|
يوسف داود
الحكومة
العراقية مرغمة ومغلوبة على أمرها واقفت على تمرير قانون النفط العراقي
من خلال البرلمان. وعلينا أن نذكركل الشرفاء من أبناء العراق الغيارى
في البرلمان العراقي حتى لا يشاركوا في تدمير العراق في القرن الواحد
والعشرين عندما يوافقوا على قانون النفط، بسبب:
1- تعارض
القانون مع الدستور حالياً وفي صيغته المعدلة مستقبلاً. لأن الدستور
يخضع إلى إعادة صياغة للكثير من بنوده وفيها البنود التي تتعلّق
بالنفط، كونها موضع خلاف بين الكتل السياسية وهي واجبة التعديل.
2- التعارض
الواضح بين مفهوم ملكية النفط من قبل الشعب وفق الدستور مع عقود
المشاركة بالانتاج، حيث تمنح الشركات الأجنبية حق المشاركة بالنفط
المستخرج في العراق ووجود الشريك يعني أن الملكية لن تعود حصراً للشعب
العراقي. عقود المشاركة بالانتاج بمسميات مختلفة (عقود التطوير وعقود
الاستكشاف) لذر الرماد في العيون ليس الا.
3- عدم بيع
نفط العراق في الأسواق المحلية أو العالمية بشكل نفط خام بل يجب تكرير
النفط المنتج من قبل المستثمر بالكامل في العراق وهذا يتطلّب إبدال
الفقرة "ب" من المادة "2" من القانون وتكون العبارة "يجب تكرير النفط
المنتج وفق هذه العقود وفق أرقى معايير صناعة تكرير النفط العالمية من
قبل المستثمر بالكامل في العراق". ولا يحق لأحد التصرف بالنفط الخام
عدا شركة النفط الوطنية والشركات القابضة بها. كما ان العقود النموذجية
في مسودة قانون النفط لا زالت غير مكتوبة.
4- عدم خضوع
العراق إلى محاصصة أوبك حالياً، ولكن بدء العراق بالانتاج سيؤدي إلى
خلخلة وفوضى الانتاج في العراق ويؤدي إلى تخريب منظمة الأوبك وسقوط
الأسعار إلى مستويات قبل عقدين من السنين.
5- العراق
قادر على زيادة انتاج النفط من الحقول المكتشفة والتي تعد 70 حقلاً
نفطياً ولا حاجة لاستكشاف حقول جديدة وممكن تطوير الانتاج إلى حقول
جديدة باستعمال أرقى التكنولوجيا النفطية الحديثة والعراق قادر على
شراؤها، ولا ينقص العراق المال لتطوير صناعته النفطية وإيصالها إلى
عشرة ملايين برميل يومياً. وهذا الرقم لا يحتاج لأكثر من خمسة مليارات
سنوياً والتي ممكن الحصول عليها خلال 3-4 أشهر فقط من بدء الانتاج.
6- بداية
فوضى الانتاج بإعلان شركة نفط الجنوب تطوير حقول جديدة تصل إنتاجيتها
إلى مليوني برميل يومياً، أعلنت حكومة كوردستان القيام بعمليات استكشاف
وتطوير لـ 40 حقلاً جديداً مرة واحدة. وهذا سيدفع المنطقة الغربية
(محافظة الانبارللتصرف بالمثل لوجود حقول نفطية مكتشفة فيها ومختومة
منذ العهد البريطاني في العراق. ومع هذه الفوضى هل ستبقى حصة العراق في
أوبك مفتوحة؟ وهل ستبقى أسعار النفط على ما هي عليه عالمياً؟ فضلاً عن
إعلان حكومة كردستان تطوير حقولها قبل صدور القانون تجاوزاً على
صلاحيات مجلس الوزراء ووزارة النفط، فإذا كان التجاوز على القانون بدأ
قبل أن يصدر القانون، ما الذي سيحدث لاحقاً؟
7- نسبة شركة
النفط الوطنية وفق القانون 83% من الاحتياطي العراقي المؤكد فقط، ولو
أضيف له الاحتياط المتوقع والمحتمل في الحقول التي لم يجر فيها مسح
جيوفيزيائي ستنقلب النسبة وتصبح أقل من 10% لشركة النفط الوطنية، ولهذا
فإن مسألة توزيع الثروة بين العراقيين بعدالة لم يتم حسمها بعد بل
رُحّلت إلى ما بعد إصدار القانون. ولا زال الجدل قائماً من قبل حكومة
كوردستان لتوزيع الثروة. أي بمعنى ترحيل الأزمة الأساسية وليس حلها
قانوناً. وهذا برأيي كسب للوقت وتمييع للقضية.
8- المشاكل
المتوقّعة بين الأقاليم والمحافظات حول الحدود ستكون سبباً لصراع واسع
ويؤدي إلى حرب داخلية، وهذه المسألة لم يتطرّق إليها القانون.
9- عالمياً
في كل الدول الفدرالية يُدار النفط مركزياً حصراً، ولا تعطى المحافظات
أو الأقاليم صلاحيات أوسع من المركز كعقد اتفاقات وإرسالها إلى المركز
وهذا سيقلل من قوة حكومة العراق التفاوضية، كما أن القانون لم يهتم أو
ينظم تطوير الخدمات النفطية، وفي حال انتهاء أو إنهاء العقد لمن ستكون
ملكية المنشأة؟ لان القانون لم يحددها أيضاً.
10- وأخيراً
شركة النفط العراقية الوطنية ليس لها ميزة على المستثمر الأجنبي
تنافسيا حيث العمالة العراقية لم تأخذ نصيبها من القانون إلا ما هو
يسير(فُتات) وبعبارات غير ملزمة، وفي حالة حصول خلافات أو نزاع يجب أن
تكون في محاكم عراقية وليس في محاكم دولية والتي تقع تحت سيطرة الشركات
النفطية الكبرى. والحكومة والبرلمان بين المد والجزر ودراسة أمريكية
تكشف اختفاء نفط عراقي قيمته مليارات الدولارات حيث لم يعرف مصير ما
بين 100-300 ألف برميل من الانتاج العراقي اليومي البالغ نحو مليوني
برميل. ويفيد التقرير أن الفارق يقدّر بين (5-15) مليون دولار يومياً
على أساس احتساب سعر البرميل 50 دولار وتصل المبالغ إلى مليارات
الدولارات خلال السنوات الأربع منذ سقوط نظام صدام في 9 نيسان 2003،
وقد رفض مكتب محاسبة الحكومة مناقشة مسودة التقرير ومن أجل لملمة موضوع
النفط المفقود طرحت تفسيرات بديلة إضافة إلى الفساد أو التهريب منها
تخريب أنابيب النفط. أما في بروكسل فقد أعلنت المجموعة الدولية لإدارة
الأزمات الدولية، أن الميلشيات المسلّحة في البصرة قد انضم أغلبها إلى
قوات الأمن لكنها لا زالت على ولائها للفصائل التي تنتمي إليها، وأنها
تتقاسم السيطرة على البصرة وتجني ملايين الدولارات من ثرواتها، وقد قرر
رئيس الوزراء السيد نوري المالكي إرسال فوجين من الجيش ولواء مغاوير من
الشرطة لإستعادة السيطرة على المدينة ولكن هذا الإجراء جاء متأخراً
وغير مجد بسبب السيطرة الإيرانية على المدينة من خلال الميلشيات. وتفيد
المصادر أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية يسيطر من خلال فيلق بدر على
موانئ البصرة واللجان الأمنية تحت سيطرة التيار الصدري. أما حزب
الفضيلة فيسيطر على النفط وحماياته. وتوجه هذه الميلشيات من قبل قوات
القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني وقوات فجر الإيرانية إضافة إلى
مجاميع يديرها هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص النظام الايراني. وتنقل
صحيفة (البينة الجديدة) أن ميناء البصرة يعيش حالات فساد إداري ومالي
وعمليات تهريب للنفط حيث تسجل البواخر رسمياً ويتم استلامها رسمياً من
قبل شركة تسويق النفط (سومو) حيث لا يتم تفريغ الحمولة وتعود الباخرة
بكامل حمولتها إلى عرض البحر ثم تعود محملة بنفس المنتوج وبنفس الكميات
وبهذا تكون الدولة العراقية قد خسرت حمولة باخرة كاملة من المشتقات
النفطية يعني أن الباخرة تبيع حمولتها مرتين بمجرد تغيير اسمها ومثال
ذلك الباخرة (بربوفايدر) محجوزة في خور الزبير واسمها الحقيقي بديوي.
وفي الشمال/ حقول كركوك فإن التفجيرات المستمرة للأنابيب قرب مصفاة
بيجي أدى إلى أن يبقى خط الأنابيب خارج الخدمة وكذلك خط الأنابيب
لتصدير النفط الخام إلى مرفأ جيهان في تركيا يبقى فارغاً. ويقول
الكولونيل لوفتنانت جاك بريتشارد الذي يرأس لواءاً خاصاً مكلفاً بحماية
البنى التحتية النفطية تحت الأرض من هجمات المسلحين وشبكات التهريب
وتحت إمرته خمسة آلاف جندي عراقي إلى أن أربعة فقط من الكتائب السبع
فاعلة في حين يشتبه أن القوات المتبقية تشارك في عمليات التخريب، ويوضح
بعض الجنود العراقيين أن تعيين العسكريين قريباً من منازلهم يجعل من
المستحيل عليهم حراسة المنشآت بسبب الروابط القائمة بين العوائل
والعشائر المحلية التي تجعل من المستحيل التصدي للإرهابين أو المهربين.
وقد قاد مجموعة من العراقيين حملة عالمية من أجل إسقاط (قانون النقط
العراقي) والدعوة لكل العراقيين بالوقوف ضد إمرار هذا القانون الذي
ينهب ثروات العراق ويهبها للشركات الأجنبية بغطاء شرعي لفترات لا تقل
عن 25 عاماً. حيث طالبت الحكومة الأمريكية يوم 26 أيار 2007 تشريعاً
يطلب من السلطات العراقية إقرار قانون النفط الجديد كشرط لاستلام
المزيد من الأموال الأمريكية لإعادة بناءالعراق.
وتعيدني الذاكرة إلى يوم 22 حزيران 2005 عندما التقيت في ندوة جامع أهل
البيت مع السيد حسن عبود عواد رئيس نقابة نفط البصرة والسيد فالح عبود
عماره سكرتير نقابة نفط البصرة خلال زيارتهما إلى أمريكا وتحدثا بصراحة
أن ما يحتاجه المواطن العراقي إقرار الحاجات الأساسية للمواطنين وتخصيص
عوائد النفط لتلبيتها، كما أكّد أن الطبقة العاملة العراقية خلال عقود
من السنين قامت بإدامة وتطوير الصناعة النفطية. وبالتالي فإن الثروة
النفطية العراقية المتراكمة هي حصيلة لتاريخ طويل من عمال العراق
ونضالاتهم وتضحياتهم. وتم تقديم مقترحات في ندوة ثانية في الجامع شارك
فيها مختصين في النفط حول قانون النفط خلال شهر نوفمبر 2006، رفعت الى
مكتب السيد رئيس الوزراء العراقي.
(وذكرهم ان
نفعت الذكرى) |