|
يوسف داود
قصص مأساوية لا تحدث في أقوى
أفلام الرعب والخوف، ولم يكتب مثيلاً لها في أكبر أسرار
الجاسوسية منذ القرن الماضي وخاصة خلال الحربين العالميتين
الأولى والثانية، والحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي المنحل
والولايات المتحدة الأمريكية.
تهديدات بالقتل والتهجير
وعمليات اختطاف من قبل عصابات متمرّسة بعضها يطلب الفدية ويطلق
سراح المخطوف والبعض الآخر يبيع المخطوف لعصابة أقوى ولها خبرة
وممارسة على الساحة العراقية، والقسم الثالث يأخذ الفدية ومن ثم
يقتل المخطوف. والمشكلة أن أغلب ضحايا التهديد يسألنا القراء
مستغربين، هل هذا الكلام فعلاً حقيقي؟ فأجيبهم نعم، والأدلة
موجودة بالإسم والزمان والمكان.
يوم الأحد الماضي التقيت
الفنان العازف المشهور وَنْيا يوسف بنيامين وأخبرني أن شقيقه
المدعو خَنانْيا يوسف بنيامين من مواليد 1948 وأبن شقيقه الآخر
أنانيا يوسف بنيامين المدعو فرانك من مواليد 1981، قد تمّ خطفهما
قبل أشهر وهما في طريقهما من بغداد إلى سوريا وبالتحديد في منطقة
الفلوجة والصقلاوية وكان معهما السائق جورج، وبعد أيام خابر
الخاطفون زوجة خنانيا وطلبوا منها فدية قدرها (30 ألف دولار)،
ولم تعترض المرأة على أي كلمة، فقط طلبت أن تتكلّم مع زوجها
وتسمع صوته لتخبر الأهل بأن زوجها وابن أخيه لا زالوا على قيد
الحياة. فرفض الخاطف (المتكلم) وهو يلعن ويقول:"وما ظلمناهم ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون" وأغلق الخط في وجه المرأة. والسؤال ما
الربط بين الآية الكريمة والخطف وطلب الفدية؟
وقد ناشد السيد ونيا يوسف
شقيق وعم المخطوفين خنانيا وفرانك أبناء الفلوجة والرمادي وكل
أبناء محافظة الأنبار من أبناء العشائر الاصلاء وشيوخ وائمة
جوامع الفلوجة (مدينة الجوامع) الذين ذادوا عن قدسية المحافظة
وحَمَوْ اهاليهم من الدخلاء والإرهابيين قائلاً:"إن المخطوفين
هما من أبناء محافظة الأنباروقد عشنا سوية نلعب وندرس ونهنئ
بعضنا البعض في الاعياد الاسلامية والمسيحية لاكثر من خمسين سنة،
أناشدكم بإسم الأخوة التي عشناها في محافظتنا (محافظة الأنبار)،
أن تعملوا على إنقاذ شقيقي وابن شقيقي الآخر، وأنا واثق من
نخوتكم العربية، فأنتم أبناء وأحفاد العراقيين الذين استقبلوا
الهاربين من مذبحة الأتراك في الحرب العالمية من الأرمن
والآشوريين" المسيحيين" وآووهم. ننخاكم ان تساعدونا، وأنتم خير
من يُنتخى بهم. وفي بغداد منطقة الحبيبية تم العثور على جثتي
الأخوين إبراهيم سهاك سركيس 70 سنة وشقيقه اوانيس سهاك سركيس 64
سنة في حديقة منزلهما وهما مخنوقَيْن بسلك قاطع ومقطوعي الاطراف
وممثل بجثتيهما وكالعادة سجّلت الجريمة ضد مجهول.
وفي العاصمة بغداد ايضا تم
اغتيال كل من الشهيد سمير اسطيفان ميخا دودا 2007 والشهيد فرنسو
اسحاق بتأريخ 3 ،7 من الشهر الجاري.
في كركوك وردنا من أخ عراقي
أسماء أطباء ومهندسين تمّ تهديدهم من قبل عصابات إجرامية بترك
دورهم وأملاكهم وإلا فالقتل والتفجير مصيرهم، ومنهم 1- المهندس
اديب عبد الجبار "وقد اغتال المجرمون ولده الوحيد سعد العام
الماضي2- الدكتور سمير كيوركيس. 3- الدكتور نمير عبد الجبار
هندي.4- الدكتور متي اسطيفان البنّا. 5-الدكتور رياض نويل رمّو
الذي اختطف ودفع فدية فاطلق سراحه. 6- الصيدلي عصمت يوسف الله
ويردي وزوجته الدكتورة أنان تركوا البلد. 7-الدكتور عبد الله
حـنّا هندي وشقيقه عبد العزيز ماجستير اقتصاد تركا البلد.8-
الدكتور سنان بطرس كرابيت وزوجته الدكتورة غادة السقّال تم
تهديدهما وقد تركا البلد.
ووردنا أيضاً من بغداد ان
تهديدات مكتوبة مع اطلاقة واحدة أُرْسِلت الى العوائل المسيحية
في منطقة البلديات لترك البيوت والمنازل،(والبلديات قريبة من
مدينة الصدر) او مصيرهم القتل، حيث أخبرني صديق قائلاً أن أحدهم
تلقّى تهديداً يقول المهدّد فيه:"خسارة فيك طلقة 150 سنتاً
أمريكياً". يعني حياة المواطن العراقي أصبحت لا تساوي ما قيمته
دولار ونصف دولار. ولا يكفِ ما يعانيه العراقيون عموماً
والمسيحيون خصوصاً من قتل واضطهاد وتهجير (والطائفية المقيتة
الشيعية والسنية مستمرة في تهجير العوائل من مناطقها على قدم
وساق ولحد الآن العوائل المهجّرة من السنة في الفلوجة والشيعة في
النجف لا يزالون يعانون من معيشتهم في منافيهم، ومر فصل الصيف،
فهل سيتحمل المُهَجّرون برد الشتاء القارص في العراق؟ فهل من
حلول؟ ام سينقضي الشتاء ويليه الصيف التالي وهكذا دواليك.
وظهرت اليوم عصابات المرتزقة
من الشركات الأمنية الأجنبية التي تطلق النار عشوائياً على
المواطنين العراقيين دون أن يرف لها جفن، فبعد حادثة ساحة النسور
وبطلتها شركة بلاك ووتر، أطلقت الشركة الأمنية الأسترالية النار
على سيدتين في سيارة خاصة وأردتهما قتيلتين في الحال في منطقة
عرصات الهندية. وقد ظهرت صورة الشهيدة ماراني "مارو" في جريدة
لوس انجيلوس في كاليفورنيا والمرحومة ماري هي أرملة الدكتور أزاد
وأم لثلاثة بنات، كانت توصل الموظفين والموظفات من دورهم إلى
مناطق عملهم في منطقة الكرادة الشهيرة بالتفجيرات، ولكن التفجير
لم يقتلها، بل قتلتها رصاصات أفراد واجبهم أمنياً حماية رجال
الأعمال والسفارات، وذلك بقتل العراقيين والعراقيات العزّل. فهل
تستطيع الحكومة العراقية ان تضع حدّاً لجرائم الشركات الامنية؟
وقدرت المفوضية السامية للامم
المتحدة عدد العراقيين النازحين اكثر من 4.2 مليون مسجلين رسميا
وعشرات الآلاف لم يسجلوا اسمائهم خوفا من العواقب، وقال السيد
بيل فريليك مدير منظمة حقوق الانسان انها "اسوأ كارثة من نوعها
في الشرق الاوسط منذ عام 1948". هل كُتِب على العراقيين الشقاء
داخل العراق وفي المنافي؟ وإلى متى سيبقى العراق ساحة للمعارك
ووقود هذه المعارك المواطنين العراقيين؟
أين حكومتنا الموقّرة من كل
هذه الأحداث، ولماذا هذا الفلتان الامني في بغداد والمحافظات ؟
خصوصا تجاه المسيحيين.
|