الآشوريون في مؤتمر الصلح

باريس 1919

 

بقلم: بيث شموئيل

الطبعة الاولى دهوك 2000

 

مؤتمر الصلح في باريس

ورد اسم المؤتمر في مصادر التاريخ الحديث كــ "مؤتمر الصلح"  Peace conferece، او "مؤتمر السلام" او مؤتمر فرساي نسبة الى قصر فرساي في ضضواحي العاصمة الفرنسية باريس، حيث انعقدت جلسات المؤتمر بعد انتهاء الحرب الكونية الاولى التي راح ضحيتها "عشرة ملايين قتلى وعشرون مليون جريح ومشوه 8/19. استغرقت اعماله اكثر من سنة (18/1/1919 21/1/1920) 8/328.

كان الهدف من انعاقده تقسيم وتوزيع ممتلكات المانيا والامبراطورية العثمانية الخاسرتين للحرب وعلى أسس تخدم (في العلن) مسألة السلام والاستقرار العالميين، فتشابكت على طاولته المصالح الاقتصادية والمساومات السياسية الى حد كادت ان "تنسف المؤتمر من اساسه" 14/116. وتصارعت الاهداف الخفية في مخيلة "الاربعة الكبار" وهم الرئيس الامريكي وودرو ويلسن والبريطاني لويد جورج والفرنسي جورج كليمنصو والايطالي فيتوريو لورلاند حيث شكلوا "اعلى هيئة في المؤتمر" 18/32.

كانت انظار شعوب العالم قاطبة مشدودة الى نتائج هذا المؤتمر التي ادت الى انعطافات خطيرة في مجرى التاريخ، واحدثت تغيرات سياسية واسعة في جغرافيا العالم الجديد، خصوصا للشعوب التي خاضت غمار الحرب واكتوت بنارها وعانت الامرين. ففي اجواء اللاحرب المفعمة بالانشراح والامل والمستندة على:-

1-    وعودة الحلفاء للشعوب المضطهدة بنيل حقوقها.

2-  نشر وثائق اتفاقية سايكس بيكو (1916) السرية (بعد ثورة اكتوبر البلشفية)(1) التي كانت قد وزعت اراضي الامبراطورية العثمانية بين فرنسا وبريطانيا وروسيا في غفلة من شعوب المنطقة.

3-  نقاط او مبادئ الرئيس الامريكي الاربعة عشر(2)، التي اعلنها في 18/1/1918 ونشرتها الصحف العراقية في 11/10/1918، الداعية لحق الشعوب في تقرير مصيرها (3).

4-  البيان او التصريح الانكليزي الفرنسي الصادر في 18/11/1918، الذي ينص على ان غاية الحلفاء هي "التحرر الكامل والنهائي للشعوب التي عانت الاضطهاد طويلا على ايدي الاتراك، وانشاء حكومات وادارات قومية(4) تستمد سلطتها من الممارسة الحرة، ومن مبادرة السكان الاصليين واختيارهم" 7/187.

انطلاقا من هذه الدوافع تسابقت شعوب الامبراطورية العثمانية غير التركية (العرب والاشوريين والاكراد والارمن . . .) لأستغلال هذا الاعلام والانفراج العالميين الراميين الى العدالة واحقاق حق شعوب الامبراطوريات المنهارة في تقرير مصيرها السياسي واختيار مستقبلها الحر. فقصد ممثلوها باريس، وكان الشعب الآشوري في الطليعة منهم استقتالا للوصول الى المؤتمر والمطالبة بحقه الشرعي في تقرير مصيره واختيار الطريق التي تروق له. يقول السيد يوئيل وردا(5) في كتابه القيم (the flickering light of Asia) ما نصه "ان الآشوريين يبحثون عن الاستقلال، ليس على اساس المكافأة والعطف، بل لانهم يدركون تماما بأنهم يستحقونه، لذا فأنهم ينشدونه تماشيا مع قوانين العدالة. فقد قاتل الآشوريون للحصول على هذا الاستقلال وطرزوه بدمائهم الطاهرة التي سالت في ساحات القتال. وتشهد المقابر المنتشرة في كردستان وتركيا وبلاد فارس وروسيا وبولندا وفرنسا، والتي تقف شامخة هناك لتمثل الثمن الذي دفعوه من اجل استرداد اراضيهم واستقلال شعبهم. لذا فان الامة التي فقدت ثلث قدرتها وقوتها بسبب اشتراكها في الحرب لا بد ان تكون مؤهلة لتمييز ومعرفة الاستقلال الذي تنشده في ظل الشعارات السياسية المتصاعدة التي تدعو الى حق تقرير المصير"22/204. الا ان مؤتمر باريس العتيد لم يخرج الا بقرارات رومانطيقية وتوصيات دبلوماسية ترضي الخواطر وتستعطف رغبات الشعوب المضطهدة من دون ان يخرج بشئ عملي يخدم تطلعات معظمها!. ويوازي تضحياتها الجسام خصوصا الشعب الاشوري الذي قدم اكبر نسبة من الخسائر في الارواح والممتلكات والاراضي مقارنة يعدده الصغير، في الوقت الذي حققت بعض الشعوب الشقيقة مكاسب كبيرة وكبيرة جدا في الحرب. فأقر المؤتمرون "ان اقصى ما يمكن منحه لمختلف العناصر هو الاستقلال الذاتي"8/329. الا ان قرار "الاستقلال الذاتي" هذا بقي اسير الوثائق والمصادر، وبقيت التوصيات الخاصة بشعوب الامبراطورية العثمانية الغابرة حبيسة الرفوف وعلب السياسة الدولية، فظلت حبرا على ورق ولم تر النور ليومنا هذا.

اما على مستوى الاسياد "الكبار" فخرج المؤتمر بنتائج كبيرة ومهمة من ضمنها تقسيم جديد لمستعمرات المانيا، وتقطيع اوصال الامبراطورية العثمانية، وتعييم مناطق نفوذ واسعة للدول الاستعمارية الكبيرة، ليبدأ العصر الذهبي للاستعمار الحديث الذي لا زالت منطقتنا تعاني من ترسباته ومخططاته وسياساته، فتتخبط في ازمات وصراعات شتى!

وفود أشورية . . . والهم واحد

اشترك الاشوريون (الحليف الصغير) The smallest ally في مؤتمر باريس بجانب الحلفاء المنتصرين والاطراف ذات العلاقة. وكان من المتوقع ان تصل ثلاث وفود تمثل الشعب الاشوري المشتت (جغرافيا)في بلدان المنطقة بحدودها السياسية الحالية، والمنقسم (مذهبيا) الى شرائح متعددة. فكان من الطبيعي طبقا لهذا الواقع ان تتباين مطاليبهم الهادفة لنيل حقوقهم السياسية والجغرافية من وفد الى آخر وبموجب الطموحات والقناعات "السياسية والايدولوجية لمندوبيهم"23/8. فجاءت مطاليب الشعب الاشوري "متواضعة حينا وكثيرة الطموح حينا آخر، وفي بعض الاحيان غير واقعية لحد الشذاجة"23/8.

كان الوفد الاول من ايران يظن انه كان برئاسة السيد يونان (6)  "الذي وصل باريس لكن قطعت مهمته القومية واجبر على مغادرتها"9/117. والثاني من بلاد النهرين (العراق) برئاسة سورما خانم (1883 1975) والتي لم يسمح لها "بحضور المؤتمر"15/ فص6  رغم محاولاتها العديدة! فبريطانيا ذات النفوذ السياسي القوي في كلا البلدين (العراق وايران) كانت تمنع وصول كل وفد معارض لنواياها" 8/331. وكانت تخشى ظهور الاشوريين في المؤتمر"9/119. ويؤكد الحيدري "ان الحكومة البريطانية رفضت طلب الاثوريين (ويقصد بحضور المؤتمر) لأسباب سياسية"5/102. اما الوفد الثالث المشترك من بلاد الشام (الواقعة تحت النفوذ الفرنسي) وتركيا والمهجر الاشوري فقد افلح بحضور المؤتمر وسنأتي على مطاليبه القومية التي وضعت اما المؤتمر بشئ من التفصيل لشموليتها من حيث خطوات الوفد الدقيقة، وتميزه بأفق سياسي بعيد، وخلفية معرفية غنية، ومن ثم لتشكيلة الوفد الملونة بمذاهب الشعب الآشوري المتعددة الذي طغت عليها الصفة القومية.

اما الدكتور جوزيف يعقوب (7) فيذكر في كتابه القيم (The Assyrian Question) . "ان خمس مذكرات قدمت الى مؤتمر باريس وهي من:-

1-الوفد الاشوري من امريكا برئاسة القس يوئيل وردا وا.ك. يوسف عن الجمعية الوطنية الاشورية في امريكا (ANAA).

2-وفد مندوبي الاشوريين الكلدان بقيادة سعيد ا. نامق والمساند من قبل البطريرك الكلداني مار يوسف عمانوئيل الثاني.

3-وفد آشوري مثل اشوريي اورمية، سالامس، سولدز، وامريكا، بقيادة جسي مالك يونان، البروفيسور ابراهيم يونان، شيمون كنجي لازار.

4-الوفد الاشوري من قوقازيا برئاسة لازار يعقوبوف رئيس المجلس القومي الاشوري في ما وراء القوقاز.

5-مذكرة ارسلت من البطريرك الاشوري مار بولص شمعون في مخيم بعقوبة بواسطة الخارجية الهندية التي لم توافق على الحضور الاشوري في مؤتمر السلام في باريس"23/9.

ويشير البطريرك مار ايشا شمعون في عريضته (العريضة الاشورية الوطنية في مؤتمر سان فرنسيسكو 1946) الى حضور "البعثات الاشورية المتعددة" دون ان يذكر اية تفاصيل اخرى.

اما المستشرق الالماني رادولف ماسوخ فيذكر في كتابه (تاريخ الادب السرياني في العصور المتأخرة والحديثة، برلين 1976، ص 230) "ان الذين قدموا المطاليب الاشورية امام مؤتمر السلام في باريس /1919 هم يوئيل وردا (رئيس المنظمة الاشورية الوطنية في امريكا) و ا.ك. يوسف (امريكا) وشيمون كنجي لازار، لازار ياقوفوف.

الوفد الايراني

لم تسعفنا المصادر التي كانت بحوزتنا للاشارة الدقيقة التي يستوجبها البحث العلمي الى اعضاء هذا الوفد ومطاليبه !. فنعتقد اعتمادا على المرجع (تاريخ الآثوريين لماتفيف ومار يوخنا) ان الوفد الايراني كان برئاسة السيد يونان الذي لا نملك معلومات وافية عنه، فيبدو انه غير الدكتور (فكتور يونان). فالاخير هو احد الزعماء الاشوريين (من لبنان) الذي اصدر مجلة باسم (العمل الكلدا-اشوري Action Asyrro – Chaldeenne) ‍كما يشير الى ذلك الاستاذ بيرا سرمس (تاريخ الادب الاشوري، ج3، طهران 1970) اما الحيدري فيقول عنه انه "اشرف على اول فرقة عسكرية في الاسكندرونة وساهمت صحيفته (العمل الاثوري الكلداني) التي اصدرها بالفرنسية بمشاركة القس منصور قرياقوزا في الدفاع عن مصالح الاثوريين والمطالبة بتشكيل دولة اثورية كلدانية في شمال ميزبوتاميا تحت حماية فرنسا" ويذكر الحيدري (صفحة 116) انه هو الذي قدم مطاليب الاثوريين الى مؤتمر باريس. ومعلومة الحيدري هذه لم نتأكد منها في مصدر ثان. ولم نتأكد ايضا من كونه هو جيسي مالك يونان الذي ذكره الدكتور جوزيف رغم تطابق الاسم الاخير (Last name) الا ان الذي يهمنا في هذا المقام ان هذا الاسم لم يحظ بحضور اجتماعات مؤتمر باريس.

الوفد النهريني

في 2/12/1918 وبمناسبة رفع درجة مار يوسف خنانيشوع (1893 1977) من الاسقفية الى المطرافوليطية، اجتمع الزعماء الاشوريين (المتواجدين) في حفل الرسامة المقام في بغداد بعيدا عن الغالبية العظمى من الاشوريين (النساطرة). تغيب عن الحضور الجنرال آغا بطرس (1879 1932) "حيث كان قد طرد مع شقيقه آغا ميرزا وعائلتيهما بسبب الاختلاف حول الرئاسة"10/147،  وملك خوشابا (1877 1954) ايضا  لم يحضر الاجتماع وربما لنفس السبب. كما لم يكن حاضرا المطرافوليط مار اويملك طيماثيوس (1878 1945) بحكم تواجده في الهند. ترأس الاجتماع البطريرك مار بولس شمعون (1890 1920) وتباحث المجتمعون حول اختيار ممثل رسمي لهم لأرساله الى مؤتمر الصلح في باريس لطرح قضية الاشوريين والمطالبة بحقوقهم القومية والسياسية اثر دورهم المتميز في اندحار الامراطورية العثمانية امام الحلفاء. وبعد "نقاش طويل" تبودلت فيه الاراء (الحاضرة) تم اختيار سورما خانم لهذه المهمة الصعبة، ويعلق ملك ياقو (1894 1974) على هذا الاختيار "انذاك لم يكن من بين الاشوريين بذكائها ومهارتها باللغة الانكليزية والارامية"10/152.

وفي اليوم التالي (3/12/1918) بدأت سورما خانم بالعمل الجدي لتحقيق ما كلفت به فأجتمعت بصحبة شقيقها البطريرك مار بولص بالجنرال البريطاني مارشال الذي ابدى سعادته لأختيار ممثل "مجلس رؤساء الامة الاشورية" 10/152. وتعهد قائلا "انا مع حكومتي سنكون مساندين لكم في عصبة الامم لتأييد مطاليب الاشوريين، ولكم كل الحق لأنكم اشتركتم مع الحلفاء كحال (بلجيكا) وشعوب صغيرة اخرى"10/152.

المراسلات الاشورية البريطانية

ارسل البطريرك مار بولس شمعون رسالة الى المندوب السامي ارنولد ويلسن (رأس الادارة المدنية في بلاد النهرين من آذار /1918 ايلول /1920)، عرض فيها رغبة الاشوريين الشديدة بارسال ممثل عنهم الى مؤتمر السلام بعد رفض البريطانيين طلبهم اول الامر وهذا نصها:

"الى سيادة الكولونيل أ ت ولسن / الحاكم في بغداد . . .

"بصفتي رئيسا لملة الاشوريين لا انكر أني اصبت بخيبة الامل لقرار الحكومة البريطانية بعدم الموافقة على ارسال ممثل هذه القومية الى مؤتمر السلام في باريس. وسنكون مممتنين جدا لحكومتكم اذا ما اعادت النظر بقرارها اخذة بنظر الاعتبار ارسال ممثل من الاشوريين فأننا سنقبل قراركم هذا بكل وقار"15/ فص6.

" As  the  head of the Assyrian Millet, I do not wish to deny that I am disappointed  at  the  decision  of the British government, that it is not advisable  to  send  a representative  of  this  nationality  to the peace conference  at  Paris; if that government could see its way to reconsider that deision   in   light  of the fact that Armenians , Kurds and Arabs have been  allowed  someone to plead their cause, it would be a great joy to us all. if  your honour is clear that it would not be advisalde, we accept your decision loyally.

وندرج ترجمة السيد رياض الحيدري في كتابه "الاثوريين في العراق". الذي بذل في تأليفه وجمعه جهدا ووقتا كبيرين، وقدم بذلك خدمة جليلة للاشوريين لكنه وقع كغيره من المؤرخين العراقيين في مطب (مسايرة خط الحكومة). فلم يكن على قدر من الانصاف والموضوعية والحياد في تناوله مادة تاريخية بالغة الاهمية في تاريخ العراق السياسي الحديث. فابتعد في كثير من حلقاته من امانة الباحث العلمي النزيه، علما ان جامعة بغداد وهي جهة اكاديمية علمية ساعدت على طبعه! فوقع الحيدري اسير نوايا وتوجيهات مسبقة لا تمت بصلة بالحقيقة التاريخية!. ويذكر ان الكتاب منعته السلطات الامنية المختصة ودفعت اضعاف كلفته الى المؤلف. الا انه تسربت (كالعادة) بعض نسخه فتقاذفته ايادي المهتمين الواعين. وتلقفته ايدي المخلصين من العراقيين الوطنيين.

"لا ارغب ان انكر خيبة املي لقرار الحكومة البريطانية بأنه ليس من المفيد ارسال ممثل الى مؤتمر السلام في باريس، ولكن من الممكن ان تجد الحكومة البريطانية وسيلة اخرى لتغيير هذا الامر لأن العرب والاكراد والارمن اجيزوا بارسال ممثلين عنهم الى هذا المؤتمر، أني سوف اكون مسرورا اذا لم يحصل هذا الشئ 5/103

في نص الاستاذ الحيدري اعلاه:

1- ايحاء واضح بان الاشوريين يضمرون شرا ولؤما لأخوانهم العراقيين، فلا يتمنون لهم خيرا، بل ان حقدهم وحسدهم وانانيتهم قادتهم الى التفكير السلبي بمصير اشقائهم. فيخرج القارئ العزيز من نص الحيدري بانطباع ان ما يسر ويفرح القيادة الاشورية هو عدم موافقة بريطانيا (ايضا) على حضور العرب والاكراد والارمن الى مؤتمر باريس اسوة بهم!. وهذا التأويل الحيدري لم يدر بخلد أي آشوري يوما ما، ولم يسبقه أي مؤرخ او مجتهد.

2- سقطت لفظة (القومية) طبقا لسياسة التعريب الشوفينية. وهذا أمر ينحب سلبا على امانة المترجم.

3- كذلك فانه وقع مدركا اوغير مدرك- في الخطأ الذي وقع فيه او تعمدوا ذلك- معظم الكتاب والباحثين العراقيين عندما اعتبروا الاثوريين او الاشوريين هم اتباع كنيسة المشرق (النسطورية) فقط.

استجاب المندوب السامي لرسالة مار بولس، فأبرق في اذار / 1919 الى حكومته في الهند لأستحصال موافقتها حول الموضوع، كان رد الحكومة البريطانية في نيسان / 1919 "لا جدوى من ارسال هذا المبعوث، يجب ابلاغ الاشوريين بطريقة عاطفية بأن الحكومة البريطانية ستفعل ما في وسعها لتضمن بقائهم كمحميين بريطانيين"15/ فص6 و5/104. الا ان الاشوريين لم يقتنعوا بهذا الرد الخادع وشعروا بان الانكليز بدأوا يتهربون من وعودهم ويتنصلون من التزاماتهم، ويعاملون الشعب الاشوري معاملة (الشعب الساذج البسيط). مما اضطروا الى ارغام زعمائهم بحتمية حضور ممثل آشوري الى مؤتمر السلام. فأمام هذا الاصرار الآشوري الشعبي لم ير مار بولس بدا غير الكتابة ثانية الى السير ولسن في ايار / 1919، شارحا له التذمر الاشوري من الموقف البريطاني.

فوصل هذه المرة الرد (ايجابا) في تموز / 1919 يؤطره كلام دبلوماسي ينص "انه من الممكن لأحد الاشوريين المجئ الى لندن وعند وصوله فأن مسألة ذهابه الى باريس سوف تناقش"5/105.

اما نص الكولونيل ستافورد "السماح لأحد ممثلي الاشوريين بالحضور الى لندن"15/ فص6. فالمخطط واضح، وكان من المفروض ان تعيه القيادة الاشورية بدون تريث فأن تصل سورما خانم الى لندن! والمؤتمر منعقد في باريس وجلساته الخاصة بمصير شعوب الامبراطورية العثمانية (السابقة) تشرف على النهاية اتنطوي  هذه اللعبة  على احد - ؟. ثم ان مسألة حضور ممثل الاشوريين الى المؤتمر (حيث اصرار الاشوريين) غير محسومة في القرار البريطاني وذلك يعني من الناحية العملية ان الموافقة على الحضور الاشوري في مؤتمر السلام لم تصدر بعد. فكل ما في الامر تهدئة مشاعر الاشوريين لأمتصاص حماسهم القومي، ومن ثم تضييع فرصتهم الذهبية . . فكانت بريطانيا حقا غير جادة بحضور الاشوريين المؤتمر وكان يهمها كثيرا غياب الاشوريين (العراقيين) عن المؤتمر حتى يتحقق هدفها العريق بخصوص القضية الاشورية، التي كانت متبلورة اكثر في العراق الحديث مقارنة بالبلدان المجاورة الاخرى التي يعيش فيها الاشوريون.

سورما خانم في لندن

في ايلول /1919 غادرت سورما خانم العراق قاصدة باريس بأمل حضور المؤتمر، في ظروف لم يكن الاجماع الاشوري كاملا في مهمتها القومية كما بيّنا. وبعد مماطلات وحجج عديدة وصلت لندن "واحتجزت الى ان انهى المؤتمر اعماله"9/118. علما ان المجتمعين كانوا قد قرروا "استقبال مبعوث آثوري حالا وبصورة منفصلة"5/105. ففشلت مهمتها الرئيسية فشلا ذريعا بعد تغييبها عن حضور جلسات المؤتمر!. الا انها "حظيت بمقابلة مجاملة من اعضاء الوزارة اليريطانية دون ان تفلح في انتزاع وعود قاطعة"20/357 ومما قاله الانكليز بخصوص مهمتها عندما حان وقت الايفاء بحق شعبها، هو ما جاء على لسان اللورد كيرزون (وزير الخارجية البريطانية) "لكن حتى هذا (ويقصد الوعود الانكليزية بأيجاد وطن قومي للاشوريين) لا تستطيع فعله الآن . . اذ اننا لا نملك القوة الكافية لذلك. الاشوريون يرغبون في العودة (ويقصد الى اراضيهم التي غادروها اثر دخولهم الحرب مع الحلفاء) مع ضمان امنهم، وذلك صعب تحقيقه الان، وربما يكون ممكنا في الربيع القادم"9/119. عجيب هذا التهرب الانكليزي واللامنطقي! والمقرون بأمل ربيعي آخر! علما "ان رجوع الاثوريين الى اوطانهم في ذلك الوقت كان ممكنا فقد كانت تركيا راغبة في الامتثال لاوامر الحلفاء باحترام مؤكد"5/90. فللانكليز القوة والرغبة الكافيتين لجلب الامير (الملك) فيصل (1883-1933) من الحجاز وينصبوه ملكا على اهل العراق! بالرغم من ان العديد من العراقيين ومثقفيهم على وجه الخصوص كانوا ضد هذه الفكرة، ومنهم السيد عبد الرحمن النقيب (نقيب اشراف بغداد) الذي استلم رئاسة اول حكومة عراقية في 25/10/1920 بطلب من السير برسي كوكس(8) (1864 1937)، وفضل "حكم الاتراك" على عائلة "الشريف حسين"16/22، معربا عن رأيه في مكان آخر " بأن العراقيين لا تربطهم علاقة مع عائلة الشريف(9)، سوى الدين"18/92. وكذلك السيد طالب النقيب (احد المرشحين الاقوياء لعرش العراق يومذاك) الذي افصح متألما "الا يجوز ان يحكم العراق عراقي"14/92.

ففي ظروف المنطقة المساعدة تماما (انذاك)، لتحقيق "امال الاثوريين بالعودة الى اوطانهم واقامة الدولة الاثورية"5/90. حيث تركيا (1919) كانت منهوكة القوى بكل الميادين وفي حالة يرثى لها، فيكفي انها كانت منهزمة في الحرب وفاقدة هيبتها وسلطتها (الامبراطورية) وخاسرة لأراضيها الواسعة، وكان أتاتوركها(10) لم يثبت اقدامه بعد. فلم يكن الاتراك الكماليون قادرين على تغيير شيئا من بنود معاهدة سيفر (10/8/1920) والتي أملاها الحلفاء على حكومة السلطان العثمانية.

الى ان سيطروا على مقاليد الحكم في 17/ 11/ 1922 فبأوا يطالبون بتعديلها، وفعلا عدلت بمعاهدة لوزان  (24/تموز/1923). ثم اعلن اتاتورك الجمهورية في 29/10/1923 واصبح اول رئيس لها. فبهذا الواقع كانت تركيا لا تقوي على مقاومة أي شئ، بل كانت تقبل على مضض كل ما يمليه عليها الحلفاء وبالاخص بريطانيا (صديقة الاثوريين على حد تعبير بعض المؤرخين العراقيين!)، فكانت تركيا راغبة في قبول أي شروط تعرضها انكلترا بدون اعتراض 20/367. فتنازلت عن الموصل الغانية بالنفط، فقط لضمان عدم عودة الاثوريين الى اراضيهم تحت سيطرتها!. فالحقد اعمى بصيرة الاتراك مما جعلهم يضحون باغلى عنصرين مهمين في ربوعهم هما الشعب الاشوري النشيط ونفط ولاية الموصل.

اما ايران التي لم تدخل الحرب رسميا، والتي قامت بعد "هزيمة الايرانيين على يد الاثوريين في اورمية"20/339، بدور قذر ملئ بالخسة والعار عندما تعاونت سرا مع اكراد ايران على مقتل البطريرك النسطوري مار بنيامين شمعون (1885-1918)وعلى يد الزعيم الكردي سمكو، فكانت من الضعف بحيث لم تدخل في المخططات السياسية الفعلية لرسم جغرافيا المنطقة، حتى ان مطاليبها "كانت من الطيش بحيث رفض المؤتمر حتى مجرد النظر فيها"8/332.

اما القوى الوطنية العراقية ان صح التعبير- (الكردية والعربية والارمنية) فلم يكن موقفها افضل من الوقف الاشوري. فعرب العراق لم يمثلهم وفد خاص بهم. والملك فيصل حضر المؤتمر مبعوثا عن والده الشريف حسين علما "ان المؤتمر لم يعترف بالملك حسين"6/302. الا ان بعض العراقيين (ومنهم نوري السعيد) اشترك ضمن وفد الملك فيصل الذي سمح له بالاشتراك "ممثلا عن الحجاز لا عن سوريا"18/22، اما العراق (العربي) فلم تكن له خصوصية خصه بها المؤتمر، فالانكليز مثلوهم من الناحية الواقعية، اما من الناحية الرسمية فلم يكن هناك ممثلا مخولا عنهم بطرح مطاليبهم الوطنية. والملك فيصل كان منهمكا بمملكته الفتية (سوريا) التي حكمها من "22/10/1918 25/7/1920"17/34. ولم "يهتم بالعراق اهتماما مباشرا وشخصيا"4/153، ناهيك انه لم يكن اساسا "حسن الظن باهل العراق"17/34. كما ان المكتب العربي في القاهرة(11) "لم يبد في أي وقت من الاوقات رغبة في النظر الى مشكلات العراق من أي زاوية"19/359. وبهذا الصدد يؤكد ارنولد ويلسون (المندوب السامي وقتئذ) "الانعدام الكلي للصلات السياسية والارسية او غيرها بين بلاد النهرين وبقية بلاد العرب"19/349. فنستنتج ان مشاكل العراق (العربية) طرحت ضمنا والتي تركزت حول شماله الحديث (ولاية الموصل)، منطقة القوميات والحضارات، اذ ان جنوبه ووسطه خضعا بسهولة للاحتلال البريطاني ولعلها دليل على قناعة العرب العراقيين بسياسة الانكليز بعكس شعوب وقوميات الشمال. ومن المآخذ الكبيرة التي ما زال يقف عندها العرب كثيرا هي ما قاله الملك فيصل في المؤتمر "انه جاء نيابة عن عرب اسيا ورجى من المؤتمر ان لا يعلق اهمية على الخلافات الظاهرة "4/151، في اشارة واضحة الى عدم الاجماع العربي حوله من جهة، وحول مهمته الحجازية الرسمية من جهة اخرى.

اما الاكراد الذين وقفوا اصلا ضد الحلفاء في الحرب، فقد ابدى "وفدهم الصغير نشاطا محدودا"8/329، وقدموا مطاليبهم في "مذكرتين وخريطتين"12/98، احداهما في 22/3/1919 والاخرى في 1/3/1921، كل ما اراده الاكراد من بريطانيا بعد رفضها طلبهم بتكوين كردستان موحدة (من اكراد ايران والعراق) هو "ان تكون اعادة المسيحيين الى اوطانهم مشروطة بتعهد من بريطانيا بان الاكراد لا يوضعون تحت السيطرة الارمنية او الاثورية (النسطورية)"12/141. فلا ريب ان موقفهم السياسي لم يكن قويا وهم خاسرو حرب. ويشير بهذا الصدد المحامي الاشوري داود برصوم برلي(12) "ان ارسال الوفد الكردي كان نتيجة حتمية لتطورات داخلية"8/329. ويصيب الحقيقة المؤرخ الكردي الدكتور كمال مظهر احمد(13). عندما يقول "ان نضال الشعب الكردي في الحرب لم يبلغ مرتبة نضال الشعوب الاخرى في المنطقة:8/357.

اما الارمن فلم يعيقوا يوما التطلعات القومية للشعب الاشوري الذي ارتبط بهم بأكثر من وشيجة، لا بل أنهم تحملوا جزءا من شقاء وبؤس الاشوريين نتيجة موقفهم الشريف معهم. ولا بد ان نذكر (موقفهم الشجاع والوفي) على موافقتهم بأجراء مراسيم الدفن الخاصة باثنين من بطاركتهم (مار بنيامين شمعون ومار بولس شمعون) في كنائس الارمن وهو موقف لم يقفه حتى بعض الاشوريين غير النسطوريين!.

امام هذه الدلائل والوقائع كان الاعتقاد السائد هو حصول الاشوريين المنتصرين على ما يبتغوه بيسر، فواضح ان موقفهم كان ممتازا ومتفوقا على اقرانه، لا بل في اقوى مراحل تأريخه السياسي الحديث. فالحواجز المعرقلة لأماني الشعب الاشوري كانت هشة ومن السهولة تجاوزها، ان كانت ثمة رغبة جدية في ذلك.

فنتسائل ألم يكن مستطاعا تحت تلك الظروف ان يرجع الاشوريون الى مواطنهم في اكاري، ويتمتعوا على اقل تقدير بأمتيازاتهم القديمة في ادارة شؤونهم مستقلين، ان لم نقل تأسيس دولتهم الوطنية الثانية بعد اكثر من الفي سنة!؟ أين صعوبات العودة؟. فتركيا كما ذكرنا لم تكن قادرة على رفض عودة الاشوريين، و"لم يكن لدى الايرانيين جيش قوي يحول دون رجوعهم"5/91 كما ان الاكراد لا يستطيعون منعهم اذا ما تمت مساندتهم من قبل الانكليز"5/91 ويقول الدكتور ويكرام "كان الكرد مستعدين لتسليم اراضي النصاري (ويقصد الاشوريين) اليهم بكل طيبة قلب حتى بعد ان احتلوها وبذروها"20/366. الا ان الانكليز وعملاءهم كانوا يضمرون كما وضح- شيئا آخر للآشوريين لسبب وحيد ومنطقي للغاية، وهو ان نفط ولاية الموصل (من ضمن الولاية كانت مدينة كركوك الغنية بالنفط) تحت حكومة عربية (بالاسم) خير الف مرة من حكومة آشورية ليس من السهولة تسييرها حسب مصالحهم وحدها، فالاشوريون جادون في التعامل مع الاخرين وفق مبدأ المصالح المشتركة واحترام الذات ولا يحبذون انصاف الحلول، ويمقتون الاستغلال بكل صوره واشكاله ومصادره، لا بل ان شعورهم ذلك يجعله دائمي الانتفاضة ضد مستغليهم او مستعمريهم!. مما جعل البعض ينعتهم باصحاب القلاقل . . . ميالون للشغب . . . ذوي نزعة انعزالية . . . صعب قيادتهم . . . كثيري التذمر والتشكي . . . والى اخره من التهم والتشويهات التي ترجع كلها بالاصل الى اعتزازهم (المذهل) بأنتمائهم القومي ورفضهم (المزمن) الخضوع لارادة الاخرين!.

في غياب سورما خانم عن الوطن، حدث امر مهم اثر سلبا على الاجماع الآشوري (الجزء النسطوري منه تحديدا) وانعكس على مجمل قضيته. فأثر وفاة مار بولس شمعون في 27/4/1920 في دير مار متي في جبل مقلوب، اختير عوضا عنه ابن اخيه ايشا (1909-1975) ورسم بطريركا وهو لم يتجاوز الـ (12) سنة! وفي ظروف صعبة وحرجة في تاريخ الاشوريين (النساطرة)! ومن قبل خاله مار يوسف خنانيشوع الذي لم يكن اقدم مطرافوليط في الكنيسة (النسطورية). اذ كان العرف الكنسي الذي يقدسه الاشوريون يقتضي ان يقوم مار طيماثيوس برسامة البطريرك بحكم الاقدمية. وكان باستطاعة الانكليز ان يجلبوه من مستعمرتهم الهند بسهولة ان أصر الاشوريون على ذلك!. يقول الدكتور ويكرام في معرض تعليقه على قرار رسامة البطريرك الجديد "ما كان ليتخذ لو ان سورما خانم كانت موجودة"20/356. فجلب هذا القرار المتسرع والذي انبت بعد اكثر من اربعين سنة انشقاقا مؤلما (1963-1964) في كنيسة الاشوريين (النساطرة) النص والتشرذم في الموقف النسطوري الذي انشطر الى مؤيد لهذه الرسامة ومعارض لها، في زمن كانت الامم والشعوب تتحد وتتكاثف من اجل انتزاع حقوقها من فم الاستعمار. فلا ندري حقا هل ان حنكة سورما خانم وطول باعها كانا سيحلان المشكلة! والبدائل محدودة! هل كان من الممكن ان يكون البديل مجلسا او لجنة وليس شخصا، في حالة تعذر استحصال رأي المطران مار طيماثيوس. او ان يؤجل (الموضوع) اساسا خدمة لصيانة الموقف الاشوري وسد الابواب امام الدوافع والمصالح والاختلافات الشخصية وحجبها عن الظهور، طالما القيادة الفعلية لم تكن بيد البطريرك لا السابق بحكم مرضه وضعفه ولا اللاحق بسبب صغر سنه!ز ثم الم يكن ممكنا التريث قليلا لا سيما ان الحشد الاعظم من ابناء هذه الكنيسة كان منهمكا بمسيرة العودة الى اكاري واورمي.

وبعد ان ايقنت سورما خانم من فشل مهمتها الاولى، استغلت مكوثها في لندن، فأصدرت كتابها القيم "طقوس الكنيسة الاشورية ومقتل المار شمعون(14). فكانت بذلك اول أمرأة عراقية وربما شرقاوسطية تكتب في موضوعة التاريخ وباللغة الانكليزية التي اتقنتها على يد استاذها الدكتور براون. اما مطاليبها (المتواضعة) فظلت حبيسة حقيبتها البيضاء كبياض قلبها الاشوري وشخصيتها الطيبة الواثقة من وعود الانكليز ثقة مطلقة ولعل تلك الصفة الشرقية أضحت أبرز عيوبها ان لم تكن نقطة ضعفها الوحيدة!.

مطاليب الوفد العراقي

1-          توطين الاثوريين في اماكنهم التاريخية تحت الحماية البريطانية.

2-          اطلاق سراح الاسرى الاثوريين ومعاقبة الاكراد والايرانيين المسيئين.

3-          اعادة الممتلكات الاثورية الى اصحابها وضمان رجوع الاثوريين الى اورميا.

4-          الاعتراف بالقوانين الكنسية وضمان حرية الاديان.

راجع (9/119 و 1/358 و 5/105 و 15/ فص 6)

لاحظ الفقر السياسي في مطاليب هذه الفئة من الشعب الاشوري العريق مقارنة بدوره الكبير والمؤثر في خدمة الانسانية، وحجم ما تحمله من عبء البقاء، والدماء الغزيرة التي سالت في ارض اجداده وتحولت الى سلعة سحرية بيد غيره!.

لا نميل الى وضع اللوم كله على الاخرين، حتى لا نبتعد عن الموضوعية والامانة في تناول احداث التأريخ ومسبباتها. فنعتقد ان الفقر السياسي للقيادة الاشورية الدينية آنذاك كانت من الاسباب الجوهريةالتي آلت الى عدم حصول الاشوريين على حقوقهم السياسية والجغرافية وهم منتصرو حرب . . . ولا زلنا لليوم وبالاخص (المؤسسات والاحزاب السياسية) تشكو من عين السبب فنقص الخبرة السياسية وضيق التفكير السياسي في بعض قنواته اضحت من أبرز معوقات العمل القومي للقضية الاشورية، فيجب ان ندرك اننا اذ نعزي حالنا مثلا لخيانة بريطانيا فقط- كأننا نثبت عدم اهليتنا لتدبير أمورنا وتأسيس بيتنا.

مواطن الخلل

ان اختيار سورما خانم لحضور مؤتمر السلام (لوحدها) ممثلة عن الجزء النسطوري من الشعب الاشوري كان قرارا مبتورا. فالأختيار لم يكن حصيلة كل الاراء، وكان بعض الزعماء الاشوريين المتنفذين غائبين عن هذا القرار. فغياب الجنرال آغا بطرس (تحديدا)، ثم عدم تكليفه لمصاحبة سورما خانم رغم خلافاته مع البيت البطريركي (حتى كمساعد لها)*، كان من الاخطاء السياسية القاتلة التي ادت الى تفويت الفرصة الاشورية الذهبية فكان الرجل من اكثر الزعماء الاشوريين المؤهلين لتمثيل الشعب الاشوري في المؤتمر لأسباب سنأتي على ذكرها . . فنعتقد ان عدم اختيار آغا بطرس لحضور مؤتمر باريس مهد الى غمط الحق الاشوري وسط ظروف موضوعية وذاتية مؤاتية تماما لنيله دون كبير عناء. فلم يكن اعدائه ومنافسيه بحالة أفضل منه، ولم يكن بأستطاعة شعوب المنطقة الوقوف بوجه تطلعاته القومية. بل ان القضية  الاشورية كانت من قضايا الشرق الاوسط الملتهبة والقربة جدا من الحل النهائي، بالشكل الذي يمليه الواقع وقيم الوفاء والامانة. فكانت الورقة الاشورية وسيلة ضغطقوية على تركيا المهزومة في الحرب، وعلى العراق الفتي لقبول (الطلب الاشوري المشروع) وبمساعدة (سيدة الدنيا) بريطانيا حليفة الاشوريين القوية!. أما الظرف الذاتي، فكان الاشوريون عام (1919) أقوى قوة عسكرية منظمة في البلد بدليل استخدامها من قبل الانكليز "كقوات مساعدة لقواتها النظامية"16/33. وبرهن الاشوريون "انهم رجال وغى من الطراز الاول"19/382. وكانوا يتمتعون "بقدرة قتالية عالية"5/136. فكانوا حقا "جزء لا يتجزأ من قوى الدفاع العراقية"19/231. اوقفت زحف الاتراك نحو ولاية الموصل في بداية العشرينات في اكثر من معركة. كما ان الجيش العراقي المتشكل لاحقا "طلب عام 1924 مساعدة القوات الاشورية لخبرتها وشجاعتها ضد الشيخ محمود"15/ فص5، وكان مجندو الليفي،  Iraq Levies اقوى من الجيش العراقي بالعدد حتى العام 192524/117. فالموقف الاشوري كان يحسد عليه، فهم المنتصرون بالحرب اولا. وأكثر الضعوب في المنطقة حضارة ونظام بتاثير كنيستهم العريقة التي ادارت شؤونهم في جبال أثور التي سكنوها منذ ايام امبراطوريتهم العريقة، يساعدها مجلس روؤساء العشائر والقبائل، وقد تراكمت لديهم خبرة الادارة واساليبها الناجحة في ذلك المجتمع القبلي.

*بعد ان انهينا كتابة هذا الفصل تيسر لدينا (بهمة احد الاصدقاء الغيارى) الاطلاع على مذكرات آغا بطرس بخط يده كتبها قبيل عيد الميلاد 1922 في فندق كراند في باريس.

يقول أغا بطرس نصا "ان كل ابناء الملة (العشائر واورمي) في بعقوبة رشحوا واختاروا أذهب انا أغا بطرس الى باريس مع السيدة سورما خانم، انا من جانب الامة والسيدة سورما خانم من جانب البيت البطريركي مار شمعون. ولهذا الهدف قام كل اقسام (ويقصد محلات مخيم بعقوبة) العشائر بجمع المبالغ اللازمة لكن هذه الخطة لم تقبل . . وسورما خانم . ." انتهى النص المقتبس من مذكرات آغا بطرس وللحقيقة نشير ان هذه المعلومة لم نكن نعرفها حتى اواخر / 1915 فلم نعثر عليها في أي مصدر متيسر آخر! ونعتقد انها لا تتقاطع مع تحليلاتنا لان النتيجة التي هي محور بحثنا ظلت واحدة (أي عدم حضور الاشوريين العراقيين المؤتمر).

لماذا آغا بطرس؟

كان من ضمن ممثلي شعوب المنطقة التي حضرت المؤتمر (ان لم يكن رئيسا للوفد) رجلا عسكريا خاض غمار المعارك الشرسة فأكسبته قوة ودراية لا يستهان بها. فكانت انذاك "الثقافة العسكرية هي الطاغية على مثقفي العراق"1/19. فثقافة آغا بطرس العسكرية الذي "كان جنرالا في الجيش الفرنسي"19/121، كانت تعينه بلا شك لبسط الواقع الاشوري المزري جراء مشاركته الفعلية في المعارك الدائرة، وذهنيته العسكرية الوقادة التي قادت الى انتصار القوات الاشورية على القوات العثمانية والايرانية والكردية الاكثر عددا وعدة!. كما ان صفاته العسكرية كلاحزم والاقدام ومحدودية الثقة بالاخرين، كانت لا بد ان تخدم النتيجة السياسية التي كان يتطلع اليها الشعب الاشوري المكافح. بعكس السيدة سورما خانم وان لا نشك مطلقا بكونها من العقول الاشورية الكبيرة، الا انها  وكما يبدو- كان من السهولة ربطها بالوعود المعسولة والكلمات المنمقة الجاهزة واقناعها من قبل الانكليز بأنهم سيطالبون بالحق الاشوري حتى في حالة غياب ممثلي الشعب الاشوري!!. وكان ذلك التصور وتلك الثقة الزائدة اخطر ما في السياسة الخارجية الاشورية.

العرب مثلهم في المؤتمر الامير فيصل، وهو ضابط سابق في الجيش العثماني، رافقه نوري السعيدورستم حيدر (عسكريين) وفائز الغصين والدكتور احمد قدري"18/22. والجدير بالذكر ان معظم الساسة العراقيين الذين تبوأوا المناصب العليا في الدولة ومرافقها كانوا عسكريين ومنهم (ياسين الهاشمي، جميل المدفعي، علي جودت الايوبي، طه الهاشمي، جعفر العسكري، نوري السعيد . . الخ). فكانوا كلهم يخدمون في الجيش العثماني ضد ابناء جلدتهم الى ان اسرتهم بريطانيا وقامت باقناعهم في الأسر بالعمل مع الامير فيصل العربي ضد جيشهم العثماني.

اما الاكراد فكان ممثلهم في المؤتمر الجنرال شريف باشا (من السليمانية)16/98، الذي قدم مطلب شعبه في كراس من 14 صفحة بالفرنسية، كانت المذكرة الكردية بعنوان (Kurd Memorandum Sur Les revendication du Peuple) وكان من ممثلي الارمن الجنرال انترانيك باشا 13/32 الا ان وفدهم "كان برئاسة بوغوص باشا"8/300. ذكرت بعض المصادر ان الوفد الكردي والارمني كان مشتركا16/16، لكن الحقيقة ليست كذلك، ومرد ذلك الالتباس يعود الى ان الوفدان توصى اثناء مؤتمر الصلح الى اتفاق تعاون وتقارب مشترك مهد "لعمل سياسي ملموس"8/360، حتى انهما "قدما للمؤتمر وثيقة مشتركة"8/330 يحددان فيها حقوق امتهما، ونشر هذا البيان السياسي في جريدة (بيام صباح) التركية في استنبول في 24/شباط/1920، وفي جريدة (تان) في 10/3/1920 25/266.

ان مسالة اللغة مهمة جدا في المفاوضات واللقاءات السياسية، فهي تقرب النفوس والافكار وتزيد الاحترام، وعند التكلم بلغة الكبار ممن بيدهم سلطة اتخاذ القرار ينعكس التأثير ايجابا على نفسية المقررين. وبالاخص في ذلك الزمان فالصراع الانكليزي الفرنسي حول اللغة القومية كان شديدا. وكان هذا الجانب لصالح آغا بطرس ايضا الذي كان يجيد الفرنسية (لغة المؤتمر) اضافة الى الانكليزية التي اتقنها عندما قضى فترة من شبابه في امريكا. ثم لو تم اختيارهما معا . . فيذهب آغا بطرس مباشرة الى فرنسا حيث علاقته الممتازة معها تكفل له (باعتقادنا) الوصول الى باريس دون معوقات. وتذهب سورما خانم الى لندن كما خططت الخارجية البريطانية. فيتمتع عندئذ الاشوريون بسلاحي المناورة والضغط على الحلفاء (الانكليز والفرنسيين خصوصا) لحضور المؤتمر. فكان لا بد ان ينعكس صراعهما المزمن على استمالة شعوب المنطقة (كل الى جانبه) ايجابا على القضية الاشورية، فيحظى آشوريو العراق في الاشتراك بجلسات المؤتمر حيث املهم الكبير . . ان افلحوا بسياسة تهديد الانكليز بحضور المؤتمر من باب فرنسا!.

ثم . . في 20/2/1920 وقبل رجوع سورما خانم من اوربا ظهر أغا بطرس في مخيم بعقوبة، طارحا فكرته (الجديدة) بتحرير اراضيهم من تركيا بقوة السلاح وتأسيس بيتهم القومي "بالاتفاق مع الانكليز"10/159 الهادفين الى حلب تركيا وتهديد استقرارها تمهيدا الى سلخ ولاية الموصل عن جسدها. فطفح الانشقاق ثانية بين آشوريي المخيم وطبيعي انتقل الى خارج المخيم. فطرف يريد الانتظار لحين عودة سورما خانم! وطرف ثان يرى بانه يجب ان لا ننتظر، بل نأخذ حقنا كحال كل الامم. هنا تكمن (بساطة) تفكير بعض الاشوريين، فمنذ ان غادرت سورما المخيم وحتى يوم ظهور آغا بطرس ثانية في بعقوبة انقضى اكثر من 10 اشهر بدون نتيجة ايجابية! ولا زال طرفا آشوريا يود الانتظار او الموت البطئ في ادق التحليلات . . فالفرص تضيق، ومشاكل المخيم تتفاقم، والخلافات تتجذر. ومن جهة ثانية الاعداء يجمعون شملهم ويعززون قواتهم وينسقون مواقفهم في دهاليز السياسة ومصالحها المريبة، والبعض الاشوري ينتظر! فنميل الى الاعتقاد ان آغا بطرس وبحكم علاقته الوثيقة بالفرنسيين، كان قد علم بنتائج المؤتمر! وبالاخص انه "لم يصدر قرارات نهائية للشرق الاوسط"8/332. ناهيك عن معلوماته الأكيدة بعدم حضور سورما خانم المؤتمر، ومن تلك الحقائق نبعت فكرته التحررية التي ايدها الانكليز "لارهاب الايرانيين الذين دخلوا في مباحثات مع روسيا السوفيتية"9/121.

ان فشل الوفد العراقي بالوصول الى مؤتمر الصلح في باريس رغم ان قضيته مانت قاب قوسين او ادنى من النجاح، لم يمهد الى فشل القضية الاشورية لاحقا في المحافل الدولية كما يظن البعض. بدليل حضور الوفد الاشوري الثالث جلسات المؤتمر عينه ومن ثم الحضور الاشوري في مؤتمرات دولية آخرى. الا انه يجب الاعتراف ان الورقة الاشورية (العراقية) اصبحت منذئذ ورقة مهمة بيد الاستعمار الانكليزي الذي حكم العراق الحديث. يشهرونها بوجه الاتراك تارة لنزع ولاية الموصل عنهم، وتارة بوجه العرب للحصول على اكبر المكاسب والامتيازات وليس آخرها (النفط)، وتارة بوجه الاكراد من اجل اسكات صوتهم وتهميش حقوقهم . . وتارة اخرى تجاه فرنسا لتذكيرها بانه في حالة منح الموصل للاشوريين (العراقيين)  -كانت ولاية الموصل من حصى فرنسا في اتفاقية سايكس بيكو- فسرعان ما ينسلخ منها شمال سوريا الاشوري السرياني الارثدوكسي.

الوفد الثالث المشترك

حضر الوفد الاشوري الثالث مؤتمر باريس موفدا من "جمعية سياسية قومية اسسها كاهن (كلداني) فر الى الاستانة (اسطنبول) بعد ان لاقى العذاب في سجن الرها"13/31. استقبل ككل وفود الامم التي كانت خاضعة للدولة العثمانية. وقدم وثيقته المتضمنة مطاليب الاشوريين الكلدان والتي وافق عليها ممثلو الدول الحليفة بنصها وفصها"13/31. اجتمع اعضاء الوفد بالرئيس الامريكي ويلسن(15) في الوقت الذي لم يفلح العديد من الساسة الشرقيين بمقابلته ومنهم "المصري سعد زغلول"14/120. والكردي "شريف باشا"8/323. فخاطب الرئيس الامريكي الاشوريين قائلا "اني لسعيد جدا ان استقبل نواب أمة قديمة العهد. وامتكم الكلدانية الاشورية حرية بالاستقلال ولا بد لي من السعي الاكيد في سبيل احقاق حق هذه الامة، حسبي العالم أجمع مدين لي بحضارتها، ومما لا ريب فيه اني متضلع في تاريخ اسلافكم اصحاب بابل ونينوى ولهذا اراني فخورا بتاريخكم المجيد. فأوكد لكم اني سأهتم بأمر قضيتكم. فأودعكم الان بسلام على ان التقي بكم في فرصة ثانية"13/31. فخرج الاشوريون من حضرته مسرورين آملين ان تترجم هذه الوعود "الشفاهية والخطية" الى افعال ملموسة.

تألف الوفد المشترك من بلاد الشام وتركيا وامريكا والذي ترأسه المطران ثم (البطريرك) مار افرام برصوم(16) (من الكنيسة السريانية الارثوذكسية) من عشرة اعضاء وهم "سعيد راجي، موسى شكور، بيير باكوس، آرم ابلحد(17)، رستم نجيب(18)، د. جان زابوني، وسعيد انتوني نامق"9/118و20. التحق بالوفد "الدكتور أ. ك. يوسف(19) والقس يوئيل وردا(5)، اللذان اوفدتهما جمعية كلدو اثور من أمريكا ليتعاونا مع أخوانهم في ملاحقة القضية"13/31.

وقد قام القس يوئيل وردا (1868-1941) بارسال برقية الى القنصل الامريكي في بغداد طالبا فيها التأكيد على رغبات البطاركة الاشوريين (النسطوري والارثوذكسي والكاثوليكي) في تقديم مطاليبهم امام مؤتمر السلام في باريس، مشيرا الى حق العنصر النسطوري في الحديث عن الاخرين نظرا لدوره البطولي اثناء الحرب. الا انه ومن اجل وحدة القومية الاشورية تحتمت عليه معرفة رغبات البطريركين الاشوريين الاخرين. فقام القنصل الامريكي بالرد على برقيته موضحا عدم امكانية الاتصال ببطريرك اليعاقبة (هكذا في النص) لتواجده في المناطق المحتلة من قبل الاتراك.

اما بطريرك (الرومان الكاثوليك) مار يوسف عمانوئيل (1856 1947) فأنه اعرب عن رغبته الشخصية بالذهاب الى المؤتمر. لكن رغبة البطريرك النسطوري (مار بولس شمعون) كانت وحدة الاشوريين جميعا تحت حماية بريطانيا العظمى.

ويذكر ان البطريرك الكاثوليكي وصل باريس فعلا و"القى على رجال الوزارة الخارجية والصحافة خطابا رنانا في الدفاع عن القضية الوطنية معددا فيه الخسائر الجسيمة التي انتابت الامة"13/32. ولم نفلح مع الاسف بأيجادنسخة من خطابه او بعض فقراته ولا التذكير به في مصدر ثان لتثبيته كوثيقة تاريخية لها اهميتها في قضيتنا القومية.

ويؤكد السيد يوئيل وردا ان هذه كانت بالضبط السياسة المتبعة من قبل مجلة الاشوريين الامريكان والتي كانت وما تزال الواسطة الوطنية الوحيدة للشعب الاشوري. لكن رغبة الجمعيات الاشورية في امريكا كانت فيما اذا قررت امريكا دخول عصبة الامم ان تطالب (في مؤتمر السلام بالانتداب الامريكي) وحال استلام يوئيل وردا الرد الامريكي أبحر واصدقؤه الى باريس وقدمت المطاليب التالية والتي نظن انها ادخلت (ضمنا) في الوثيقة الاشورية الرئيسية التي قدمت الى هيئة المؤتمر من قبل (الوفد الثالث المشترك).

اما خلاصة مطاليب السيد وردا وصبه فننقلها (بتصرف) للضرورة التاريخية لنستشف منها الهم القومي المشترك الذي كان عليه قادة الاشوريين (رجال دين وسياسيين ومثقفين):-

1-         دولة مستقلة.

2-   ان انجازاتنا التي ساهمت في رفع مستوى البشرية وتقدم الحضارة تؤهلنا لمعرفة وتمييز مطاليبنا.

3-   ان الامة التي قدمت الكثير من الشهداء والتي عانت الكثير من الاضطهادات لا بد ان تكون قادرة على تمييز مطلبها في العيش بحرية وتحديد قدراتها الروحية والاخلاقية.

4-   ان امتنا ورغم ما عانته من اضطهادات ومذابح وطرق تعذيب بعيدة كل البعد عن كل الشرائع السماوية، لم تفن وما تزال اعدادها المتبقية كافية لتكوين دولة مستقلة.

5-   ان الشعب الاشوري المحارب الذي وقف الى جانب الحلفاء في حربهم، مؤهل تماما لأدراك مطلبه في العيش في دولة مستقلة

6-   ان هذا الشعب الذي قاتل مع الحلفاء رغم كل المغريات التي قدمتها الحكومة التركية، يستحق ان تؤخذ قضية تعويضه واعادة تنظيمه بنظر الاعتبار، وكذلك مسألة لاجئيه التي تستحق القدر الاكبر من الاهتمام.

7-   لدينا البراهين التي تثبت قيام بريطانيا وفرنسا وروسيا بحث الاشوريين لدخول الحرب الى جانب الحلفاء مقابل منحهم دولة حرة. لذا فأن الاشوريين الذين قدموا التضحيات على مذبح الحرية يطالبون تلك الحكومات بالوفاء بوعودها.

8-   نطالب بقيام الحكومة المسؤولة عن تشرد الاف الاشوريين في بلاد الفرس بتقديم تعوضات مادية لهم ليتمكنوا من العيش حياة طبيعية ثانية.

9-   نطالب بوضع خطة لتغيير المناطق التي كان يسكنها الاشوريون في بلاد أورمي/ سلامس، تركاور، مركاور.

10-  ان الاشوريين يطالبون بدولة مستقلة تمتد حدودها من تكريت في الجنوب وحتى مقاطعة ديار بكر في الشمال وبخط مواز لضفاف الفرات في الغرب وحتى جبال ارمينيا في الشرق.

11-  ان الاشوريين يدركون بانهم لن يتمكنوا من تسيير امور حكومتهم حتى 25 عاما لذا فهم يطالبون بسلطة انتدابية.

(هذه المعلومة مقتبسة من المصدر 22/ ص 219-220)

ويؤكد السيد وردا في ختام مذكرته "هذه المطاليب هي بالضبط منسجمة مع رغبات المار شمعون ورجال الحرب وزعماء الامة الاشورية كما عبرت عنها البرقيات المنقولة عبر دائرة الخارجية الامريكية في واشنطن الى رئيس الجمعيات الوطنية الاشورية في امريكا".

الرسالة الاشورية لمؤتمر السلام / 1919 (20)

قدمت هذه الرسالة (الوثيقة) تحت عنوان . . مطاليب الامة الاشورية الكلدانية جاء في المقدمة . . ان نواب الامة الكلدانية الاشورية الذين عقدوا اليوم جلستهم في مدينة باريس يتشرفون برفع اقتراحاتهم القومية الى هيئة مؤتمر السلام ومنبر محكمته العادلة في 16/تموز/1919، وقد استلهت الرسالة بتوطئة تاريخية جاء فيها "ان سلالة الكلدان الاشوريين الذين يؤلفون أمة واحدة وقد انشاءوا في غضون اربعين قرنا دولة عظيمة الشأن تارة بأسم السلطنة الكلدانية وطورا بأسم الدولة الاشورية، قد اجتمع مندوبوهم ليعملوا على احياء مجد قومهم السابق وعليه قرروا ان يتخذوا شعارا لأتحادهم القومي بأسم (الكلدان الآشوريين) ثم وضحت سقوط الدولة الاشورية وانشاء أمارات صغيرة ومماليك في الرها ونصيبين وغيرها . . . ثم تكلمت عن اعتناق الآشوريين المسيحية وأتت على المذاهب والانقسامات التي رأتها كنيسة الاثوريين ثم أكدت على دور الاشوريين في رفد العالم بيانبيع العلوم وآثارهم الادبية تشهد لهم في مؤلفاتهم الجليلة المودعة في مكاتب اوربا وامريكا. ثم اعقبها ايضاح جغرافي مهم بين مناطق سكن الاشوريين عبر التاريخ ومنها:

1-   ولايات الموصل زديار بكر وتبليس يلحقها سنجق سعرد. وسنجق أكاري يتبع ولاية وان، وسنجق الرها يتبع ولاية حلب، وسنجق دير الزور على حدود العجم غربي بحيرة أورمية وسلامس (كتبناها كما وردت في النص المترجم الكاتب).

2-   جماعات آخرى أفل اهمية تقطن بغداد والبصرة ووان وادنة وفي مدن سوريا ولبنان وفلسطين والأستانة ومناطق أذربيجان والقوقاس وبعض البلاد التابعة لروسيا.

3-         قسم منهم تشتت في مصر واوربا وامريكا الشمالية والجنوبية وكندا.

4-         ومنهم من توطن مالبار الهندية.

واعقبها بيان "احصائي ذكر فيه "ان نفوس الامة الكلدانية الاشورية اليوم يبلغ مليون وخمسمائة وعشرين الفا عدا 250 الفا من الرجال ذهبوا ضحية الحرب الكونية الاولى في ميادين القتال والمذابح" ثم تطرقت الوثيقة الى الجنس واللغة والاقتصاد فأشارت الى "أن العنصر الكلداني الاشوري يتحلى بسجايا أدبية عالية وذو طبيعة استعدادية تتفق مع روح الحضارة في كل تطوراتها، وأدوارها ثم عرجت على حقوق الاستقلال والتفرد في الحكم فقالت "أن الكلدان الاشوريين قد اكتسبوا في القرن التاسع عشر حق الاستقلال ببسالة جنودهم في ميدان القتال بجانب الحلفاء هذا عدا المظالم والمغارم التي حاقت بهم منذ فجر العهد المسيحي وكما ضحوا بملايين النفوس في سبيل ديانة ابن مريم، وكذلك خسروا الملايين في الدفاع عن حياتهم. وزادت الحرب العالمية في كوارثهم ولكنهم تحملوا عبئها بحزم فائق ولم تفت في عضدهم فوادح الشدائد والالام الروحية والجسدية  . . فحاربوا دفاعا عن الديمقراطية التي نادى بها الحلفاء فأولتهم النصر وكان لأبطالنا الكلدان الاشوريين نصيبا وافرا في ازهاق روح الاريستقراطية واحقاق الحق الرامز الى الديمقراطية".

مطاليب الكلدان الاشوريين

ان المناطق التي يدعي بها الكلدان الاشوريون هي جزء من الاراضي التي كانت منذ قديم الزمان ملك اسلافهم ثم ان مقدرتهم في الصناعة والزراعة وقابليتهم الفطرية للرقي واستعدادهم لتطورات المدنيةوانتظام لغتهم واننتشار آدابها كل ذلك مما يثبت كفائتهم لانشاء حكم اقتصادي كما ان ذكائهم السياسي يكفل ادارة الاحكام واقامة القسط. واذا كان الامر كذلك فما يحق لهم ان يؤملوا الان بانيثاق فجر عهد جديد ينقذهم من ربقة العبودية والاحكام الظالمة واسترجاع حريتهم واستقلالهم اليهم؟ اما المطاليب التي نرغب تحقيقها فهي:

أ- تأسيس حكومة وطنية تكون مستقلة في ادارة احكامها وتدبير شؤونها تحت اسم "الكلدانية الاشورية" وهذه الدولة يجب ان تشمل كل ولاية الموصل.

ب- ولاية آمد خلا الجهة الشمالية من نهر موراد صو الذي هو فرع من نهر الفرات الاعلى.

ج- الاراضي التي هي من سنجق حلب والرها وسنجق سعرد الذي هو من ولاية بتليس وسنجق حكاري التابع لولاية وان.

د- اراضي اورمية وسلامس في الجهة الغربية من بحيرة اورمية التي لم تزل تابعة لمملكة فارس. ونقصد بهذه الاقتراحات توسيع نطاق شعب مسالم وانجاح حكومة تحتاج الى ثغر بحري ولهذا نطالب بمنقذين الى البحار هما ثغر اسكندرونة في البحر المتوسط والثاني عند خليج العجم يتصل بدجلة والفرات وشط العرب وان يكون نقل الركاب والبضائع التجارية مأمونا لنا تمام الأمنية. وقد تعين رسم حدود هذه الدولة في الخريطة الملحقة بهذه العريضة على ان يصير تحديد التخوم بواسطة لجنتين تتألف الاولى من الكلدان الاشوريين والثانية من الولايات المجاورة.

ثانيا: ان تتعهد دول الحلفاء وعصبة الامم بصيانة الدولة الكلدانية الاشورية وحمايتها من كل تعدي اجنبي بوجه الاطلاق.

ثالثا: ان الجمهورية الكلدانية الاشورية لا تنكر حاجتها الى دولة وصية تأخذ على عاتقها تدريب الوطنيين في اساليب الحكم ريثما يتمكن الوطنيون من اكتساب القوة والمعرفة التامتين ولكن يجب على الحلفاء استشارة زعماء الامة في اختيار الدولة الوصية.

رابعا: الكلدان الاشوريون الذين تقضي مصالحهم المتنوعة ان يعيشوا خارج وطنهم الملي يطلبون من الحلفاء ضمانة أكيدة لتوسعهم وحفظ حقوقهم السياسية والاقتصادية.

خامسا: ان الكلدان الاشوريون الذين ذهبوا ضحية الهمجية والذين اضطروا الى المهاجرة يطلب التعويض عم دمائهم ادبيا وماديا من الحكومتين التركية والفارسية واذا لم تحقق ذلك. فالحكومة الكلدانيةتعمل على تحصيل التعويض من الديون العمومية التي تترتب على الحكومتين المذكورتين.

سادسا: من حقوق الدولة الوصية وواجباتها نحو الحكومة الوطنية.

أ- ان تحول دون وقوع مذابح في المملكة الوطنية يقدم عليها اعداء الدولة. وان تخول الحكومة الوطنية حق التصرف بشؤونها الداخلية بحرية تامة فلا يكون ثمة آمر ومأمور.

ب- ان تقضي بنزع السلاح من كل الدول المجاورة لجمهورية كلدو آثور.

ج- محاكمة الحكومات التي اشتركت بمذابح ابناء قومنا ونفيهم ونهب اموالهم وخرب بيوتهم كما يجب طرد المشبوه بهم الى الخارج لئلا يعيثوا فسادا في الجمهورية الطفلة.

هـ- يجب استرداد كل الاموال المنقولة والعقارات الطائفية وخاصة التي للكلدان الاشوريين الى اصحابها او الى ورثتهم وترميم الابنية التي هدمها الاتراك والفرس.

و- تصفية الاموال المنقولة والعقارات الطائفية لا سيما التي تخص الكلدان الاشوريين الذين ماتوا خارج بلادهم ولم يتركوا ورثة وذلك بواسطة لجنة تؤلفها الحكومة الكلدانية.

ز- ان الكلدان الاشوريين المتجنسين بجنسيات الدول يعطون الحرية التامة الى خمس سنوات ليختاروا لهم ولآولادهم القصر في البلاد الاجنبية جنسيتهم الاولى اما غير المتجنسين عليهم ان يراجعوا حكومتهم الوطنية لكي تثبتهم في سجلاتها الرسمية في مواطن الجمهورية وبذلك تؤتي حق الدفاع عن مصالحهم الحيوية لدى الحكومات التي يتفيأون ظلها.

أمال الكلدان الاشوريون

ما لا ريب فيه ان تاريخ الكلدان الاشوريين اللامع عند كل الامم أشهر من نار على علم. والاضطهادات التي لاقوها منذ بدء العهد المسيحي الى انتهاء الحرب العالمية والضحايا التي قدموها على مذبح مبدأ دول الاحلاف لا تقبل التبديل والتعريف. بناء على ما تقدم نؤمل نحن نواب الامة الكلدانية الاشورية من عدالة وديمقراطية ممثلي الحلفاء ان يقرروا تحقيق امنية امتنا وبذلك يحسنون الى المبدأ الديمقراطي والى التاريخ القويم وبالتالي يحسنون الى امة كلدو وآشور التي أحسنت الى العالم أجمع حينما كانت في أوج حضارتها وكانت الارض تتخبط في دياجير الجهل. ولا نشك ان هذه النبذة الوجيزة سوف تتأثر في أعماق نفوس مندوبي الدول الكبرى الديمقراطية الذين هم اليوم مفوضين تمام التفويض في فصل دعاوي الامم قاطبة ومقامون نوايا عن الوجدان العام ولا ريب انهم سيحققون آمال الامة الكلدانية الاشورية بتجديد دولة اسلافها الغطارفة ضمن حدودها الاصلية فتستعيد مجد اسلافها العظام قضاء بالعدل ولخير الانسانية جمعاء.

"انتهى نص الرسالة المقتبسة"

وحدة القضية والمصير

بالرغم من عدم التنسيق السياسي بين الوفود الاشورية الثلاثة، الا ان الايمان بوحدة القضية الاشورية، والوعي القومي بمستقبلها السياسي، وحنمية انتصارها بتواصل وتضافر صور الفعل النضالي النابعة من معاناة الانسان في بلاد النهرين. كانت مدعاة فخر واعتزاز. فشغلت هذه المشاعر جزءا كبيرا من الهم القومي لأسلافنا الغياري الميامين، رغم اختلافاتهم المذهبية والكنسية وتشتتهم الجغرافي، وخضوعهم لسياسات قسرية مختلفة. فالتطرق ومن زاوية لموضوع (الشرائح) الاشورية او الولوج في دور الاجزاء من اجل الكل لا بد ان يؤكد في آخر الامر الى تقاسم ابناء الشعب الواحد رغيف الحياة، ولا بد ان يجسد تعلقهم الشديد بوحدة القضية والمصير.

من خلال الحقائق التاريخية الوثائق مثلا- تتجلى الروح التضامنية التي تحلى بها قادة الشعب الاشوري في معالجتهم قضيتهم القومية ومسؤليتهم تجاهها. وعندما يستحضر دور احد هذه الشرائح وفي بقعة جعرافية معينة، لا يعني تضخيمه على حساب ادوار الاطراف الاخرى التي يتشكل منها الجسد الاشوري. فالنشاط القومي عند غيابه عن العراق مثلا- لسبب ما، سرعان ما كان ينهض نشاطا او فعلا أخر لشريحة اخرى ومن بقعة ثانية، يوازيه قوة وايمانا وتضحية لتمضي الساقية القومية حيث شواطئ التحرر والتخلص من العبودية رغم العراقيلوالعقول العفنة ونوايا البعثات التبشيرية التي فعلت فعلها السلبي في مفهوم (وحدة القضية والمصير).

ومن باب الوفاء للتكاثف القومي الذي تحلى به اسلافنا نستنتج بأنه ليس لأي جزء او فئة من شعبنا مهما كان دورها وحجم تضحياتها مبررا للاستعلاء القومي وبالتالي محاولة احتكار القرار القومي في خلايا التخطيط السياسي لمصير الشعب. فكل طوائف ومذاهب وتكتلات شعبنا ساهمت بشكل او بآخر في خدمة قضيتنا القومية عبر تاريخها النضالي الطويل، وفي مختلف ميادين الحياة (السياسية، الثقافية، الدينية، اللغوية . . الخ). فنكران الذات لأي فئة او جزء او حتى اشخاص، ومبدأ التضحية في سبيل الكل وتجاوز الخلافات من اجل هدف القوم الاوحد، يبقى علامة بارزة من علامات (خدمة القضية). كما ان الطموح القومي وبمنطق الواقع لن يستطيع ان يجسده او يحققه طرف من اطراف القضية بمعزل عن الاخرين، ولم يظهر على سطح العمل الجدي من يدعي بمعرفة كل تفاعلات الواقع الاشوري وافرازاته الجانبية. والعمل السياسي (المنظم والمستقل) من اجل تغييره ليس بالانتماء الى طائفة معينة من الشعب دون غيرها او بالانتماء الى حقبة معينة من تاريخه. فكما هو معروف ان معاني القومية تستمد من الانتماء للكل وليس للجزء. والهم القومي يجب ان يبقى ديدن القوميين والمثقفين والسياسيين الاشوريين، ولابد ان يعوا تماما معاناة الشعب وغمه لتجاوز الاختلافات الطبيعية الحاصلة في آراء ابنائه واجتهاداتهم ادراكا لوحدة كفاحه المشترك. ولابد من الاتفاق على الحدود الدنيا للعمل القومي ومصلحته العليا. فالألم القومي اصابنا ويصيبنا جميعا كائنا من كنا (مذهبيا) واين كنا (جغرافيا)، وتجارب الماضي القريب ى تزال ماثلة للاذهان ونعاني من آثارها النفسية والسياسية. فللنساطرة دور واضح وكبير في ساحات الوغى وجبال الانتماء . . والكاثوليك (الكلدان) دورهم فعال في الثقافة القومية، ولعل المؤلفات النفيسة للثالوث الكاثوليكي المقدس، الشهداء الابرار مار ادي شير ومار توما اودو ومار اوكين منا (الاولان لاقا حتفهما في 1915 و 1918 تباعا، جراء مواقفهما العصامية ضد الاتراك. اما الاخير فقد شوهد 1928 مخنوقا في نهر دجلة في جريمة اغتيال غامضة لازال الاتهام موجها الى عدة جهات! ومنها كنسية!!. فلعل منجزاتهم الفكرية خير دليل على الوعي القومي الذي تحلوا به، بالرغم من ان بعضها قد شوه وأتلف البعض الاخر وبفعل مجهول!. . والارثذوكس (السريان) دورهم كبير في بلورة الفكر القومي الاشوري ومشهود لهم وزرهم في ايصال مطاليب الشعب الى المحافل الدولية  خصوصا الحقبة ما بين الحربين- رغم المذابح الرهيبة التي حلت بهم اكثر من اقرانهم (فقدوا 130 الف ضحية في الحرب). . والبرتستانت تأثيرهم جلي في احياء لغة الشعب (ليشانا سودايا) والاصرار بالكتابة بها منذ نهاية النصف الاول من القرن التاسع عشر عندما طبعوا الانجيل لاول مرة بالاشورية الحديثة عام 1846 2/5. وغيرهم من الشرائح الاشورية المتعددة، التي تتفق كلما سنحت الفرص للتعبير عن ذاتها وعن رأيها الحر وبأدارتها الحرة على وحدة القضية الاشورية ومصيرها القومي المشترك.

نموذج لتشويه التاريخ الاشوري

تأكد لنا من خلال المصادر العديدة التي تسنى لنا الاطلاع عليها، ان المطران (البطريرك) مار افرام برصوم الاول بذل جهدا كبيرا في طرح القضية الاشورية في مؤتمر باريس (تحديدا) ثم في المؤتمرات الدولية الاخرى(21). فالقى في المؤتمر كلمتين رائعتين اطرى فيهما فكرة السلام العالمي . . وبسط حالة البؤس والحرمان المحيطة بالشرقيين عامة والكنيسة السريانية خاصة من جراء الحرب"(22). الا انها لم تهز مشاعر الغربيين اذ يصف بنفسه مشاعر المؤتمرين  الغربيين "كنت أشعر بأني اخاطب اصناما جامدة وصخورا صماء"21/148. وبالرغم من ان "مطايبه في مؤتمر باريس لم تحقق نجاحا يذكر" كما يشير الى ذلك الكاتب الاشوري الايراني بيرا سرمس في كتابه (تاريخ الادب الاثوري/ج3/1970 طهران). الا ان احساسه القومي العميق ورؤيته البعيدة لوحدة القضية الاشورية ومصيرها المشترك كان جليا، وليس ادل على ذلك من علاقته المتميزةواتصاله الدائم بالبطريرك (النسطوري) مار ايشاي شمعون ونشير الى مقطع من رسالته الشخصية وبخط يده الى مار ايشاي شمعون في 6/2/1925.

وقام مار افرام برصوم بمساعدة ابناء شعبه النازحين من تركيا الى سوريا 1922 والى لبنان 1923 وعمل على ايوائهم واستقرارهم واستقبل بحرارة ثلاثة الاف آشوري نزحوا من المدينة السريانية الشهيرة (الرها، اورهي)21/149.

اما ما نود ان نخصه بالذكر في هذا المقام من محاولات تشويه التاريخ القومي للشعب الاشوري وتلويث اعمال رموزه، هو ما اقدم عليه بعض القائمين على اهلنا وكنيستنا ومؤسساتنا الثقافية من انكار للحقيقة التاريخية الراسخة، وقلب الوقائع الدامغة، وتشويه دور زعماء هذه الامة العريقة المؤمنين الحريصين على انتمائهم القومي وحضورهم الاصيل امثال هذا الحبر الاشوري (السرياني الارثوذكسي) الجليل.

في الطبعة الثالثة من المؤلف النفيس لـ (مار افرام برصوم) الموسوم "اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والاداب السريانية" الذي طبعه مجمع اللغة السريانية في بغداد1976. جاء في عرض لحياة واعمال المغفور له، مذيل باسم خلفه البطريرك مار زكا عيواص(23) ما نصه:-

في عام 1919 حضر مؤتمر باريس الاممي وكانت له صولات في المطالبة بحقوق العرب، وكانت لقوة عارضته وفصاحته في التعبير بالفرنسية الاثر الطيب في المؤتمر والامتنان من جانب زملائه ممثلي العرب. (انتهى النص المقتبس)

وللامانة نذكر ان مجلة قالا سوريايا في عددها الاول 1973 "ص21" نوهت بوضوح الى انه "دافع عن حقوقه امته في كل مجال ومكان".

فنتسائل . . . هل كان من الادب واللياقة ان يتكلم مار افرام (رئيس الوفد الاشوري) عن العرب وممثلو العرب حاضرون في المؤتمر؟. ربما اشار الى مفهوم الجيرة ومعاني التآخي وحقيقة الاواصر التاريخية بين شعوب المنطقة، لكن هل كان مخولا من قبل العرب (تحديدا) ليتكلم عن حقوقهم، ناهيك انه لم يكن على بينة واضحة من مطاليبهم! . . ثم من الناحية الموضوعية هل كان يقبل العرب انذاك ان يطالب رجل دين مسيحي بحقوقهم القومية والوطنية!. فمن يا ترى تجرأ بهذا التشويه والتضليل. ومن هي الجهات التي تقف وراءه، وبوحي مَن مِن (الاباء) المؤمنين شطبت مفردة (الاشوريين او السريان) لتحل محلها (العرب). سامحكم الله يا ممثلي السيد المسيح على الارض.

المصادر

1-          بهنام فضيل عفاص / اقليمس يوسف داود / بغداد 1985.

2-          المجلة الاكاديمية الاشورية / تصدر في امريكا باللغتين الاثورية والانكليزية / المجلد / 7 العدد الثاني.

3-          هنري فوستر / نشأة العراق الحديث / ت سليم طه التكريتي / ج1 / بغداد 1989.

4-          البرت منتشا شفيلي / العراق في سنوات الانتداب البريطاني / ت د. هاشم التكريتي / بغداد 1978.

5-          رياض الحيدري (الدكتور) الاثوريون في العراق 1918 1936 / القاهرة 1977.

6-          فريتز غروبا (الدكتور) رجالومراكز قوى في بلاد الشرق / ت فاروق الحريري / ج2 / بغداد 1979.

7-          لونكريك / العراق الحديث 1900 1950 / ت سليم طه التكريتي / ج1 / بغداد 1988.

8-          كمال مظهر احمد (الدكتور) كردستان في سنوات الحرب العالمية الاولى / ت محمد الملا عبد الكريم / ط2 / بغداد 1984.

9-          ماتفييف بارمتي / الاشوريون والمسألة الاشورية / ت. ح. د. أ. / دمشق 1989.

10-    ملك ياقو ملك اسماعيل / الاثوريون والحربان العالميتان (بالاثورية) / طهران 1964.

11-     محمود الدرة / الحرب العراقية البريطانية / ط2 / القاهرة 1982.

12-     محمود الدرة / القضية الكردية / الطبعة الثانية / بيروت / 1966.

13-     مجلة الجامعة السريانية / يصدرها النادي الافرامي السرياني / الارجنتين / العدد مجهول 1943.

14-     مجلة آفاق عربية تصدرها دار الشؤون الثقافية بغداد / العدد الثالث / ت2 1976 مقالة للدكتور كمال مظهر احمد.

15-     آر. أس. ستافورد / مأساة الاشوريين / مترجم العربية عن الانكليزية / السيد أمجد الهوزي / (غير مطبوع وغير متداول).

16-    عزيز الحاج (الدكتور) / القضية الكردية في العشرينات / ط2 /  بغداد 1985.

17-    عبد الغني الملاح / تاريخ الديمقراطية في العراق / ط1 / بغداد 1975.

18-    عبد المجيد التكريتي (الدكتور) / الملك فيصل ودوره في تأسيس الدولة العراقية الحديثة (1921 1933) م بغداد 1991.

19-    ويلسن (ارنولد) / بلاد ما بين النهرين بين ولاءين / ت فؤاد جميل / ج2 ط2 بغداد 1992.

20-     ويكرام (الدكتور) / مهد البشرية / ت جرجيس فتح الله / بغداد 1971.

21-     صليبا شمعون (المطران) / تاريخ ابرشية الموصل السريانية / بغداد 1984.

22-    The Flickering light of Asia /Joel E. Werda / USA 1924

23-    The Assyrian Question /Dr. Joseph Yacoub / USA 1986

24-     حنا بطاطو / العراق / الكتاب الاول / ت: عفيف الرزاز / بيروت 1990.

25-     محمد امين زكي / تاريخ الكرد وكردستان / القاهرة 1936.

الهوامش والتعليقات

1-         وقعت الثورة البلشفية في تشرين ثان (نوفمبر) 7/11/1917، لكن اعتماد روسيا التقويم القديم جعلت المصادر تذكر وقوعها في (اكتوبر) حيث شهرتها.

2-         البند 12  من هذه المبادئ يخص شعوب الامبراطورية العثمانية فينص "يجب ضمان سيادة اكيدة للاجزاء التركية من الامبراطورية العثمانية الحالية، اما القوميات الاخرى التي هي الان تحت الحكم التركي فيجب ان يضمن لها أمن على الحياة لا شك فيه، وصيغة ثانية لنفس الفقرة 12 لمزيد من الايضاح "حق التنمية الذاتية للشعوب غير التركية في الامبراطورية العثمانية وحرية المرور في الدردنيل" مذكرات جعفر العسكري / تحقيق وتقديم نجدة ف. صفوة / لندن 1988 / ص 151.

3-         بقي هذا الشعار السياسي (حق الشعوب في تقرير مصيرها) للاستهلاك الدعائي. فلم يسمح من الناحية الواقعية للشعوب المضطهدة تقرير مصيرها بمحض ارادتها. ونفسه الرئيس ويلسن يقر "انه لا يعتقد بأمكانية ترك مصائر الشعوب (ويقصد التي كانت ضمن الامبراطيورية العثمانية) تماما في أيديها"1/333. فالدول الحليفة (الكبرى) هي التي قررت مصير هذه الشعوب عبر اكثر من مؤتمر واتفاقية (بعضها سرية)! فأعطت لبعض شعوب المنطقة حريتها السياسية واهملت حقوق شعوب اخرى. ولليوم لازال مصير بعض الشعوب مرتبط بقرار هذه الدول اكثر من ارتباطه بالشعب!.

4-         يترجم المؤرخون العراقيون مفردة (Nationalism, Nationality, National) الى (وطني او وطنية) ويتجنبون عن قصد المعنى الثاني لها (قومي او قومية) لأسباب معروفة فالنشيد (القومي) مثلا يصبح نشيدا (وطنيا) لوجود عشرين نشيدا عربيا ولعشرين وطنا في الوقت الذي يترجمون "القيادة القومية" مثلا الى (National Leadership)  وقد وردت الغالبية المطلقة من المصادر العربية عند ترجمة هذا التصريح لفظة (وطنية) بأستثناء المصدر الذي اعتمدناه والمترجم من قبل السيد سليم طه التكريتي (ترجم زهاء الخمسين كتابا للعربية) لكنه في الهامش يذكر "اننشاء حكومات وادارات وطنية" بدلا من قومية المتن. وبالرغم من عدم حصولنا على النسخة الانكليزية من كتابه "العراق الحديث" الا اننا لا نثق بترجمته كثيرا. ويذكر ان هناك مصطلحا ثانيا لكلمة وطني (Patriotic) الذي يعني متعلق بحب الوطن او متعصب للوطن. وبهذا المعنى صمم وانتج صاروخ باتريوت.

5-         القس يوؤيل وردا 1868 1941، ولد في اورمي، درس في مدارس الرسل الامريكان من اتباع كنيسة المشرق بالاصل، هاجر الى امريكا وادار الكنيسة الانجيلية الاثورية. مؤسس وأول رئيس للجمعية الوطنية الاشورية في امريكا. ساهم في ترجمة الكتب الدينية الى اللغة الاثورية الحديثة، مؤلف كتاب “The flickering .light of Asia 1924” وله قاموس انكليزي سورت، اصدر مجلة آثور الجديدة من 1916 1919، نيوجرسي، وأصدر ايضا (السفير الاثوري) عام 1917 1924 نيويورك. كانت علاقته وطيدة بالجنرال آغا بطرس، فكان ينشر في مجلته (السفير) تقاريرا حية عن سير المعارك الاثورية ضد القوات التركية والايرانية والكردية المتحالفة ضد الاشوريين.

6-         اعتمدنا على هذا (الظن) من المرجع (تاريخ الاثوريين) لماتفييف ومار يوحنا، ص79.

7-         ولد في الحسكة (سوريا) عام 1944، من والدين نجا من مذابح سنة 1915 كان والده بابلو ضابطا برتبة م. اول في الكتيبة الاشورية الكلدانية في الجزيرة (سوريا). ترعرع في بيروت حيث حصل على شهادتي البكلوريوس  والماجستير في علم الاجتماع. في عام 1969 انتقل الى ليون (فرنسا) لدراسة الدكتوراه ونال شهادة الدكتوراه في الاداب والتاريخ من الجامعة الكاثوليكية في ليون عن اطروحته (المسألة الاشورية الكلدانية) وهو اول كتاب من نوعه ينشر في فرنسا. حاليا استاذ للعلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة ليون الكاثوليكية منذ عام 1976. من دارسي وخبراء القضايا المشرقية، صوت كبير في القضية الاشورية في اوربا وامريكا. مهتم بقضية الاقليات وله بحوث عديدة في مسألة الشعوب المضطهدةوالشعوب بلا وطن. ينشر بحوثه ومقالاته في الصحف والمجلات العالمية المتخصصة. من مؤلفاته التي وصلت الينا:-

* المسالة الاشورية، شيكاغو 1986، باللغة الانكليزية، 180 صفحة)

·             الاقليات، اية حماية؟ باريس 1995 (باللغة الفرنسية، 400 صفحة)

·             بابل المسيحية، دراسة جغرافية سياسية لكنيسة ما بين النهرين، باريس 1996. باللغة الفرنسية، 336 صفحة)

(المعلومات مقتبسة من مؤلفه The Assyrian Question).

8-         هو برسي زكريا كوكس 1864 1937 سياسي وعسكري التحق بالجيش البريطاني عام 1884، انظم الى حكومة الهند في 1889. اصبح وزيرا للخارجية في حكومة الهند عام 1914 التي كانت تشرف على مصالح بريطانيا في الخليج العربي. عين مستشارا سياسيا للجيوش البريطانية التي احتلت العراق، اول حاكم سياسي وبريطاني في العراق عين في 1917. المعلومات مستقاة من (فؤاد قزانجي / العراق في الوثائق البريطانية، بغداد 1989، ص15)

9-         ذكر للمس بيل (السكرتيرة البريطانية الشرقية) ما نصه " انني من اقرباء الشريف (حسين)، ونسبي يلتقي نسبه، وعتقداتي هي معتقداته نفسه. وعليه حين اقول لكم انني لم اوافق على تعينه هو، او احد ابنائه في هذا الموقع فليس ذلك بدافع اختلاف في النسب او في العقيدة، لكن العراق شئ والحجاز شئ آخر، وليس هناك ما يربط بينهما سوى الدين، اما سياستنا واقتصادياتنا وزراعتنا تختلف عن تلك الموجودة في الحجاز. وبرأيي انما انتم  عازمون عليه انما هو بمثابة ربط الاحياء بالاموات . . ان كرهي للاتراك امر معروف لديكم، الا انني افضل الف مرة ان يعود الاتراك من ان ارى الشريف او احد ابنائه موضوعين هنا"18/92-93.

10-    ولد مصطفى كمال اتاتورك عام 1880 في ولاية سلانيك التي كانت يومذاك محور الحركات السياسية في الدولة العثمانية. انضم  الى الحركات الوطنية في الاناضول في 19/5/1919، ليبدأ حرب استقلال (تركيا الحديثة). وصل الى مركز القيادة في الحركة بسرعة وجدارة. فاستطاع ان ينقل تركيا من مفهوم الشرق الى مفهوم الغرب فألغى السلطنة والخلافة وجاء بالنظام الجمهوري وتبنى مفهوم العلمانية واصدر القانون المدني وقام باحلال الابجدية التركية (الاحرف اللاتينية) محل الابجدية العربية عام 1928. اما لقب (اتاتورك) والذي يعني (اب الاتراك) فقد منحه له المجلس التركي في 26/11/1934، توفي عام 1938. (هذه المعلومات مقتبسة من كتاب الدكتور احمد النعيمي / الحياة السياسية في تركيا الحديثة 1919 1938.

11-    هو مكتب استخبارات ومعلومات بريطاني أسس في القاهرة سنة 1916، كان يضم عددا من الضباط السياسيين ذوي الخبرة بشؤون البلاد العربية، من اجهزة وزارة الخارجية ومهمته تقديم المعلومات عن البلاد العربية وتنسيق علاقات بريطانيا السياسية معها. كان واسطة الاتصال بين المندوب السامي في مصر والشريف حسين. أصدر نشرة سرية بعنوان (النشرة العربية) تتضمن معلومات ومقالات سياسية وعسكرية تتعلق ببلاد العرب. اغلق المكتب العربي في ت1 / 1920.

12-    هو المحامي داود برصوم بيرلي (من الاشوريين الارثودكس)، ولد في خربوت عام 1901، ترأس اتحاد الجمعيات الاشورية الوطنية لعامي 34/1935. ناشر كتاب (Assyrian Tragedy) لمؤلفه الكولونيل ج. جي مكارثي (لندن 1934) الذي قاد البعثة العسكرية البريطانية الى الاشوريين في الحرب الاولى (انظر Who are these Assyrians),  لمؤلفه الاشوري دومان، ص40 وهذا الكتاب غير كتاب الكولونيل ستافورد (The Tragedy of Assyrians), لندن 1935. لـ بيرلي كتاب بعنوان "كردستان، المثل الكردي الاعلى وانعكاساته على العلاقات الاشورية الكردية" ترجمه للعربية عن الانكليزية ي. ناظر، نيوجرسي 1946. انظر 8/329. وهو مؤلف كتاب "اين الرسالات المسيحية؟ Whither Chrisitian Missions.

13-    ولد في السليمانية 1937، حصل على شهادة الدكتوراه 1963. اول عراقي لا بل اول دارس من الشرق الاوسط نال شهادة دكتوراه العلوم (ناووك) السوفيتية سنة 1969 يعتبر من ابرز دارسي تاريخ العراق الحديث، ينهج المنهج العلمي والموضوعي في تناول احداث التاريخ، مما تصيب تحليلاته كبد الحقيقة وتريح ضمير المنصفين. منذباكورة نشاطه نشر بحث حول المشكلة الاثورية في العراق 1918 1933 باللغة الروسية في مجلة اكاديمية علوم اذربيجان السوفياتية "الاخبار" باكو 1969، العدد الثاني (المعلومات مستقاة من كتابه صفحات من تاريخ العراق المعاصر، بغداد 1987).

14-    حلت سورما خانم ضيفة على اخوات بيت عنيا (أنظر المصدر، 20/357). فأصدرت عام 1920 كتابها المذكور باللغة الانكليزية، يقع في 93 صفحة من الحجم المتوسط، قدمه وعلق على هوامشه د. ويكرام. نستنتج من مؤلفها انها كانت من العقول القومية المثقفة، الا ان بعض المصادر (العربية اغلبها) ظلمتها كثيرا وتبنت نفس الموقف بعض الشخصيات الاشورية، ونميل الى الاعتقاد ان احد اسباب خلاف بعض الزعماء الاشوريين معها يعود لكونها امرأة وتتمتع بقدر كبير من الثقافة والاطلاع.

15-    وودرو ويلسن 1856 1924، ديمقراطي انتهج سياسة الحياد الشديد ازاء الحرب العالمية الاولى في بدايتها، واصر على الحاجة الى انشاء عصبة الامم، اشتهر بنقاطه الاربعة عشر وكان مناصرا لأسرائيل وله دور كبير في وعد بلفور. والجدير بالذكر ان حزبه (الديمقراطي) تأسس عام 1828م ولا توجد عضوية في الحزب الديمقراطي بل يعتبر جميع المصوتين لمرشحيه اعضاء فيه. كان قد غاب عن المسرح السياسي لفترة طويلة أثر فشله في الحرب الاهلية الامريكية1861 1865. لكن الحزب سيطر بعد الحرب العالمية الثانية على المسرح السياسي الامريكي، وشعاره (الحمار) بينما شعار الجمهوريين (الفيل) (انظر 14/128)

16-    ولد في الموصل 1887م، رسم راهبا 1907 وكاهنا 1908 ومطرانا بأسم سويريوس افرام 1918، وبطريركا بأسم اغناطيوس افرام الاول برصوم 1933 وثوفي في سوريا عام 1957م، في فترة حكمه الاخيرة لم يكن على وفاق مع بعض القوميين الاشوريين امثال فريد الياس نزها.

17-    أرم أبلحد او ارام عبد الاحد حضر مع آغا بطرس بعض المؤتمرات الدولية ممثلا عن السريان في امريكا.

18-    حضر ايضا بعض المؤتمرات الدولية بصحبة أغا بطرس.

19-    الدكتور آ. ك. يوسف 1867 1924 رئيس فخري للجمعية الوطنية الاشورية في امريكا. مؤلف كتاب "ديانة محمد Religion of Mohammed". ضابط في الجيش الامريكي. (انظر الدليل الوطني الاشوري امريكا 1960).

20-    عربها عن الفرنسية المرحوم الدكتور لريس بري صابونجي ونشرها السيد جان ت. شجي تحت توقيع (القومي المخلص)، نيويورك، حزيران / 1938. (النص مقتبس من مجلة الجامعة السريانية “Asociaction Asiria” الصادرة في الارجنتين بواسطة النادي الافرامي السرياني، محررهها ومديرها المسؤول فريد الياس نزها، العدد مجهول / 1943/ السنة التاسعة، ص33-34. وقد حرصنا على نقل مطاليب الاشوريين نصا بالرغم من بعض ملاحظاتنا عليها.

21-    حضر مؤتمر سان ريمو في 25/4/1920. انظر الاشوريون والتسميات المتعددة / نخبة من المثقفين الاشوريين / اصدار ح. د. أ.

22-    انظر مجلة بين النهرين، العدد الثاني، 1973 ص 226

23-    ينحدر من عائلة آشورية (سريانية) هاجرت من جزيرة قردو الى الموصل في منتصف القرن الثامن عشر اثر المظالم والمذابح التي شهدتها القوميات غير التركية في الامبراطورية العثمانية، أسمه الشخص (سنحاريب) من مواليد نينوى (1933)، لا نتهمه شخصيا يتشويه تاريخ السلف، فهو شخصية معروفة باعتدادها القومي واعتزازها بتاريخ الاجداد، قال في احدى خطبه عام 1982 مخاطبا الشباب "الشعب الذي يعرف تاريخه هو الذي يستحق الحياة فيفتخر بامجاده ويسعى للمحافظة على هذا الشرف والامة التي تنسى تاريخها تفقد مجدها وتضيع كيانها وترذل من جميع المتصلين بها" انظر ساكا / ص 89، فربما غيره من التنفذين من رجال الدين (حصرا) أقدم على هذه الخطوة (الجبانة) لقاء حفنة ذليلة من الدنانير الملطخة بسياسة التعريب!.

اواخر 1995