أحداث وتناقضات عراقية

 

 يوسف داود

تتسارع الأحداث على الساحة العراقية وتتصاعد موجات المطالبة من العراقيين للقوات المحتلة قائلة: آن الأوان للخروج من العراق!!هل أن السياسة الأمريكية في العراق ودول الشرق الأوسط بإحلال الديمقراطية فيها قد وصلت إلى باب مغلوق؟ فهل من صالح العراقيين أن تخرج القوات الأمريكية من العراق، اليوم؟ وخاصة أن زيادة القوات الأمريكية قد حدّ من العمليات الإرهابية والتفجيرات والمفخّخات، ولكن من المستفيد من المطالبة بخروج القوات الأمريكية؟

استقراءاً للأحداث المتسارعة يومياً وكل ساعة في العراق نودّ التنويه إلى أهمها:

1-      أرسل الدكتور سلطان حكيم هذا الموضوع عن طريق الإيميل أختصره للقارئ الكريم. المسيرات المليونية التي زادت عن حدّها وآثارها الاقتصادية والأمنية على العراق وهو في وضعه الحالي، من المستفيد من زيادة هذه المسيرات التي بدأت بواحدة وأصبحت اليوم عشرات، كيف تتوقّف الحياة خلالها لمدة أسبوع قبل بدايتها أو أكثر فتتعطّل الأعمال وكذلك بعد الزيارة يعني لو حدثت شهرياً فمعنى ذلك أن أكثر من 15 يوماً ستكون الحياة معطّلة كلياً في المعامل والمدارس والشوارع والجامعات وتمنع السيارات خوفاً من التفخيخ والتفجير والإرهاب، ولكن هل تتوقّف الأعمال الإجرامية؟ طبعاً لا والدليل ذلك آخر الأحداث التي راح ضحيتها العشرات في كربلاء والمئات من الجرحى بين أعضاء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية (قوات بدر) وأنصار مقتدى الصدر (قوات المهدي) والتخريب الذي طال المحلات التجارية.

 2-   باتنظار المستجدات بعث الدكتور محسن الشبوط من تكساس المقالتين المنشورتين في جريدة THE DALLAS MORNING NEWS في 8،13 أيلول 2007 وهي من كبريات صحف تكساس وأمريكا. حول  قانون النفط العراقي والتقاطع الأخير وليس النهائي الذي حصل جرّاء توقيع اتفاقية نفطية بين حكومة إقليم كردستان في شمال العراق وشركة HUNT OIL بعد أن أقرّت حكومة كردستان قانون النفط الخاص بها شهر أغسطس الماضي.

    قالت آشتي هاورامي الوزيرة في حكومة اقليم كردستان ان اتفاقا مكتوبا قد تمّ من أجل استخراج النفط في أراضي إقليم كردستان. وجاء اعتراض الدكتور حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي على الاتفاق كونه ضمن صلاحيات الحكومة المركزية ولا يجوز لحكومة إقليم كردستان عقد أي اتفاق ضمني مع الدول والشركات الأجنبية. وأن الأكراد ليس لهم الحق بعقد اتفاقات خارجية الا من خلال الحكومة المركزية. وهذا ما أثار حفيظة حكومة كردستان وطالب رئيس الإقليم السيد مسعود البرزاني باستقالة وزير النفط وإتُهم ومن يؤيّده بالخيانة ونقض الاتفاقات (التي جرت من تحت العباءة).         

3- ما حدث في ساحة النسور من أفراد شركة BLACK WATER الأجنبية ومعهم قوات عراقية بعد تفجير سيارة مفخّخة،(حسب الادعاء) وإطلاق النار بعشوائية ممّا أدّى إلى استشهاد 12 عراقي وجرح أكثر من 30 وتجييش الفضائية العراقية في كيل الاتهامات لعدم  تصرّف أفراد الشركة بحنكة، وهذا حق وارد في المحافظة على أرواح العراقيين التي أصبحت أرخص من الهواء الذي نتنشّقه.

وتعيدني الذاكرة إلى بغداد نهاية عام 2003 عندما كان رتل من 3 سيارات عسركية متوجّهة من المنطقة الخضراء إلى مطار بغداد الدولي، ومقابل منطقة البياع، أطلق أحد الإرهابيين قذيفة RPG7 على السيارة الوسطية فقتل اثنان من الجنود وجرح الثالث وهرب وسط الجماهير في السوق تاركاً قذيفته على الأرض. وسؤالي لمن يصرّح من خلال الشاشة لو كنت أنت المسلح وانفجرت سيارة بالقرب منك، او تم اطلاق النار عليك؟ كيف سيكون تصرّفك، هل ستطلق النار كغريزة للدفاع عن النفس؟ أم ستتفرّج على الموقف؟ وللمسؤولين العراقيين اقول: يجب محاسبة الشركة وطردها، ولكن هل  تضمنون عدم عودتها تحت اسم جديد ووجوه جديدة؟ ( عمّي العراق فيه دُبـكْ ما ينترك).

4-      تقرير من واشنطن (مقاطعة كولومبيا)، أعلن كل من الجنرال ديفيد باتريوس والسفير رايان كروكر دعمهما بشكل خاص للمسيحيين الأشوريين في العراق، كونهم الشعب العراقي الأصيل وشعب نينوى، منبع الحضارات وموطن الأنبياء ومن أوائل الذين اعتنقوا المسيحية، يتكلّمون الأرامية لغة المسيح، ويشكلّون حالياً 10% من سكان العراق، ويعملون ساعين إلى إنجاح الجهود الرامية لإحلال السلام في ربوع الوطن.

وقال السفير كروكر:"اجتمعت مع أحد الممثلين المسيحيين الأشوريين في العراق، وأكّدنا خلال اللقاء، بأننا ندعم بالشكل الكامل المسيحيين الآشوريين (ASSYRIAN CHRISTIANS) ونسعى لتزويدهم بمحافظة أشورية في شمال العراق كونهم يمثلون الشعب الأصيل له، نحن نعمل ما بوسعنا لمساعدتهم، وأيضاً الأقليات الأخرى التي تعاني الأمر نفسه.

أما الجنرال باتريوس الذي خدم في الموصل فقال: تشير التخمينات الحالية بوجود 800.000 لاجئ آشوري. وقد اقترح مكتب رئيس الوزراء مشروعاً يمكّن الأشوريين الذين تركوا البلاد بالعودة. وأكّد الجنرال بعد معاناة الأشوريين في الدورة قائلاً:"جهود حقيقية تبذل لتسليم السيادة إلى الحكومة العراقية، والإشراف على حالة المسيحيين الآشوريين ودعم الحكومة لهم قوي كون (ان الآشوريين المسيحيين هم أصليون) (THE ASSYRIAN CHRISTIANS ARE  THE ORIGINAL).  في العراق، هذه بلادهم وسنسعى لبقائهم، ونحن نعمل لتحقيق ذلك. فهل سيتسغلّ قادة الأحزاب الأشورية في العراق والخارج هذه التصريحات للحصول على حقوقهم القومية والثقافية ضمن بودقة العراق الواحد؟ ام ان انانيتهم ومصالحهم الخاصة ستطغي على مصالح امتهم وشعبهم. فإذا حصل العرب (السنّة والشيعة) والأكراد والتركمان على حقوقهم في أقاليم فيدرالية أو كونفدرالية فيجب منح الأشوريين منطقة آمنة في سهل نينوى اسوة بالآخرين ولا مجال لتنكر البعض لذلك ويبدأ التصيد بالماء العكر، وهذه الفرصة الذهبية تتطلب نبذ الانانية والتسلط الشخصي والعمل من اجل بناء كيان امة ظُلمت لآلاف السنين. وسيساهم كل الآشوريين في العالم في ذلك كما فعل الارمن في انحاء العالم عند قيام دولة أرمنيةً، مع التأكيد ان تكوين الأقاليم لا يعني تقسيم العراق قطعاً وإنما قوة ومنعة في توحيد العراق وفق الإجراءات الدستورية. ولا نريد تكرار تجارب الحربين العالميتين عندما نكت الانكليز بالآشوريين ونفذوا سياستهم الماكرة(فرق...تسد) من اجل مكاسبهم في المنطقة. وبدأت الحكومات العراقية المتوالية تؤجج الكراهية ضد الآشوريين وتنعتهم بعملاء الانكليز، وتتناسى انها "اي الحكومة" جاءت بفرمانات انكليزية، واليوم هل ستتكرر المأساة؟ ام ان الحق سيعلو ولا يُعلى عليه في العراق الجديد؟ فيتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات دون تمييز عنصري او ديني. في عراق وطني موحدٍ.