|
تاريخ الاشوريين
منذ بداية القرن العشرين
خاصة في فترة الحربين العالميتين
المؤلف
كورش يعقوب شليمون
ترجمة
وليم ميخايل
طبع في الولايات المتحدة الامريكية
شيكاغو-1995
الطبعة الثانية – 2004
مقدمة المترجم
يكفي الاستاذ كورش شليمون فخراً، أنه كان مديراً
للمدرسة الاشورية الوحيدة في بغداد، عاصمة العراق.
في كتابه هذا يمد يده ليصافح كل القوميين الشرفاء، حيث
يشرح بألم عميق ومعاناة حقيقية حية، الاوضاع المأساوية التي عاشها
شعبنا، يوماً بيوم.
في كتابه هذا لا انحياز الى هذا الجانب او ذاك، بل الى
مصلحة الشعب المُعذب، دائماً وأبداً.
في كتابه هذا، نقف مشدوهين اما عظمة شعبنا العنيد،
المتشوق للأستقلال والحرية.
ننحني أمام عظمة الشهيد مار بنيامين. ونقف أجلالاً
لقيصر روسيا الذي وقف مع شعبنا وقفة الاخ الكبير مع أخيه الاصغر.
لقد كتب تاريخنا اناسٌ كثيرون، هدفهم كان التشفي من شعبنا. خير دليل
على ذلك، أسامة نعمان، في ترجمته لكتاب "تاريخ الاشوريين"، تأليف
ماتفييف ومار يوحنا. حيث نجد هوامش المترجم العربي، تنضح بما في نفسه
من كراهية لشعبنا. فهو يشرح وبراحة عميقة، تفاصيل ذبح الاخرين لنا،
ويعتبر ذلك تأديباً لنا، أما عندما نثأر نحن لدماؤنا المهدورة، فنراه
يتحسر ويتألم.
في احدى الحكايات القديمة، ان اعرابياً، وكان يملك جملاً شاخ وكبر. فآن
اوانه. سأله الاعرابي عن امنيته الاخيرة قبل ان يقتله. اطرق الجمل
رأسه، وقد سالت دمعتين من مقلتيه، وقال "ليس لي ما اتمناه في هذه
اللحظة، غير ان حدثاً حز في نفسي وددت لو انه لم يحدث. ففي احد الايام
وانت مشغول، وَضَعتَ الحمار في مقدمة القافلة، وتركته يسير امامنا،
يقودنا في الطريق. تمنيت في ذلك اليوم لو ان الارض انشقت وابتلعتني".
شخصياً، اعتقد ان كرامة الجمل ما اُهدرت، بالقدر الذي اُهدرت فيه
كرامتنا، بوضعنا تحت سلطة الحكومات العراقية المتعاقبة. أنها أهانة
لشعبنا لاتغتفر.
وانا في صدد كرامتنا المهدورة، اتذكر، والالم يعصر قلبي، احاديث
المناضل المرحوم يلدا سبندياري، وهو يتحدث بحماسته المعهودة عن غدر
الزمان بنا، وكيف جاء البدو من حيث لا ندري، ليقيموا في وطننا، ثم
يستأسدوا علينا، ويسومونا الذل.
تمر في هذه الايام الذكرى السنوية الاولى لرحيل يلدا، رحمه الله،
ولأهله العزاء.
ولا يفوتني هنا ان اقدم شكري الجزيل للاستاذ سلمون سلمون الذي قَّدَمَ
الصور الوثائقية الجميلة التي يزخر بها هذا الكتاب.
وليم ميخايل
تشرين الاول-1994
أهداء
أقدم هذا الكتاب، كهدية حب واحترام لـ
زوجتي العزيزة فلورنس: التي كانت شريكتي الصادقة لفترة 51 عاماً، منذ
زواجنا الشرعي في 3
–
شباط
-
1934. ولأبننا البكر إدوين: وزوجته أدلين. ولبناتنا: أديانا وزوجها
يوئيل: أدرينا وزوجها سركون. أنيتا وزوجها وليم، وأقاربنا. كل هؤلاء
شجعوني لكتابة تاريخ هذه الفترة. ولكل أحبائي، أبناء شعبي، ليتعرفوا
على كل الظروف الصعبة التي مر بها شعبنا لفترات طويلة من الزمن.
كورش يعقوب شليمون
تقديم
منذ زمن بعيد، ومن صميم قلبي، تمنيت ان اكتب عن الاحوال التي مر بها
شعبي منذ بداية القرن العشرين. خصوصاً في فترة الحربين العالميتين،
الاولى في 1914
-
1918، والثانية 1939
-
1944، ولكن ولأسباب كثيرة، تركت هذه الامنية ليومنا هذا.
الآن، وبعد تشجيع الكثير من الأصدقاء والأقارب، لأقدم هذه الخدمة،
وأكتب هذا الكراس للتعريف بحوادث متفرقة حدثت في الماضي القريب. والتي
هي في جزء كبير منها حوادث مؤسفة، حصلت في فترة الحربين العالميتين،
أثناء وجودنا في سهول أورميا، سلامس، تركور، مركور، في أذربيجان
الايرانية. ووجود أخوتنا أبناء العشائر الجبلية في هَكَاري وكردستان
(آشور - المترجم). وأخيراً هجرتنا لـ بيت-نهرين (العراق). ولحين وصولنا
الى هذا البلد الرحب والغني، الولايات الأمريكية المتحدة.
بالطبع ترتيب وكتابة هذا التاريخ، بحيث يجذب انتباه وأهتمام القراء،
ليس عملاً سهلاً.
السبب الأول، اللغة المستعملة في الكتابة يجب ان تكون على قدر من
الفصاحة. لأفهام القارئ، بتفاصيل الحوادث كما هي.
السبب الثاني، ان يكون في جعبة الكاتب الأدلة التاريخية على الحوادث،
التحركات، صور الاشخاص المعروفين والذين لعبوا أدواراً كبيرة في الحرب.
وغيرها من الادلة المهمة.
ايضاً، على الكاتب ان يكون على يقين ومتأكد من حقيقة الحوادث التي يكتب
عنها، هكذا يكون سرد الحوادث صادقاً، ولا يجد القارئ اخطاءاً تاريخية
وحوادثاً كاذبة.
وان كنت لا أدعي المعرفة الكاملة. ولكن كما ذكرت سابقاً، شجعني اهلي
واقاربي لتقديم هذه الخدمة. أملي كبير ان يمنحني الرب الفرصة، والوعي،
وأن أتغلب على ضعفي الجسدي، لكي استطيع أن أودي هذه الواجب، ليكون
صادقاً وجاذباً لأهتمام القارئ.
هكذا، قررت ان أبدأ بكتابة الحوادث المختلفة التي شاركت فيها، اكتبها
في فصول، بلغة مفهومة وباللهجة التي يفهمها اكثرية ابناء شعبي.
بالطبع، الكثير من الحوادث عشتها بنفسي، ورأيتها بعيني، حوادث اخرى
حصلت بعيداً عن مكان تواجدي، علمت عنها من مصادر مختلفة أُومن
بمصداقيتها.
كما، ذكرت أعلاه، أخيراً قررت ان اؤدي هذا الواجب، لتبقى ذكرى للذين
تنقصهم المعلومات التاريخية، وللأجيال القادمة، ليتعرفوا على المآسي
الحزينة التي عشناها، في دول الشرق الاوسط.
فكرة موجزة
عن حياة ونشاطات مؤلف الكتاب
أعتقد ان من المهم، ان اذكر هنا بأيجاز، عن حياة مؤلف هذا الكتاب،
وفيها نجد معلومات موجزة عن احوال شعبنا وامتنا التي مر بها في فترة
90-100 سنة الاخيرة من اقامتنا في الشرق الاوسط. وفي الولايات المتحدة
ومناطق اخرى من المهجر.
كورش ابن الاسطى يعقوب دانيال من عائلة شليمون من قرية "ديكاله"،
أورمية- ايران، وُلد في القرية المذكورة في 20 - تشرين الاول – 1900
ميلادية.
من سنة 1906 الى سنة 1913 درس في المدرسة الابتدائية والمتوسطة، في
قرية "ديكاله". ومن سنة 1914 الى سنة 1918 في أعدادية "قلعة الصحابة"،
كلية اورمية، بأدارة الارسالية البروتستانية الامريكية. بأشراف الدكتور
وليم امبروس شيد. واساتذة افاضل من ابناء شعبنا، واساتذة اجانب لتعليم
اللغات الاجنبية، التركية، الفارسية، الفرنسية، الروسية، والأنكليزية.
31 تموز 1918 م، تركنا اورمية، مع قسم كبير من شعبنا مع اخوتنا الأرمن،
هاجرنا الى القسم الأوسط من ايران، ساين قلعة، همدان. بوصولنا همدان
جُندتُ في الجيش المسمى فرقة اورمية، لهدف تحضيرنا للعودة وتحرير
اورمية ومناطق اخرى من مقر إقامتنا الأول.
حسب النظام العسكري، في قرية افشينا في همدان، منحوني رتبة عريف
(سَرجنت)، في الفرقة الأولى كتيبة جـ.
بعد ترحيلنا إلى مخيم بعقوبة، تم ترفيعي لدرجة ضابط (نجمة واحدة).
ايضاً قبل رحيلنا الى مخيم مندان، الخطوة الأولى الى كردستان (آشور –
المترجم)، بتاريخ 27 نيسان 1920 في طريقنا لإسترجاع اورمية، موطننا
الأصلي القديم. تم ترفيعي لدرجة ملازم اول (نجمتين). تمت كل الترتيبات
الأخرى لعودتنا في مخيم مندان. التى تبعد 40 ميلاً شرق الموصل. في 21 -
تشرين الاول - 1920، وصلنا الى عقرة في طريقنا لكردستان
(آشور-المترجم)، مع الأسف الكبير، فإن ترتيب عودتنا لم يكن موفقاً.
هكذا بعد عودتنا من مندان. تم حل جيشنا (فرقة اورمية). ومع بداية
الربيع 1921 تخلت الحكومة العسكرية البريطانية عنا. في مخيم مندان. انا
مع اهلي، عدنا لبغداد. بعد فترة قصيرة هناك. بدأت العمل بالسكك
الحديدية. القسم الكبير من فترة خدمتي أمضيتها في قسم الحسابات. الى
نهاية عام 1962.
في10 - تشرين الأول - 1950، القس خندو يونان. الذي كان راعي الكنيسة
الإنجيلية، ومدير المدرسة الآشورية في بغداد، لبى نداء ربه الى الحياة
الأبدية، هكذا وبلا توقع تحملت مسؤولية الكنيسة والمدرسة، بالرغم من
صعوبتها، لأني كنت اعمل بالسكك الحديدية، لكن بعون الرب، تعاطف معي
المسؤولين في الدوائر المختلفة التي كنت اعمل فيها حيث منحوني الفرصة
لإدارة المدرسة اثناء الدوام الرسمي والعودة الى الدائرة الحكومية بعد
إنتهاء دوام المدرسة.
في سنة 1962 حسب القوانين الرسمية للدولة، وأنا في سن الـ 62 سنة،
أُحلتُ الى التقاعد من دائرة السكك الحديدية، حيث منحت كل وقتي للأعمال
الكنسية والمدرسية.
منذ سنة 1950 الى سنة 1965، كان لدينا عدد كبير من المبشرين (القساوسة
الرسميين) للخدمات الكنسية. ولكن منذ عام 1965 الى عام 1973 أصبحنا بلا
قس. هنا وبمساعدة الرب، بضعفي أكملت الخدمتين الكنسية والمدرسية.
وبالطبع الخدمات الطقسية الكنسية كالقربان المقدس، المعمودية، الزواج.
وأيضاً خدمة الأموات كان يجب ان يقوم بها قس رسمي. حاصل على الرسامة.
هذه الخدمات كان يؤديها، وباللغة العربية، قس بروتستانتي مصري راعي
الكنيسة الإنجيلية، الذي كنت ادعوه لخدمتنا. لكن الخدمات الاخرى
والتبشير ايام الآحاد والأيام الأخرى كنت اقوم بها أنا، مع الواجب
الأخر وهو إدارة المدرسة. هاتين الخدمتين بمساعدة الرب قمت بهما بنجاح
كامل.
هكذا اديت واجباتي الى نهاية عام 1973. في هذا الوقت أنا مع زوجتي
هاجرنا الى هذا البلد بعد ان هاجر ابنائنا وبناتنا قبلنا.
الى اليوم، حيث نعيش مع الآلاف من أبناء شعبنا تحت الرعاية الرحيمة
للرب في هذا البلد المبارك والغني. الولايات المتحدة الأمريكية. نصلي
للرب ليبارك هذا البلد ويوجه قلوب كل سكانه باتجاه الرب ليقبلوه مخلصاً
وسيداً.
الجدير بالذكر، في فترة الـ56 سنة من حياتي في العراق، حصلت على خبرة
كبيرة وواسعة في مجالات الحياة المختلفة. حيث كنت، بعد العمل، امضي
وقتي في الدراسة ولم ابدد اوقاتي في اعمال تافهة، بل في تعلم الكتاب
المقدس. ومجالات الحياة الأخرى. لكل هذا اشكر الرب دائماً وابداً.
كورش
يعقوب شليمون
الفصل الأول
بأختصار، من نحن، ومن اين ؟
في
البداية، اعتقدت أنه من المهم، تقديم فكرة موجزة، تشرح من نحن ومن أين،
وما هو الإسم الحقيقي لشعبنا.
بالطبع، هنا لا أهدفُ لتقديم تاريخ طويل لتلك الإمبراطورية القديمة في
حكمها، وأسماء ملوكها، الخ، في فترة السنين الطويلة التي حكمت على جزء
كبير من قارة آسيا. خصوصاً لفترة 520 عاماً. من سنة 1228 وإلى 708 ق.م.
يمكن ان القارئ يمل من سماع هذه الحوادث القديمة والتي ذكرت في كتب
مختلفة. لهذا السبب. فإن قسما كبيرا من المؤلفين المشهورين من أبناء
شعبنا مثل ميرزا مالك داويد، إيشايا الشماس داويد، الأستاذ منشى حنا،
مالك ياقو مالك إسماعيل (تياري العليا). الشماس كيوركيس بت بنيامين
(اشيتا)، الدكتور بيرا سرمس وكرشوم دومان. وغيرهم من الكتاب الذين
سبقوني، قدموا معلومات وافية عن التاريخ القديم لتثقيف شعبنا. أما أنا
فقد حاولت تقديم تاريخ المئة سنة الأخيرة من حياتنا في موطننا الأصلي
خصوصاً في اورمية وحواليها ولذكر تفاصيل اكثر دقة لحوادث الحرب، السلب،
التهجير المؤسفة وغيرها، التى حدثت لشعبنا قبل عام 1914 وإلى يومنا
هذا.
ولكن، ولتقديم جواب وإن كان قصيراً لهذا السؤال، من نحن، ومن أين؟ يجب
ان نبحث بدقة، لنجد الجواب، بقدر المستطاع صادقاً.
لهذا السبب، نأخذ الجواب من الإثباتات الساطعة، من صفحات التاريخ، الذي
كتبه الآخرون من أبناء شعبنا او الأجانب، الذين قدموا معلومات كاملة،
بأننا آشوريون، من سلالة الآشوريين الأبطال الذين حكموا جزءاً كبيراً
من الشرق لفترة طويلة من السنين قبل الميلاد. نحن تعاقبنا من سام أب
آشور. (سام إبن نوح، التكوين الفصل العاشر) كما ذكرت. آشور الذي عرف
بإسم الفتوحات الأولى وحتى ملكنا سمي إله ذلك الزمن آشور.
كان لآشور اربعة اخوة آخرون. احدهم إسمه َّارفَّكشَّت من سلالته: بعد
330 عاماً بعد آشور او 8 سلالات من بعده ياًتي إبراهيم (التكوين الفصل
11). إبراهيم الذي اصبح أباً لليهود من سلالة إسحاق إبنه الوارث. لكن
من سلالة إسماعيل وهو الإبن الثاني لإبراهيم من خادمته هاجر، يأتي
العرب. بهذه المعلومة، نحن اولاد عمومة إبراهيم. لكن روحياً، يسمى كل
المؤمنين "أبناء إبراهيم"، حيث نقول دائماً أبونا
إبراهيم.
الأشوريون، ولألآف السنيين، تحت حكم البعض من ملوكهم المشهورين، مثل
شلمنصر، تقلت بلاسر، سركون، سنحاريب، اسورحدون، اشوربانيبال وغيرهم
اخرون، كانوا في عز قوتهم ومجدهم، أنتصرت اشور على الكثير من الدول،
وهزمت الكثير من الجيوش، وعملت عجائب كبيرة، منحت حضارتها الى الكثير
من الامم الاخرى، ولكن هذه الامبراطورية الجبارة والمشهورة، انتهت
نهاية مؤسفة في ربيع عام 612 قبل الميلاد. لأنه في هذا الوقت، أعداء
مثل البابليين، الميديين واخرين قاموا بهجمات قوية لفتح نينوى، قوى
الطبيعة ايضاً تحالفت مع الاعداء لتحطيمها وتخريبها، بعد امطار قوية
وذوبان قطع الجليد الكبيرة من على قمم الجبال وسفوحها، فاض النهر
الكبير "دجلة"، هكذا حطمت السيول، الأسوار العالية والسميكة للمدينة.
عندئذ، تقدم الاعداء بسهولة وبكل شراسة نحو المدينة. حيث سقطت
الامبراطورية.
بذلك تمت نبؤة ناحوم النبي كما في الفصل الاول من كتابه، 713 سنة قبل
الميلاد. وفي نبؤة صفنيا النبي في الفصل الثاني من كتابه، 630 سنة قبل
الميلاد. كليهما يرمزان الى سقوط نينوى، العاصمة الشهيرة لأشور.
بعدسقوط نينوى، أسس الأشوريون لأنفسهم حكماً آخر أصغر بكثير. وهذا
بالطبع تم بالاتفاق مع الرومان، الحكام الاقوياء في ذلك الوقت. في هذه
السلطنة الصغيرة، حكم الاشوريون لفترة سنين طويلة اخرى، جعلوا عاصمتهم
"أديسا"، الآن تسمى أورفا في تركيا. هذا الحكم أستمر الى عام 336
ميلادية. لأنه في هذا الوقت، قامت حرب شعواء بين الروم والفرس، أنهزم
الروم، وسقطت مدينة اورهي بيد الفرس المنتصرين. عندئذ، طُرد الاشوريون
من مملكتهم، وانتهت المملكة.
في هذه الظروف المؤسفة، كان قسم من الاشوريين ما يزال تحت الحكم
الفارسي. مبعثرين في اورهي-تركيا، وفي نصيبين وفي سوريا، توزع قسم منهم
في انحاء الموصل وغيرها، أتجه القسم الكبير منهم الى جبال كردستان
(آشور-المترجم) المنيعة ووصلوا الى "وان" ومن هناك، نزح قسم الى
اذربيجان الايرانية. انتشروا في سهول اورمية، سلامس، سولدوز، وغيرها.
هكذا، المقيمون هناك في اذربيجان من ذلك الوقت وللآن، تمتد اقامتهم
لفترة 1700 سنة، والبعض ما يزال ولحد الآن يقيم هناك، بالرغم من
اضطهادهم في حالات كثيرة من قبل جيرانهم ومن الاخرين، في هذه الفترة
الطويلة من اقامتهم، ولكنهم عموماً يحبون موطنهم الأصلي.
ما هو أسم
قوميتنا؟
كما اذكر بنفسي، واعتقد ان اخرين ممن بلغوا سن الشيخوخة يشهدون، الى
بداية الحرب العالمية الاولى، كلنا، الذين كنا نقيم في الموطن الاصلي،
كان يطلق علينا تسمية "سورايا" او "سوريَيا"، مسلمي اورمية ومدن اخرى
من اذربيجان كانوا يسموننا "ملة اسوري" يعني الشعب الاشوري، واحياناً
"نصراني ملة" اي الشعب النصراني. اتباع المسيح الذي من الناصرة. تحت
هذا الاسم، سورايا او سوريَيا او الشعب الذي يتبع المسيح الناصري، عشنا
بسلام لقرون طويلة في البلدان الاسلامية. أبائنا كانوا يحكون لنا، عن
الفترة قبل عام 1900 م، عندما كان ينادى على المسيحي للقضاء، لم يكن
الحاكم يطلب من المسيحي ان يقسم. السبب في ذلك كانوا يقولون ان المسيحي
لا يكذب. لكن البعض الاخر بسبب الحقد كانوا يسموننا الكفار. لأننا لم
نؤمن بالدين الاسلامي.
في فترة الحرب الاولى، اتى لـ لأورمية بعض اخواننا الاشوريين من
ايروان، احدهم كان معروفاً ومثقفا،ً عُرف بأسم الدكتور فريدون اتوريا،
انا أذكر بدقة، هذا الدكتور مع الاستاذ بنيامين ارسانس وزملاء لهم
بدأوا بتداول وشرح الاسم الاشوري، لأول مرة. في البداية بدا هذا
غريباً، والكثير لم يقبلوا الاسم برحابة. بمرور الوقت بدا الاسم
بالانتشار الى يومنا هذا.
بدون شك تحريف الاسم "أتورايا" الى "أسورايا" ليس من الصعوبة بمكان.
عندما نكتب "أسورايا" فأن أ الحرف الاول لاينطق، اما الحرف الثاني
فيغير الى س. هكذا تحولت أتورايا الى اسورايا. لماذا حدث هذا التغيير
في ذلك الزمن؟ انا في شك من أمري. إذا كان في إمكاننا تقديم جواب مقنع
للقارئ العزيز.
هنا أود أن اقدم رأيي الخاص حول هذا الموضوع، بالطبع الامر متوقف حول
قبوله او لا؟
من الممكن، بسبب كون اشور في زمن حكمها، قد اثارت الرعب في بلدان الشرق
المجاورة. هكذا شاع صيت الاشوريين في ذلك الزمن. ان حكامهم وجيوشهم
كانوا ظالمين، خاصة في معاملة الاسرى.
بعد دخولهم المسيحية، آمنوا بقول الرب "من لَطَمَكَ عََلىََ خَدِكَ
الأيمَن، فَحَوَّل لَهُ الآخَرَ أيضاً" لهذا السبب أعتقد أنهم قرروا
ادخال التغيير الصغير على اسمهم. على امل ان يُنسى الاسم الاشوري بمرور
الزمن من قبل الامم التي كانت عدوة اشور. ولتمحى الكراهية ويعرفون بأسم
اسورايا.
دكتور بيرا سرمس في كتابه "من نحن"، قدم ايظاحات من كتاب مار توما
اودو، مطرابوليط اورمية وسلامس، يقول "معنى شعب سورايا الشرقي: هو
الشعب الذي يعيش على شرق نهر الفرات (الاشوريون) الذي تقبل هذا الاسم.
لأن المبشرين كانوا سوريَيِا. من بلاد سوريا. نفس الكاتب في مكان آخر
يقول "بسبب كون جميع الرسل من سوريا، وان ابائنا المسيحيين الاوائل
كانون مسيحيين من صميم قلوبهم وكانوا يحبون الدين المسيحي جداً جداً.
ارادوا ان يطلق عليهم كنية الرسل، تركوا اسمهم القديم، "اتورايا".
واطلق عليهم اسم سورايا او سوريَيِا يعني مسيحيين".
كان من الممكن ان تكون ملاحظة المؤلف المذكور صحيحة، لكن لماذا في
كتاباتنا نزيد في البداية حرف أ في كلمة سورايا او سورييا لتكون
أسورايا او أسورييا، لكننا لا نكتب أ في بداية كلمة "سوريا" البلد
لكننا نكتبها كما هي "سوريا".
في العراق كانوا يسموننا آشوريون، مرة اخرى تغيرت ت الى ش.
بلا شك، نحن اشوريو اليوم، من سلالة الاشوريون القدماء، العظماء.
في بعض الروايات، حدث اختلاط بيننا وبين اليهود، والفرس، من الممكن ان
نقول اليونانيين ايضاً.
الفصل الثاني
الاشوريون يتقبلون المسيحية.
هنا من
الاهمية ان نذكر. إن الاشوريون تقبلوا المسيحية، بعد سنين من صعود
سيدنا المسيح، على يد عدد من تلاميذ الرب.
المبشر الاول هو توما. الذي ظل يبشر للآشوريين الى عام 45 ميلادية.
وبعد ذهابه الى ميلبار- الهند للتبشير وارساء اسس الكنيسة هناك. حل
محله بطرس الذي سمي ايضاً شمعون. الذي اسس كنيسة في بابل ايضاً كما هو
مذكور في الفصل الاول من "بطرس14-5." بعد ذلك ذهب بطرس الى روما، ليحل
محله "أدي"، او كما هو معروف بأسم تادوس، واحد من الـ70 رسل الرب. هذا
الرسول ارسله الرب الى الملك المريض أبكر الخامس أوكاما بن شينو،
ليعالجه من المرض. كما هو معروف من الكتابات. كان ذهاب هذا التلميذ
تادوس الى الملك في عام 31 ميلادية، في عهد طبريوس حاكم اورشليم
الروماني.
اثناء حكم الاشوريين في اورهي، كان المسيح ما يزال على الارض، دعا
الملك أبكر الخامس المسيح للذهاب اليه. بأرسال ثلاث رسل مهمين، مرهات،
شامين هكرات، وهانن. وصلوا الى المسيح، وطلبوا منه ان يلبي دعوة الملك،
وان يذهب لعلاجه، وان يشاركه في حكم مملكته الصغيرة. بالطبع لم يأتي
المسيح ليحكم مملكة ارضية زمنية. لهذا السبب، لم يذهب الرب بنفسه، أرسل
تلميذه أدي أو تادوس، ليذهب ويعالج الملك. رجال الملك أبكر استقبلوا
الرسول تادوس بكل تقدير، بوصوله، بأسم المسيح عالج الملك، وعالج
الكثيرين ممن حضروا اليه. هكذا، الكثير منهم آمن بالدين الجديد. اله
بثلاث اقانيم، الاب والابن وروح القدس. تعمدوا بأسم المسيح. هكذا
انتشرت المسيحية في الشعب الاشوري.
بعد ان ثبتت المسيحية بين الاشوريين. بدأ اباؤنا بالتبشير بين الكفار.
في بلاد آسيا البعيدة مثل الصين، ومنغوليا والهند.. الخ، ينشرون
الايمان المسيحي.
كما ذكرنا، الرسول الاول كان توما. الكتب القديمة تقول انه تجول في
بحيرة اورمية وسار على المياه كما يسير الناس على اليابسة. لذلك، فأن
الاشوريون في اورمية، يحتفلون كل عام في 3 - تموز حسب التقويم الشرقي،
بهذا اليوم. ويسمونه "شلخا ديَاماته". في هذا اليوم، يبدأ الناس
بالذهاب الى البحيرة للسباحة (موسم السباحة).
كما ذكرنا، بعد نهاية حكم الاشوريين وتشتتهم في الجبال والسهول، في هذه
الاثناء، بدأ محمد نبي الاسلام، والدين الاسلامي يقوي. دخلت بعض شعوب
المنطقة الاسلام بحد السيف. بمرور الوقت، أصبح عدد المسلمين اكثر من
عدد المسيحيين، وأستلموا السلطة في البلاد. هكذا فأن المقيمين في
الجبال، أصبحوا تحت حكم الامراء الاكراد، والمقيمين في سهول أذربيجان،
وفي أورمية، سلامس، سولدوز وغيرها كرعايا دولة أيران.
عاش المسيحيون والمسلمون، لفترة طويلة من الزمن، مع بعضهم بسلام، كل
يراعي حق جاره.
الفصل الثالث
بعض المعلومات عن اورمية
اورمية هي المدينة الثانية بعد توروز في أذربيجان، تقع في غرب أيران.
من الشمال تحدها سلامس وخوي، اللتان تقعان بالقرب من اذربيجان الروسية.
من الغرب تحدها الجبال الفاصلة بين ايران وتركيا. ومن الشرق بحيرة
اورمية. طول البحيرة يبلغ 90 ميلاً. عرض البحيرة يبلغ في بعض الاماكن
30 ميلاً وفي اماكن اخرى 35-40 ميلاً.
حتى الاسم اورمية، مأخوذ من لغتنا. اور-دمية (مكان المياه) لوفرة
المياه هناك، تسقي سهلها الجميل.
في اورمية ثلاث انهار، تنبع من الجبال الجليدية العالية في كردستان
(اشور-المترجم)، وتصب في بحيرة اورمية. النهر الاول يسمى نهر نزلو جاي،
ويقع في القسم الشمالي من اورمية. الثاني يسمى نهر المدينة، ويقع في
مركز اورمية، النهر الثالث، يسمى نهر بَرَندوز، ويقع في غرب اورمية.
هذه الانهار الثلاثة، جعلت سهل اورمية جنة جميلة وجذابة للنظر
ولسكانها. حيث تزين السهل الكروم. البساتين والحقول الجميلة، مليئة بكل
انواع المحاصيل، يكللها جمال الطبيعة.
المدينة نفسها محاطة بقرى جميلة، فيها الابنية الجميلة، كأغلبية القرى
التي يعيش فيها المسيحيين. فيها الكنائس للعبادة. في بعض القرى
المسيحية الكبيرة، هناك ثلاث او اربعة كنائس، ومدارس ابتدائية
للتلاميذ.
بعض القرى مشتركة بين المسلمين والمسيحيين، لكن بيوتهم بعيدة عن بعضها.
بنوا حول المدن اسواراً عالية وسميكة، مبنية من الطابوق والطين، منذ
قرون طويلة. طول الاسوار يبلغ من 5-6 اميال. خلف الاسوار بُنيت
الخنادق. اما الآن فكل هذه الخنادق جافة.
في الماضي، عندما حفرت هذه الخنادق، كانت مصممة لتكون مليئة بالمياه،
حتى لا يستطيع العدو التسلل.
هذه الاسوار كان لها 7 ابواب كبيرة، مصنوعة من الواخ خشبية، سميكة
جداً، مليئة بالمسامير الكبيرة. لتكون قوية ومتينة. الاسوار كانت تغلق
في اوقات الخطر، وفيها صنعوا الابواب الصغيرة، حيث يستطيع شخص واحد
الدخول الى المدينة.
أكثرية سكان اورمية مسلمون، من طائفة الشيعة (الهوشار) لغتهم تركية،
بينما الاشوريون المسيحيون المقيمون في اورمية وقراها اقل عددًا،
عموماً من المعتقد. قبل عام 1914، لم يكن عدد الاشوريين يزيد عن 70
الفا، يعيشون في سهل اورمية وقراها. و30 الفا اخرين في سلامس، وسولدوز.
بالطبع بعض الالاف من الارمن. قس اسمه يونان شهباز، يقدر عدد الاشوريين
في ايران وتركيا قبل سنة 1914 بهذا الشكل، 13 الف بروتستانت، 60 الف
ارثودكس، 200 الف نساطرة. ويزيد على ذلك، في سنة 1845 حدثت مذابح
للاشوريين.
سمعنا في سنة 1880، ان الشيخ عبدالله سليمان الكردي مع عشيرته، هجموا
على اورميا وسلبوها. كما حاولوا تدمير المدينة. لكن الدكتور ككران، من
الارسالية الامريكية في ذلك الوقت، انقذ المدينة من الخراب. لأنه ومنذ
سنين طويلة كان شيوخ الاكراد وزعمائهم يأتون الى مستشفى الارسالية.
ليُعالجوا من أمراضهم.
سكان اورمية الاوائل، كانوا عموماً من المذهب الزرادشتي (عبدة النار).
في بعض القرى توجد تلال من الرماد، انه رماد قديم تجمع بفعل السنين.
حيث حافظ عبدة النار، على النار مشتعلة في الليل والنهار، وهم يتعبدون
امامها. قريتنا ديكَلَه، فيها تل كبير، وهي رماد النار التي كانت
مشتعلة.
كذلك هناك تل في كوكتَفَه. وتل اخرى بين ترمانه وجهركوشا. وكذلك في قرى
اخرى كثيرة.
بالطبع، بعد الاسلام، دخل سكان اورمية من عبدة النار الاسلام قسراً.
البعض الاخر هرب الى بومباي، الهند.
الطقس في اورمية، منتظم جداً، هناك اربع فصول، وهي الربيع، الصيف،
الخريف والشتاء. في الربيع عموماً يبدأ الناس الاعمال في السهول. اصحاب
الحقول والبساتين على الاغلب، يستخدمون العمال المسلمين للحرث وتنظيف
الحقول. كل الاعواد والاشجار اليابسة تقطع وتجمع للتدفئة في الشتاء،
بعد ذلك يحرثون الارض، العادة ان يزرعوا الحقول في الخريف، اما
البساتين ففي الربيع للحصول على البطيخ والخيار والخضراوات.
دائماً عيد القيامة يقع في شهر نيسان. بعد الخدمة الروحية، كان الناس
يهنئون بعضهم في هذا اليوم الكبير. بعد يوم العيد، ولأسبوع كامل كانوا
يخرجون الى السهول للعب والتسلية. على كل الموائد تجد الهريسة. مع
الأكلات الاخرى.
بعد الربيع، يكون في اورمية صيف جميل جداً، النوم على السطوح العالية
في ليالي الصيف في الهواء النقي، يجعل الجسم في صحة جيدة. الحياة في
الصيف تكون جميلة في السهول. بصورة عامة، يذهب الناس الى البساتين لمدة
تقرب شهرين ونصف، وهي فترة الصيف. يعيشون في اكواخ او بيوت صغيرة
مصنوعة لهذا الغرض، في هذه الأثناء يرتبون حاصل الحقل. عندما ينضج
العنب. يجمعون الزبيب لأكل لعائلة في الشتاء. ثم يجففون العنب،
ويجمعونه ويخزنوه في بيوتهم. ليبيعوه للتجار. وهؤلاء يصدرونه الى روسيا
والمانيا. بعد ذلك، يجمع الناس العنب الجيد (ويسمونه – تلوَّا - اي
المُعلق) لتعليقه في البيوت، للاكل في الشتاء، ثم يصنعون القليل من
الخمر. ينتقون العنب المتبقي من الكروم وينقعوه (يبللوه)، كما يصنعون
منه الدبس. يجمعون الجوز وهكذا المحاصيل الاخرى مثل البطيخ والرقي
والسفرجل وانواع اخرى من الفاكهة. ويصنعون المربى، حلاوة بالجوز وغيره.
كل ذلك يجمعونه ويرتبونه في بيوتهم. البيوت تمتلئ بكل النعمة التي
منحها الرب للانسان.
بالطبع في الخريف، ينشغل الناس بترتيب المحاصيل، وطحن الحنطة، لتحضير
القمح بما يكفي لكل السنة. ثم يفرشون البيوت والغرف بالسجاد الايراني
الجميل.
للتحضير للشتاء الثلجي القارص، ولفترة ثلاثة او اربعة اشهر. لا يجد قسم
كبير من الناس عملا في الشتاء، بل يمضون وقتهم في الاكل والشراب وزيارة
بعضهم. قسم اخر من الناس يجدون اعمال بسيطة لتمضية اوقات الفراغ.
عموماً هذه القرى تكون قريبة من المدن حيث يعطيهم التجار علب ذات احجام
محددة، يملؤنها بالزبيب لتصديره الى الخارج.
كانت الحكومة المركزية في طهران، في وقت ما، ضعيفة جداً في السيطرة على
الولايات البعيدة عنها. خصوصا أورمية والمدن الاخرى في أذربيجان. لهدف
معرفة كل احوال الشعوب الصغيرة كشعبنا والارمن وغيرهم. في نشاطاتهم
الاجتماعية والرسمية. بمساعدة الارساليات في اورمية في السنين الاخيرة،
منح نظام طهران حق لكل طائفة في ان يكون لها مجلس خاص بها للقضاء في
امورها الداخلية.
اكثر من هذا، كل المذاهب في اورمية (عدا الكاثوليك، لم يشاركوا مع
المذاهب الاخرى) منحهم النظام الايراني اجازة تأسيس مجالس شعبية. للنظر
في المسائل العائلية والاخلاقية. هذه اللجنة لها صلاحيات لمساعدة الناس
لحل مشاكلهم. كل الامور كانت تعالج بحكمة وعدالة، اعضاء هذه اللجان
يمكن تشبيههم باعضاء برلمان دولة.
الفصل الرابع
احوال المسيحيين في بداية الحرب العالمية الاولى وخاصة من 1914-1918.
في نهاية الفصل الثاني تكلمنا عن السلام والألفة، الموجودة بين
المسيحيين والمسلمين في أماكن عيشهم المشترك. ولكن جاء وقت، وخاصة في
جبال كردستان (اشور). عندما كان الشيوخ الاكراد يختلفون مع بعضهم على
الزعامة. يحدث قتال بينهم، في هكذا خلاف وقتال، يصبح الاشوريون
المساكين ضحايا انحيازهم لزعمائهم الاكراد، لسوء حظ هؤلاء، كانوا
يساعدون الامراء او الآغوات الذين يحكمونهم (بالأكراه)، في حروب
العشائر الكردية مع بعضها. في هذه الاحوال، كان الاشوريون يقعون في
مآسي مروعة. ليس فقط، تصبح اراضيهم بدون زراعة، ولكن حتى املاكهم
وقطعان الماشية كانت تُسلب، وبعض الاحيان يُقتل شبابهم.
هذه الظروف، ولدت الحقد والكراهية في قلوب الاشوريين المقيمين في
كردستان (اشور). أزدادت هذه الكراهية من وقت الى آخر، ووصلت الى
العداوة العلنية. الالفة وحسن الجوار اللذان كانا موجودين ينتهيان،
تنتهي الصداقة الخالصة.
ان الحكايات المشهورة والشائعة، والمؤسفة التي حدثت في عام 1843، حيث
قُتل الكثير من الاشوريون على يد الاكراد. بتدبير من بدر خان بك امير
بوتان، معه نوري بك امير جولامارك. مع زينل بك امير بروار السفلى.
عندئذ قررت الحكومة التركية، تحثها الحكومة البريطانية، تأديب الامراء
العصاة، ونفيهم الى جزيرة كريت في البحر الابيض المتوسط. بهذا الشكل،
أصبحت بلاد كردستان (آشور- المترجم) آمنة بقدر كبير، عاد الاشوريون الى
أماكنهم التي طُردوا منها. والى املاكهم المسلوبة بعشائر الاكراد
التابعة للامراء العصاة.
زيارة البطريرك مار بنيامين للوالي التركي.
بوادر الحرب العالمية اطلقت شهوة الحكام الأتراك من عنانها
بتاريخ 3 آب سنة 1914، وجه الوالي تحسين باشا دعوة الى البطريرك مار
بنيامين لزيارته. في الموعد المحدد ذهب البطريرك وزار الوالي، حيث وعده
الوالي بحماية الآشوريين في كردستان (آشور) من كل اخطار الحرب بشرط ان
لا يحركوا ساكناً، ولا يساعدوا روسيا في الحرب القادمة. لأن تركيا
ستدخل الحرب ضد روسيا، ودول الحلفاء. وافق البطريرك على هذا الطلب
وبسبب هذه المواقفة، ارسل عند عودته، رسائل الى كل العشائر لتبليغهم
بالوعد الذي قطعه الوالي بحماية المسيحيين. وطلب من كل العشائر ان تخلد
الى السكون وتلتزم بواجباتها تجاه الحكومة التركية.
ولكن بعد شهرين من هذه الحادثة، اي في تشرين الأول من سنة 1914 تم
إلقاء القبض على خمسين شخصاً مسيحياً من قرية كاور، أقتيدوا الى
باش-قلعة التركية. وأعدموا هناك، بعد ان ادينوا بتهم لا اساس لها من
الصحة. تركت هذه الحادثة المشؤومة قلقاً كبيراً، وغيرت موقف المسيحيين
المقيمين في كردستان.
بالإضافة الى اعمال القتل، فإن الكثير من القرى ُسلبت، والقي القبض على
الكثير من الرجال والنساء وعُذبوا، الجنود الأتراك الأوغاد، اغتصبوا
الفتيات.
هكذا اصبح معلوماً في بداية الحرب العالمية الأولى، سنة 1914، مستقبل
المسيحيين في الشرق الأوسط. شيئاً فشيئاً ازدادت عداوة وكراهية
المسلمين تجاه المسيحيين. العدو المذهبي الأصولي المتعطش لدماء
المسيحيين، بدأ يظهر جلياً في كل مكان. تركت التأثيرات الأولية للحرب
المذكورة ويلات مأساوية في كل مكان يعيش فيه المسيحيون. لكن المصيبة
الأكبر، كانت من نصيب إخواننا الأرمن في "وان" وقراها. هكذا أبيد
الآلاف بدون رحمة بيد الأتراك القساة.
في هذا الوقت اعلنت تركيا رسمياً دخولها الحرب، وتحالفها مع المانيا،
بهذا العمل، قامت تركيا بحملة دعائية قوية مفادها إن إمبراطور المانيا،
القيصر ويلهم امر كل ابناء شعبه بدخول الإسلام، هذه الدعاية الكاذبة
اثلجت صدور مسلمى الشرق. علماً بأن هذا الخبر كان كاذبا.
في هذه الظروف وصلت الكراهية المذهبية الى مسلمي أورمية، وكل آذربيجان.
ولكن الأمر الأكثر خطورة في هذا الوقت، أنسحب الجيش الروسي تحت قيادة
شورنازوبوف، الذي كان لسنين طويلة في آذربيجان. في الأول من كانون
الثاني سنة 1915م من اورمية وقراها، عاد الى قفقاسيا لتقوية الحدود
هناك ضد تركيا، بسبب أن الأتراك قاموا بتحضير وتعبئة قوات كبيرة جداً
في سرقاميش. بنية القيام بهجوم كبير على قفقاسيا، لاحتلالها. في هذا
الوقت، كانت روسيا مشغولة في حربها مع المانيا.
لذلك سحبت روسيا كل قواتها من آذربيجان، شمال إيران، وضعتها على حدود
قفقاسيا في مواجهة القوات التركية.
هذه الظروف، سببت القلق الكبير، حتى لمسيحيى روسيا نفسها المقيمين في
القرى القريبة من الحدود التركية. في هذا الوقت، أنسحب هؤلاء الى داخل
قفقاسيا. بسبب خشيتهم ان تحتل تركيا المناطق الحدودية الروسية، ويقعوا
أسرى بيد الأتراك.
الجيش الروسي ينسحب من اورمية
لجوء المسيحيون الى بيوت الإرساليات الأمريكية البروتستانتية، والبعض
الآخر الى بيوت الفرنسيين الكاثوليك.
بعد إنسحاب الجيش الروسي من اورمية وقراها، استغل الأتراك والأكراد
الفرصة، وانتشروا في سهل اورمية، بدأ الهوشار مع الأكراد بسلب قرى
المسيحيين، بقتل الناس، الصغار والكبار بدون تمييز، بحث المساكين
المسيحيين بسرعة عن ملجأ لهم ولعوائلهم. هكذا تركوا بيوتهم المليئة
المفروشة تحت رحمة المجرمين. هربوا ودخلوا في بيوت الإرساليات
الأمريكية في المدن. والبعض الآخر لدى الإرساليات الفرنسية في كولفة
ليخن.
حوالي عشرة آلاف آخرين من أعلى اورمية، يعني السكان المقيمين حول نهر
نزلو جاي، هربوا مع الجيش الروسي، بعض الهاربين كانوا من ماوَنا، من
تركَور ومَركَور، من سالاماس، وغيرها. كل هؤلاء تجمعوا ووصل عددهم الى
ثلاث آلاف. بالرغم من الشتاء، كانت في الطرق ثلوج كثيرة، لكنهم رأوا
ذلك افضل لهم من التأخير في القرى. كان من الممكن أن يبادوا عن آخرهم.
بعض هؤلاء الهاربين ماتوا في الطريق، بسبب المرض وصعوبة الطرق. لكن
بالطبع، وصل القسم الكبير الى تبليس في قفقاسيا. بعض هؤلاء الهاربين،
عادوا بعد ذلك مع الجيش الروسي المنتصر. ولكن الآخرين ظلوا في روسيا
وتشتتوا في مدن هذا البلد. هنا الجدير بالذكر، في بداية الحرب العالمية
الأولى، لم تكن الولايات المتحدة مشتركة في الحرب. الدكتور وليم إمبروس
شيد، الذي كان رئيس الإرسالية الأمريكية الإنجيلية، رفع العلم الأمريكي
على بوابة مقر الإرسالية المذكورة، حيث كان المسيحيون محميون تحت حرمة
هذا العلم. بالرغم من كون الأتراك أحتجوا كثيراً على هذا العمل (وضع
العلم الأمريكي على هذه الأبنية). لأن الدكتور شيد لم يكن قنصلاً أو
مبعوثاً رسمياً لدولته. لكن حاكم المدينة مع المسؤولين الكبار الآخرين
في الحكومة الإيرانية، دعموا خطوة الدكتور شيد الذي كان هدفه حماية
المسيحيين الإيرانيين من الإبادة على يد الأتراك والأكراد. كلاهما
غرباء في إيران، بهذا الشكل، ورغماً عنهم، راعى الأتراك بقدر ما حرمة
العلم الأمريكي، وكذلك العلم الفرنسي على مقر الإرسالية الكاثوليكية.
هكذا الآلاف من الهاربين من المناطق الأخرى من البلاد، مثل تركَور
مَركَور، ومن قرى نهر بَرنَدوز. كل هؤلاء الذين اغتنموا فرصة الوصول
الى هذا الخلاص أنقذوا حياتهم من القتل والإبادة.
لكن بالطبع في سنة 1918، أصبح الدكتور شيد رسمياً، نائب القنصل الفخري
الأمريكي. هكذا أعترفت الدول الأخرى بمنصبه.
عندما بدأت الجيوش الروسية بالإنسحاب من اورمية، ذهب الدكتور شيد، في
أحيان كثيرة، واتصل برجال اورمية المسلمين، وطلب منهم ترتيب نوع من
الإدارة المحلية، تكون لها سلطة حماية سكان اورمية من مخاطر القتل
والسلب. حاول هؤلاء الشيوخ والزعماء ترتيب إدارة اورمية، ولكن الحظ لم
يحالفهم. بسبب إنهم لم يتفقوا فيما بينهم للوصول الى هذا الهدف. لوجود
جفاء وسوء علاقات بين موظفي الحكومة. في مناطق آذربيجان هذه، كان هناك
بعض القوميين الذين يعملون ضد الحكومة الملكية. هؤلاء الزعماء كانت
لديهم أفكار مختلفة. هكذا، الأحوال كانت في دوامة قبيحة ومخيفة
للمسيحيين، الذين أصبحوا تحت رحمة أعدائهم الأتراك والأكراد العطشى
لدماءهم.
في هذا الوقت، في تبروز ايضاً، حصلت أحداث كهذه. بالطبع كان هناك
مبعوثون امريكان رسميون، مستر كوردين فادوقي. تحت ظل العلم الأمريكي،
تم حماية الآشوريون والأرمن في تبروز مع الشعوب المسيحية الأخرى
كالإنكليز، الفرنسيون، الإيطاليون، الألمان، الروس، والإستوريون.
الخلاص الكبير على يد الدكتور ج. ف. فكادر،
لإنقاذ الآلاف من سكان كوكتافه من الإبادة.
خلاصٌ كبير تم للآشوريون سكان كوكتافه، التي تبعد خمسة اميال شرق مدينة
اورمية. في هذه المدينة الكبيرة، كان يوجد مسيحييون هاربون من القرى
الأخرى في الجوار. أنتشر الأكراد في كوكتافه. ليس فقط يسلبون، ولكن
ايضاً كانوا يقتلون كل من يقع نظرهم عليه. في المدينة المذكورة، دخل
المسيحيون في إحدى الكنائس الكبيرة هناك، لحماية انفسهم وعوائلهم. حاصر
الأكراد الكنيسة، عطشى لدماء المسيحيين. قاموا بالهجوم تلو الهجوم على
الناس بالكنيسة، كان المسيحيون يردون على الأكراد بالسلاح البسيط الذي
لديهم. كل سلاحهم كان 14 بندقية قديمة. في هذه الظروف الحرجة، وصلت
ندائات الإستغاثة الى مقر الإرسالية الأمريكية في المدينة. أرسل
الدكتور فكادر الذي كان رئيساً للأطباء في مستشفى الإرسالية التابعة
للكلية. المعروفة بإسم قلعة الصحابة (3\4 1 ميلاً شمال المدينة، في
منطقة طولها 12 هكتار) بسرعة وبواسطة حيدر علي، احد الإيرانيين
الطيبين، رسالة الى كارينا آغا الذي كان رئيس عشيرة كبيرة وقوية
للأكراد. الذي وصل لتوه الى اورمية مع عشيرته. دعاه ليأتي للمساعدة
وإخراج المسيحيين من مخاطر الإبادة في كولتافيه.
قام الدكتور فكادر في مدة خدمته في المستشفى الأمريكي، كطبيب رحيم
بمعالجة الكثير من الزعماء الاكراد الذين كانوا يأتون عنده اثناء مرضهم
للتداوي. لهذا كان كارينا آغا صديقاً حميماً للطبيب المذكور. وهكذا كان
الاكراد الآخرون، يكنون احتراماً للدكتور فكادر. لانه كان يعالجهم
وعوائلهم في المستشفى.
لم يضيع كارينا آغا وقته، اخذ معه بعض الزعماء الآخرين من الأكراد،
أتوا على جيادهم عند الدكتور فكادر، اخذوه معهم في التاسعة مساءاً وهو
يحمل العلم الأمريكي، أسرعوا بالوصول لـ كوكتافه. فور وصولهم أوقفوا
هجوم الأكراد.
بالإتفاق، تم تسليم سلاح الآشوريين. للأكراد. الرجال والنساء، الصغار
والكبار أُخرجوا من الكنيسة، في نفس تلك الليلة، وأُخذوا الى مقرات
الإرساليات الامريكية. لكن القرية نفسها بقيت تحت رحمة اللصوص الاكراد
والمسلمين من القرى المجاورة.
وكما ذكرنا في بداية هذا الفصل، عند خروج القوات الروسية من اورمية
وغيرها. هربنا نحن المسيحيون ولجأنا الى مقرات الإرساليات الامريكية
والفرنسية. بالطبع هذه المقرات لم تكن كبيرة، حتى تتسع لـ 15-20 ألفاً
للإقامة فيها، الإرساليات الامريكية رَتَبت وأَجَرت 50 مقراً آخر في
المناطق المجاورة للإرسالية. وتم فتح الأبواب بين هذه المقرات وجعله
ملجاً كبيراً لهؤلاء الهاربين. بالإضافة الى هذه المقرات، تم إسكانهم
بالدوائر الحكومية ايضاً. ثانوية الإرسالية، المدرسة الخاصة لأولاد
الزعماء المسلمين واولاد اليهود. هذه المدرسة الرسمية تم شرائها لهدف
التبشير بين المسلمين واليهود وكذلك بناية إرسالية الكنيسة الأسقفية
وإرسالية الأورثودوكس كل هذه كانت تحت حماية العلم الامريكي. وكانت
مليئة باللاجئين المسيحيين من ابناء القرى.
نحن المسيحيون بقينا في هذه المقرات طيلة الشتاء والربيع عام 1915،
لمدة 5 أشهر. في هذه الفترة، 15-20 ألفاً تم إطعامهم بالخبز يومياً ستة
أطنان كان يتم شرائها من مسلمي المدن، ويأتون بها على ظهور الحمالين.
هذه الحماية تمت بواسطة حاكم مدينة اورميا. بعد ذلك علمنا بأن المسلمين
كانوا يخلطون الكلس (الجبس) في العجين... وهذا سبب انتشار المرض في
الناس. في كل يوم كان يموت من 20-30 شخصا.
في ربيع عام 1915، قبل فترة قصيرة، من خروجنا من الأسر في هذه المقرات.
في11 نيسان، وصل جيش كبير من الأتراك عددهم 15- 20 ألفاً بقيادة خليل
بك الى اورمية. خليل بك هو خال أنور باشا، الذي كان نائباً لرشيد بك
قائد الجيش التركي في آذربيجان في الفترة السابقة. هذا الجيش الجديد
جاء من سولدوز وغيرها لتقوية الحدود قرب خوي، وسلاماس، مقابل الروس بعد
ان بقيت في اورمية لعدة ايام خرج الجيش الى سالاماس وهناك لقي الجيش
الروسي الكبير وجهاً لوجه. بعد هذه المعركة الدموية مع الروس، جر الجيش
التركي المهزوم في 15 ايار، أذياله الى تركيا.
أرسل في هذا الوقت شوارنازوبوف قائد القوات الروسية المنتصر. الى
البطريرك مار بنيامين. (وكانت العشائر ما زالت في مكانها) ليضع جيشاً
في مواجهة جيش خليل باشا يقطع طريقه. الان يسيطر الروس مرة اخرى على كل
المنطقة (اي سرهد) فرقة: من منطقة سلامس، اورمي، سولدوز، والى ساووج
بولخ.
قبل ان ينسحب الاتراك من سلامس، الجيش الذي كان هناك سابقاً تحت قيادة
جودت بك. أخرجوا من مقر الارسالية الفرنسية الكاثوليكية في هافتون
حوالي 800 شخصا. وكانوا من الارمن، رجالاً ونساءاً، صغاراً وكباراً،
قتلوهم بوحشية. هذه الحادثة كانت اثناء معركتهم مع الروس.
هنا الجدير بالذكر ان الضابط جودت بك قائد الجيش النظامي، كان قبل عدة
سنوات، قد تعلم في الثانوية الكاثوليكية في بريطانيا.
بعدما انتصر الروس على الاتراك. عندئذ في 24 ايار في عام 1915 عاد
الجيش الروسي مرة اخرى الى اورمية. خرجنا نحن المسيحيون من مقر
الارسالية. ودخل مكاننا عدد كبير من زعماء مسلمي اورمية. بسبب ان
المسيحيين بدأوا يأخذون بثأرهم من المسلمين بقتل بعض الذين كانوا سبب
القتل والسلب، وغيره. تمت حماية زعماء المسلمين ورعايتهم لفترة ستة
اشهر.
نحن عدنا الى بيوتنا الفارغة والمسلوبة، لقد نهبوا كل شئ. هنا بدأت
الامراض المختلفة في الانتشار. الكثير من الناس فقدوا حياتهم. البيوت
كانت خالية من الاثاث. كان موسم زراعة ولكن البذور غير موجودة.
الارسالية الامريكية بدأت بمساعدة اللاجئين العائدين الى قراهم وبيوتهم
بتزويدهم بالبذور للزراعة، والبطانيات وغيرها. كل هذه قدمتها لجنة
الشرق الادنى الامريكية للمعونة في تبروز.
عدد الموتى في هذه المقرات وصل الى اربعة الاف في الفترة التي قضيناها
هناك، وكثيرين اخرين ماتوا بعد خروجنا من ذلك الاسر.
كما ذكرنا في السابق. عندما رفع الدكتور شيد العلم الامريكي لحماية
اللاجئين في المقرات، احترم الاتراك بقدر كبير العلم الامريكي، ولم
يهجموا لابادتنا. ولكن بين حين واخر كان يحتجزون احد الاشخاص المهمين
لاطلاقه بعد ذلك مقابل مبلغ كبير من المال والا فأنه يُقتل.
لاول مرة في 9-اذار 1915، احتجز الجنود الاتراك بقيادة بدري افندي مار
ايليا اسقف كنيسة الارثدوكس. طلب الدكتور شيد فوراً من اعيان المدينة
بذل المحاولات لأنقاذ حياة هذا الرجل الجليل. لأن مار ايليا كان رجلاً
نجيباً وقوراً وحليما، وله اصدقاء كثيرون، من كبار المسلمون
الايرانيون، هكذا فان هؤلاء حاولوا ايضاً مع الدكتور شيد لانقاذ حياة
هذا الشخص، واُبقي في الحجز 20 يوماً ثم اُطلق سراحه، وقُدمت فدية الى
الاتراك 5000 تومان من اموال الارسالية. هذا المبلغ يساوي اليوم
000،150 دولار، بعد فترة من الزمن تم احتجاز الدكتور اسحق دانيال
(الملقب-حكيم لوخمان) وهو يتفقد المرضى، هو ايضاً وبمساعدة الزعماء
الايرانيين ومحاولات الارسالية الامريكية، اُطلق سراحه مقابل فدية من
اموال الارسالية، وكان له اصدقاء مسلمون كثيرون، ولقبه دكتور لخمان،
منحه له حكام دولة ايران لعلمه الواسع في الطب.
في هذه الفترة، قام الاتراك بتكرار خمسة محاولات دنيئة كهذه باحتجاز
اشخاص مهمين بهدف بتحصيل مبالغ مالية، بعد ذلك احتجزوا القس نسطورس
مالك، الاستاذ يوخنا مار نوخا. خادم الشاهبندر (قنصل تركيا) خطف
الشماس لازار من الشارع وأخذه الى القنصلية، الشماس بعبا خُطف من
الارسالية الكاثوليكية، هكذا رابي داود دديكاله من مكان اخر.
افلست خزينة الارسالية، مستر هيوكو أ. ميللر، حاول توفير المال من
الخارج، لاطلاق سراح المعتقلين عند الاتراك، قدمت الشابات الاشوريات
حليهن كرهينة مقابل القروض، لفدية الاسرى.
في احد المرات، كان عدد من قطاع الطرق، امام بوابة الارسالية جيئةً
وذهاباً، وعندما سنحت لهم الفرصة، دخلوا الى المقر، بدأ الناس في
الداخل يركضون مذعورين نحو الغرف الداخلية، أخيراً ظهر المستر ميللر
وفي يده عصاة، وقف امام البوابة، يساعده جندي ايراني، واحياناً جندي
تركي. حاول بطريقة مؤدبة جداً أخراجهم من الساحة الداخلية للمقر.
في هذا الوقت الذي وجدنا نحن ملجأً في مقر الارسالية. لكن سكان
كولفاشن، القرية التي تبعد ستة أميال شرقي المدينة. تأخروا في قريتهم،
لأن القنصل التركي منح قريتهم الامان من ان يسلبها الاكراد او مسلمي
أورمية. أرسل مجموعة من الجنود الاتراك لحماية القرية المذكورة. هؤلاء
الجنود كانت تدفع رواتبهم من قبل سكان كولفاشن. هذا العمل أستمر لعدة
أشهر. رواتب الجنود كانت تدفع بأنتظام، لكن جاء وقت، القى هؤلاء الجنود
القساة القبض على 73 شخصاً من سكان القرية المذكورة، (بالطبع كان هناك
عدد من ابناء القرى الصغيرة المجاورة الذين وجدوا لهم هنا ملجأً)
ربطوهم مع بعضهم وأخذوهم الى مقابر القرية وهناك قتلوهم، ثلاثة منهم
وقعوا تحت الجثث كانوا جرحى لم يموتوا، بعد ذهاب الجنود، قام هؤلاء
الثلاثة ليلاً وهربوا الى دار الارسالية.
ولم تمضي عدة ايام، حتى كرر الاتراك القساة عملهم البربري. ذهبوا الى
دار الارسالية الفرنسية الكاثوليكية والقوا القبض على 50 آخرين. ربطوهم
ووضعوهم على جبل اليهود وقتلوهم هناك. (هناك تل قرب المدينة، كانوا
يسمونه "جبل اليهود" وهذا المكان هو مقبرة اليهود.)
أيضاً حوالي 60 شخصاً آخرين ممن أستخدمهم الاتراك كحمالين. هؤلاء
حَمَّلوهم أحمالاً من كاور الى أورمية. بعد وصولهم الى أورمية، أخذهم
الاتراك الى قلعة اسماعيل أغا، وقتلوهم في أحد الوديان. اثنان من
الجرحى لم يموتا. في الليل هربا الى دار الارسالية.
من كثرة الناس في هذه الدار، بدأ مرض الحمى يسري بينهم. الشخص الاول
الذي مات بهذا المرض، كان الشماس شمؤيل خوشابا ملَّت باشا (رئيس
الطائفة). كانت هناك اشاعة بأن الاتراك سيلقون القبض على هذا الشخص
الوقور، علمنا بعد ذلك، بأنه مرض من الخوف ومات في 8-أيار-1915، وكذلك
زوجة الدكتور ماكدويل مرضت وماتت بنفس الداء. وهكذا فتاة تدعى الانسة
مادلين فاروشايت، سويسرية الجنسية، مهمتها تعليم اللغة الفرنسية.
والانسة لينور آر. شوبيل، مديرة مدرسة البنات، كلتا الفتاتين ماتتا
بمرض الحمى، هكذا سرى هذا المرض بين الناس وأدى الى وفاة الكثيرين.
من القرى كنا نسمع دائماً نداءات الاستغاثة بسبب خطف الاكراد والاتراك
للبنات والنساء. كان اعضاء الارسالية ياخذون معهم الجنود الايرانيون
ليبحثوا عنهن ويفدوهن بالاموال. في احدى المرات سمعنا استغاثة بسبب خطف
الكثير من النساء. دكتور شيد كان في طريقه الى رئيس المدينة، عزيم
السلطانة، ذهبوا معاً، بصعوبة كبيرة استطاعوا انقاذ 200 أمراة. وبعد ان
دفعوا مبالغ كبيرة، واتوا بهن الى دار الارسالية الامريكية.
رئيس المدينة هذا، كان حاكماًً سابقاً في اورمية، وان لم يكن يملك
صلاحيات واسعة، الا أنه كان يحاول المساعدة بكل جهده وبمساعدة اخرين.
مسلم معروف، هو ابن حجي وكيل، لبى نداء رئيس المدينة وتبرع بمبلغ 500
تومان، مساعدة لانقاذ الاسرى.
مرة اخرى جاءت سيدة مسلمة، ذات وقار، ومعها خبز كثير على ظهر احد
الحمالين، سلمته بيد مستر ميللر امام البوابة، ليوزع على اللاجئيين،
كمساعدة خيرية انسانية.
مرة ثانية، بعض التجار تبرع بلحم ثور ليوزع على اللاجئيين المسيحيين.
احد المسلمين جاء بوعد مكتوب، بانه سيرسل 15 طناً من الحنطة كمساعدة
الى اللاجئين الاشوريين.
هكذا مساعدات كانت تصل من المسلمين المتدينين، بعضهم كان صديقاً قديماً
للمسيحيين.
بين فترة واخرى كان ياتي الاتراك ويطلبون من الارسالية ارسال اللاجئيين
الى قراهم. بسبب عدم وجود خطر عليهم، لكن المسيحيون كانوا يخافون
العودة.
في احدى المرات، وجه الشاهبندر، قنصل تركيا دعوة لبعض الناس للحضور الى
القنصلية، وطلب منهم اعداد 50 الف قميص للجنود الاتراك. أعلن المدعوون
استعدادهم لتحضير 10 الاف فقط. هذا العمل كان عبئاً ثقيلاً على الاسرى.
خروج العشائر
ونزوحهم الى اذربيجان.
في تشرين الاول -عام 1915، وقعت حرب مريرة في "كردستان"، بين العشائر
المسيحية من جهة، التركية والكردية من جهة اخرى. الاتراك بالسلاح
الثقيل والاستعدادات الضخمة. بعد حرب حامية. لم يستطع اخواننا العشائر
ان يصمدوا. فكان لابد ان يتركوا بيوتهم واملاكهم. رحلوا الى اورمية،
سلامس، وخوي. ولكن في صيف 1916 بمساعدة بعض الجنود الروس، ووسط المعارك
الطاحنة، حاولوا العودة الى ديارهم. ولكن مرة اخرى واجهوا قوات الاتراك
يساعدهم الاكراد ذوي العدد الكبير والسلاح الوفير وبعد معارك كبيرة،
عاد اخواننا ابناء العشائر الى اذربيجان دون ان يحالفهم التوفيق. هذه
القلاقل والعداوات بين المسلمين والمسيحيين بين فترة واخرى كانت تزداد
بسبب الاختلاف الديني.
ان ظروف انسحاب الجيش الروسي الى قفقاسيا وعودته مرة اخرى الى
اذربيجان، ايران. كانت تحدث بسبب ان اياً من الجيشين عندما كان يقوى،
كان الجيش الاخر ينسحب الى الخطوط الخلفية.
القوات الروسية تنسحب مرة اخرى من اذربيجان
بالرغم من عودة جزء من الجيش الروسي الى اورمية. وخروجنا من دور
الارساليات، وعودتنا الى قرانا، وحيث ان المعارك كانت على اشدها بين
روسيا وتركيا، كنا نرى الجيش الروسي ينسحب الى داخل قفقاسيا احياناً
واحياناً اخرى ينسحب الاتراك.
في آب-1915 انسحب الجيش الروسي من اورمية. وبخروجه، تركنا نحن
المسيحيون املاكنا وهربنا معه. رافق قسماً من شعبنا الجيش الى ان وصلوا
الى تفليس.
وصل القسم الاخر منا الى قوججيا، وهي قرية صغيرة تقع بالقرب من قرية
كَويلَّن. هناك استرحنا في بستان لوز، حيث أقمنا لمدة 15 يوماً، الى ان
انتصر الجيش الروسي على الجيش التركي وعاد الى اورمية، فعدنا معه نحن
ايضاً، الى بيوتنا.
البطريرك مار بنيامين يلبي دعوة عم ملك روسيا
في كانون الاول من عام 1915، تلقى البطريرك مار بنيامين دعوة من الامير
نيقولاي عم الملك قيصر روسيا، ليذهب الى لقائه في تفليس. وبوصوله هناك،
تم استقباله باحترام كبير. وفي نفس الوقت، أرسل اليه الامبراطور قيصر
روسيا برقيه، يعده فيها، بأنه سيقدم كل المساعدات الى الاشوريين،
ليبقوا في ديارهم بأمان.
هكذا بعد عودة البطريرك، في السنة التالية 1916، في شهر ايلول. ما زال
قسماً من الجيش الروسي في اورمية، وفي مناطق اخرى، وبطلب من روسيا يتم
لقاء بين احد الجنرالات الروس وبين البطريرك مار بنيامين. هدف اللقاء
كان، الاتفاق على أنشاء قوة عسكرية مكونة من فرقتين، أفرادها من
العشائر الاشورية لمساعدة الجيش الروسي، وحماية الحدود المتاخمة
لتركيا.
هكذا تم تأسيس الفرقتين، تدريبها، وتسليحها، تحت امرة الضباط الروس.
وسنجد لاحقاً انها (الفرقتين) أصبحت اداة فعالة في الحروب الدموية، ضد
أعدائنا الاكراد والاتراك.
لسوء حظ شعبنا، وكل العالم، وفي هذا الوقت الذي كنا فيه ندعم القوات
الروسية، في شهر ايلول من عام 1917، وبينما روسيا منهمكة في الحرب
العالمية، حدثت قلاقل في البلاد، ادت الى سيطرة البولشفية. هكذا قُتل
كل اعضاء العائلة الملكية، أنسخب الجيش الروسي من كل اذربيجان، ما عدا
نفر قليل من الضباط والجنود فضل البقاء في اورمية. لعدم رغبتهم
الاشتراك مع البلاشفة اولاً، وثانياً، ارادوا مساعدتنا، من ضمنهم ثلاثة
جنرالات (قوزمين، سيمنوف، وقندراتو).
بعض هؤلاء الجنود تركوا الخدمة العسكرية، وقاموا ببعض الاعمال
اللاأخلاقية، قاموا بكسر ابواب مخازن السلاح وبيعه للجميع بدون تمييز،
حتى للمسلمين، وللاكراد والاشوريين. وحتى سوق مدينة اورمية، بدأوا
بسلبه وحرقه بعد ذلك. الى ان تدخل ضباطهم واوقفوهم.
لقاء مهم بين البطريرك مار بنيامين والجنرال الروسي سيمنوف
في شهر كانون الاول 1917 حدث لقاء في اورمية، بين البطريرك (الذي حضر
من سلامس) لزيارة الجنرال الروسي سيمنوف، كانوا ينوون وضع خطط الحرب في
هذه الزيارة، الموجودون كانوا، الكونت قوزمين، مسؤول الفرقتين
الاشوريتيين. والكابتن كريسا المبعوث الانكليزي من البعثة العسكرية في
قفقاسيا الروسية. التي كانت تحت قيادة الجنرال اوفلي شور. كان الامل
الكبير ان يحضر الكابتن كريسا ليخبرهم بقبول الاشوريين طرفاً مع
الحلفاء. ليحاربوا ضد الاعداء. وفي نهاية الحرب يحصلوا على حريتهم.
كذلك حضر الاجتماع قنصل امريكا، وممثل الصليب الاحمر، والدكتور وليام
أ. شيد، وآغا بطرس.
أقترح كابتن كريسا على البطريرك ان يزور سيمكو، اسماعيل اغا شكاكي.
ليتفقوا معاً على الاتحاد ضد الاتراك. بسبب ان سيمكو وعد الانكليز بأن
يكون حليفهم، كان الكابتن كريسا قد زار سيمكو وحصل على الوعد منه.
ما هي شخصية التركي؟
هذه بعض ملاحظات التي اخذت عن مجلة تصدر في لندن اثناء الحرب العالمية
الاولى، تتحدث عن شخصية الفرد التركي.
1_ التركي كحاكم، شخص بلا رحمة.
2_ كممثل للسلطة، للاتفاق او وضع الشروط، هو شخص حيال.
3_ كجندي هو محارب شرس وحشي كحيوان.
4_ كمنتصر، هو شخص ظالم، وبلا ضمير وبلا رحمة.
5_ وقد حقق هدفه، يظهر نفسه كشخص مسكين، هكذا من الصعوبة للذين لا
يعرفون التركي، ان يصدقوا بانه ظالم وبلا رحمة.
الفصل الخامس
احوال الاشوريون في اذربيجان من بداية سنة 1918.
وحرب الاشوريون مع المسلمين في اورمية.
الحرب العالمية مازالت مستعرة. عداوة بين مسلمي اورمية وبين المسيحيين،
الذين ازداد عددهم، وازدادت روح الاخذ بالثأر في قلوب هوشار اورمية.
بالرغم من ان زعماء شعبنا مع زعماء مسلمي اورمية، يلتقون مع بعضهم لحفظ
السلام في المنطقة. ولكن بدون نتائج جيدة للسلام. حيث ان الجانبين،
الاشوريون والمسلمون، مسلحون وحاقدون على بعضهم.
22 شباط 1918، مسلمي مدينة اورمية، تحت قيادة عشرت هَمَيون الحاكم
الرسمي لاورمية في تلك السنة، هجموا على المسيحيين، من كل جوانب
المدينة.
اثناء الحرب الشرسة التي دارت ليومين حيث كنا، تحت قيادة الضباط الروس.
من داخل ديكالة ومن داخل جهَربَّخش، يعني من هذا وذاك الجانب فتحوا
عليهم النيران بغزارة. في هذه الاحوال المقلقة استسلم المسلمون برفع
الراية البيضاء (قطع القماش البيضاء)، من فوق السطوح ومن شبابيك
البيوت. كانت النتيجة، سقط قتلى وجرحى من الجانبين، واخيرا، أتى الكثير
من الملالي واتباعهم، تركوا المدينة تحت رعاية الدكتور شيد. وقعت الان
سلطة المدينة بيد الاشوريين بعد استسلام المسلمين، هرب الحاكم اجلال
المُلك ووجد له ملجأً عند المونسنيور سنتاك (مطران فرنسي مبعوث
البابا)، في دار الارسالية الكاثوليكية. طلب اغا بطرس قائد القوات
الاشورية، رسمياً من المونسنيور سنتاك تسليم عشرت هومَيون للجيش لغرض
محاكمته، لكن المطران المذكور رفض تسليمه للجيش. كان عشرة هومَيون مع
عائلته في حماية الارسالية. في نفس ذلك الوقت الذي كنا نحن نحكم
اورمية. الى 18 تموز 1918 التقويم الشرقي، تركنا اورمية في هذا اليوم
وهربنا الى ساين قلعة.
هنا الجدير بالذكر، بعد ستة اشهر، عندما تركنا، نحن المسيحيون اورمية،
وهربنا الى ساين قلعة. الحاكم المذكور الذي كان يحميه المطران المسكين،
ليس لوحده فحسب، ولكن عائلته ايضا. في هذا الوقت بدلاً من تقديم الشكر
والامتنان للمطران لخدمته، وحمايته من العقوبة. قام بنفسه بقتل المطران
الفرنسي، المونسنيور سنتاك. ايضاً ناكر الجميل هذا، اعطى اوامره بقتل
مار توما اودو. مطران الارسالية الكاثوليكية في اورمية وسلامس، مع سبعة
كهنة اخريين من الارسالية الفرنسية. ثلاثة مبشرين بروتستانت، مع كثيرين
اخرين قتلوا باوامر هذا الظالم.
عندما سقطت اورمية بيدنا، المسيحيون، لم يكن هدفنا ان نكون حكاماً
لاورمية. لكننا حاولنا تشكيل لجنة مكونة من مسيحيين ومسلمين لتسيير
امور المدينة، هذا المجلس تم تشكيله. سردار المدينة، الحاكم السابق،
عزيم السلطانة، تم تعينه حاكما بدلا عن عشرة هومايون الحاكم الغدار
والمحتال.
السردار كان الشخص الاكثر تعاطفا مع الاشوريين، وباوامر من اغا بطرس
كان في حماية الحراس الاشوريين، حتى لا يتعرض له الاشوريون او الارمن
بالاذى. لكن في احد الايام جاء الشماس فرهد من قرية وزيراباد، طلب
الاذن من الحراس الاشوريون ليدخل عند السردار. قال لهم "ان السردار كان
اغا قريتنا، انا وكيل مسؤولي القرى اريد ان اراه". وثق الحراس وصدقوا
معلومات الشماس فرهد. هكذا منحوه الاذن بالدخول اليه. بعد الدخول في
ديوان السردار، سمع الحراس صوت اطلاق نار، دخلوا ووجدوا السردار مع
مساعده مقتولين بيد الشماس فرهد. فألقوا القبض عليه ليُحاكمه اغا بطرس.
كانت عقوبته الاعدام شنقا امام باب بيت السردار.
في عام 1918 وبعد سيطرتنا على مدينة اورمية، عاد القنصل الروسي، باسيل
نكتين مرة اخرى الى المنطقة. وفي نفس الوقت وصل المستشفى الكاثوليكي
الفرنسي، تحت أمرة الدكتور فال قوجيل عن طريق البحر الى اورمية لمساعدة
المرضى.
مقتل مار بنيامين
بيد سيمكو، أسماعيل آغا.
في الثالث من اذار سنة 1918 وقع حادث مؤسف لشعبنا. البطريرك مار
بنيامين، يدعوه سيمكو (اسماعيل اغا) للذهاب اليه والاتفاق معه. لحفظ
السلام وترسيخ الصداقة بين الاشوريين والاكراد. كان سيمكو قد وعد
الانكليز بان يكون حليفهم ضد الاتراك.
في 16-اذار، ذهب البطريرك مع مجموعة مسلحة من الشباب، لزيارة سيمكو في
كوهنشهر_سلامس. البطريرك مع بعض الزعماء الذين معه، كـ شمويل خان واخيه
ايشاي، واربعة ضباط روس، أستقبلهم سيمكو باحترام كبير ورافقهم الى داخل
الديوان، حيث يجلسون.
بدأوا ببعض الاحاديث الودية وشرب الشاي، انتهت الزيارة، قام البطريرك
ومرافقيه للخروج، مرة اخرى، يودعونهم بكل تقدير واحترام، وخاصة سيمكو،
هذا المجرم قاسي القلب، الذي يقبل يد البطريرك عند الوداع.
عند عودة سيمكو الى غرفته والموكب ما زال واقفاً في محله، فجاة اُطلقت
رصاصة من شباك باتجاه البطريرك، وكانت هذه اشارة للاخرين، كان الكثير
من الاكراد المسلحون على السطوح، بداوا باطلاق النار على البطريرك وعلى
مرافقيه، هكذا قُتل البطريرك مع 47 مسلحاً، من ضمنهم اربعة ضباط روس،
شمويل خان واخيه ايشا كانوا من المقتولين، 46 اخرين جرحى، كل هذا على
يد قوات سيمكو، هذا المجرم الوحشي. 48 مقاتلاً اخرين، قتلوا بعد ذلك،
اثناء احتلال "جاره" مقر سيمكو وقلعته الحصينه.
بعد معركة حامية في جاره، هرب سيمكو مع عشيرته باتجاه خوي، كان هناك
عدد كبير من الاشوريين، ابناء عشيرة (تخوما)، وبعض التياريين، وعدد من
ابناء عشيرة مار بيشو. كل الهاربين من كردستان (آشور-المترجم)، وصل
عددهم الى اربعة الاف، بوصول العشيرة الكردية لخوي، قام اكراد وهوشار
خوي بقتل كل الاشوريون هناك، بالرغم من عدم معرفة العدد الحقيقي
للقتلى، في المدينة، لعدم وجود مصادر موثوقة، لكن من المعتقد ان عدد
القتلى وصل الى 3800 شخصاً.
ومن الجدير بالذكر هنا، كما احتال سيمكو ليقتل البطريرك مع 47 من
حاشيته، هكذا احتال الجيش الايراني على سيمكو وقتله اثناء ضيافته في
مدينة اوشنوق في كردستان.
حرب الاشوريون
مع مسلمي اورمية في القلاع خلف اورمية.
كما ذكرنا سابقاً، الان سقطت السلطة في مدينة اورمية بيد المسيحيين.
لكن في جوار المدينة كان هناك قلاع محتلة من قبل العدو، الجنود
الايرانيين.
بالقرب من المدينة، هناك قلعة ناصر داولة (هذا الشخص كان من رجالات
اورمية المحترمين)، كان بعض الجنود الايرانيون قد اعتصموا في قلعته.
ارسل اغا بطرس مجموعة اشورية عسكرية، حاصروا القلعة، مما ادى الى
استسلام الجنود الايرانيين.
كذلك قلعة اخرى تعود الى سيدة تدعى قيسر خانم، هناك ايضاً، كان عدد من
الجنود الايرانيون قد اعتصموا، ولكن بعد قتال عدة ساعات، استسلموا هم
ايضاً، للقوات الاشورية.
بعد هذه الانتصارات، أرسل جيشنا الى قرية قاسملوا على حدود اورمية. في
وادي قريب من اوشنوق. قرية كبيرة، بلغ عدد بيوتها ما يقرب من الالف،
كانت محتلة من قبل الاكراد والاتراك، بعد معركة دموية سقطت بيد قواتنا،
وكانت ضحايانا، ستة شباب، وقد اُسر عدد كبير من الاتراك مع كمية كبيرة
من السلاح.
في الايام التالية، 23 - 28 من شهر نيسان، من نفس عام 1918، وقعت معركة
اخرى حامية لاحتلال قلعة في قرية عسكراباد، ليست ببعيدة من اورمية.
القلعة كانت مليئة بالمقاتلين الهوشار والاكراد، مدججين بالسلاح، كانوا
يسمون المقاتلين الهوشار بـ"القبعات السود". بعد معركة حامية استمرت
عدة ايام، تم احتلال القرية من قبل المسيحيين، واسر بعض الجنود، ولكن
اغلبيتهم هرب الى جبال كردستان. قُتل عدد من شبابنا، جُرح اخرين.
معارك كثيرة حامية بين الاشوريين والاتراك.
في شهر نيسان من عام 1918، أُرسلت قوة اخرى من جيشنا الى اوشنوق،
لتقوية قواتنا هناك. استعداداً للحرب ضد الفرقة السادسة من الجيش
التركي، بدأت معركة قوية، كسرت قواتنا شوكة العدو. كانت النتيجة، 31
أسيراً، والغنائم سلاحاً كثيرا.
فور انتهاء معركة اوشنوق، وصلت قوات جديدة للعدو من الشمال، وصلت قرب
قرية سيرا، على بعد عشرة اميال من مدينة اورمية. بعد معركة استمرت
ثمانية ايام اندحر العدو بعد ان قدم 350 أسيراً. من ضمنهم، جنرالان، 24
ضابط، مع كمية كبيرة من السلاح بأنواعه المختلفة.
في ختام شهر نيسان هذا، عاد المستشفى الفرنسي بأدارة الدكتور فال
قوجول، الموجود في اورمية منذ شهر شباط، مرة اخرى الى تبروز. وعاد
ايضاً القنصل الروسي باسيل نيكتين.
وقبل ان تلتقط قواتنا انفاسها من المعارك السابقة، جاءت قوة اخرى،
الفرقة الخامسة، بقيادة علي حسن باشا من اتجاه خوي وهجمت على سلامس.
ولكن مرة اخرى وبعون الرب، اندحر العدو وقدم اسرى كثيرين، حيث غنمت
قواتنا سلاحهم. لكن في 15-حزيران، عاود نفس هذا الجيش المندحر بقيادة
علي حسن باشا، وبمساعدة الفرقة السابعة، ومن جانب باش قلعة، الهجوم مرة
اخرى على سلامس، وصلت فوراً مساعدة من اورمية، لتقوية جيشنا في سلامس،
مقابل الجيش التركي الكبير، بالرغم من كون جيشنا اقل عدداً بكثير من
جيش العدو (الاتراك والاكراد)، لكن بعون الرب، تم دحر العدو حيث كبدناه
25 جندياً اسيراً، طبيب الجيش، مع عدد كبير من الرشاشات وانواع الاسلحة
المختلفة.
بعد هذا الانتصار، ترك سكان سلامس بيوتهم ومتاعهم وهربوا الى اورمية.
من ضمن الاسرى الاتراك، كان هناك جندي اسمه علي جاووش. استعمل رشاشه
بكفائه عالية. وبسبب ان هؤلاء الاسرى كانوا يحصلون على الرعاية الجيدة
من مأكل وطبابة وغيره، جاء علي جاووش الى اغا بطرس قائلاً "اغا، لقد
حاربت بكل اخلاص لمصلحة بلدي، الان، وبعد ان عرفتكم شعباً شجاعاً
ورحيماً، لهذا فأنا أُقسم بشرفي والهي، اذا وافقت انت، ان انظم الى
قواتكم، واحارب بأخلاص الى جانبكم، كما كنت مخلصاً لبلادي، بشرط ان
تسلموني رشاشي."
وافق اغا بطرس على طلب علي جاووش، وامر ان يعاد له رشاشه، هكذا وَفَى
علي جاووش بوعده وحارب، الى النهاية، الى جانب الاشوريين.
بعد الوصول الى بعقوبة، انضم علي جاووش الى الشرطة، واُرسل الى عقرة،
وهناك تزوج من فتاة عقراوية، هي ابنت او اخت عثمان يوسف، بعد ذلك دعته
الحكومة التركية، حيث اخذ زوجته ورحل، ليعمل برتبة ضابط في اقليم ديار
بكر، كما ذكر في رسائله الى حموه عثمان يوسف.
الكثير من الاسرى الاتراك، والاكراد، والهوشار من الذين أُسروا في
المعارك وغيرها، كانوا يقيمون في مقرات الارساليات الامريكية. حيث
المأكل والطبابة، في احد الاوقات وصل عدد الاسرى الاتراك اكثر من 400
اسيراً. مع الملالي ورجال الدين وصل عددهم الى اكثر من 700 شخصاً. في
اوقات اخرى من عام 1918 قل الطعام في اورمية. اصبحت حصة كل أسير نصف
باوند من الزبيب، مع كمية من الخبز، في نفس الوقت الذي كان فيه مسلمين
اخرين يموتون من الجوع.
اندرانيك باشا
يرسل موفديه الى اورمية.
في هذا الوقت العصيب والحرج، في شهر نيسان من عام 1918، اندرانيك باشا،
الجنرال الارمني المشهور والمقيم في يرفان، ارمينيا، معه جيش بلغ 60
الف جندي مسلحين جيداً، ارسل رسالة مع ثلاثة موفدين ارمن الى قيادة
القوات الارمنية والاشورية في سلامس واورمية. ليتحدوا مع بعضهم في خوي،
لكن الوفد لم يصل لدى الاشوريين، وقد قيل ان الوفد التقى مع ليون باك، بعد معركة دموية سقطت بيد قواتنا،
وكانت ضحايانا، ستة شباب، وقد اُسر عدد كبير من الاتراك مع كمية كبيرة
من السلاح.
في الايام التالية، 23 - 28 من شهر نيسان، من نفس عام 1918، وقعت معركة
اخرى حامية لاحتلال قلعة في قرية عسكراباد، ليست ببعيدة من اورمية.
القلعة كانت مليئة بالمقاتلين الهوشار والاكراد، مدججين بالسلاح، كانوا
يسمون المقاتلين الهوشار بـ"القبعات السود". بعد معركة حامية استمرت
عدة ايام، تم احتلال القرية من قبل المسيحيين، واسر بعض الجنود، ولكن
اغلبيتهم هرب الى جبال كردستان. قُتل عدد من شبابنا، جُرح اخرين.
|