذَهَبِ الْهَيْكَلِ وَمِنْ قَصْرِ الْمَلِكِ وَمِنْ رُؤَسَاءِ الْبِلاَدِ، وَقَدَّمَهُ لِمَلِكِ أَشُّورَ، وَلَكِنَّ هَذَا لَمْ يُنْجِدْهُ. كِتَابُ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الثَّانِي

إجراءات دفاعية ضد سنحاريب

32

وَبَعْدَ كُلِّ مَا قَامَ بِهِ حَزَقِيَّا بِأَمَانَةٍ، زَحَفَ سِنْحَارِيبُ عَلَى أَرْضِ يَهُوذَا وَدَخَلَهَا، وَحَاصَرَ الْمُدُنَ الْحَصِينَةَ طَمَعاً فِي الاسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا. 2وَعِنْدَمَا رَأَى حَزَقِيَّا أَنَّ سِنْحَارِيبَ قَدْ وَطَّدَ الْعَزْمَ عَلَى مُحَارَبَةِ أُورُشَلِيمَ، 3تَدَاوَلَ فِي الأَمْرِ مَعَ رُؤَسَاءِ جَيْشِهِ وَزُعَمَاءِ الْبِلاَدِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى رَدْمِ مِيَاهِ الْعُيُونِ الْقَائِمَةِ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَأَعَانُوهُ. 4وَتَجَمَّعَ جُمْهُورٌ غَفِيرٌ، رَدَمُوا جَمِيعَ الْيَنَابِيعِ وَالنَّهْرَ الْجَارِيَ فِي وَسَطِ الأَرْضِ قَائِلِينَ: «لِمَاذَا يَأْتِي مُلُوكُ أَشُّورَ وَيَجِدُونَ مِيَاهاً غَزِيرَةً؟» 5وَتَشَجَّعَ وَرَمَّمَ السُّورَ الْمُنْهَدِمَ، وَعَزَّزَهُ بِالأَبْرَاجِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَبَنَى سُوراً آخَرَ خَارِجَهُ، وَحَصَّنَ قَلْعَةَ مَدِينَةِ دَاوُدَ، وَصَنَعَ أَسْلِحَةً كَثِيرَةً وَأَتْرَاساً. 6وَعَبَّأَ كُلَّ شَعْبِ الْمَدِينَةِ تَحْتَ قِيَادَةِ ضُبَّاطِ الْجَيْشِ، وَاسْتَدْعَاهُمْ إِلَى سَاحَةِ بَابِ الْمَدِينَةِ لِيَبُثَّ فِيهِمِ الشَّجَاعَةَ قَائِلاً لَهُمْ: 7«تَقَوَّوْا وَتَشَجَّعُوا، لاَ تَجْزَعُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا مِنْ مَلِكِ أَشُّورَ وَلاَ مِنْ كُلِّ الْجَيْشِ الَّذِي مَعَهُ، لأَنَّ الَّذِي مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي مَعَهُ. 8فَمَعَهُ قُوًى بَشَرِيَّةٌ، وَمَعَنَا الرَّبُّ إِلَهُنَا لِيُنْجِدَنَا وَيُحَارِبَ حُرُوبَنَا». فَبَثَّ كَلاَمُ حَزَقِيَّا الشَّجَاعَةَ فِي قُلُوبِ الشَّعْبِ. كِتَابُ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الثَّانِي

كِتَابُ الْمُلُوكِ الثَّانِي

عزريا ملكاً على يهوذا

15

تغلث فلاسر يسبي بني إسرائيل

29وَفِي أَيَّامِهِ هَاجَمَ تَغْلثَ فَلاسِرُ مَلِكُ أَشُّورَ الْبِلاَدَ، وَاسْتَوْلَى عَلَى مُدُنِ عُيُونَ، وَآبَلَ بَيْتِ مَعْكَةَ، وَيَانُوحَ، وَقَادَشَ، وَحَاصُورَ، وَجِلْعَادَ وَالْجَلِيلِ، وَكُلِّ أَرْضِ نَفْتَالِي وَسَبَى أَهْلَهَا إِلَى أَشُّورَ.

 آحاز ملكاً على يهوذا

16

إستنجاد آحاز بملك أَشور

7وَبَعَثَ آحَازُ وَفْداً إِلَى تَغْلَثَ فَلاَسِرَ مَلِكِ أَشُورَ قَائِلاً: «أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُكَ، فَتَعَالَ وَأَنْقِذْنِي مِنْ حِصَارِ مَلِكِ أَرَامَ وَمَلِكِ إِسْرَائِيلَ اللَّذَيْنِ يُهَاجِمَانَنِي». 8وَجَمَعَ آحَازُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ الْمَوْجُودَةَ فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ وَفِي خَزَائِنِ قَصْرِ الْمَلِكِ، وَأَرْسَلَهَا إِلَى مَلِكِ أَشُورَ هَدِيَّةً. 9فَلَبَّى مَلِكُ أَشُورَ طَلَبَهُ، وَزَحَفَ بِجَيْشِهِ إِلَى دِمَشْقَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَسَبَى أَهْلَهَا إِلَى قِيرَ، وَقَتَلَ رَصِينَ.