|
خير الكلام ما قل ودل
يوسف شيخالي
في الغرب يعتبر الوقت من ذهب وفي الشرق
ليس للوقت اهمية، لذلك نرى في الغرب يتكلمون قليلا وينتجون كثيرا
بينما في الشرق يكون الكلام كثيرا والانتاج قليلا.
هذه السيكولوجية افرزت ثقافات رجعية
وانماطا عديدة من العادات السيئة
في بلداننا المشرقية..
في احتفال قبل عدة سنوات القى احد الكهنة
من الكنيسة الشرقية الاشورية كلمته استهلها بنكتة وقال: " بعد
موت سائق تكسي وقس اخذهم الملاك الى مقرهم الاخير الابدي. وبعد
مسير طويل وصلوا الى قصر فخم وجديد وقال لسائق التكسي سيكون هذا
مقرك الى الابد. فرح القس وقال في قرارة نفسه حتما سيكون قصري
اكبر وافخم، ولكن خاب ضنه حينما وصلوا الى بيت صغير عتيق وخرب
وقال الملاك للقس هذا سيكون مقرك الى الابد. تعجب القس واستفسر
عن هذا التوزيع الغير عادل.. فقال له الملاك ان سائق التكسي كان
دوما يقود سيارته بسرعة فائقة وكان ذلك سببا ليصلي الركاب طوال
وقت الرحلة، ولكنك عندما كنت تقيم القداس في الكنيسة كنت تتكلم
وتثرر كثيرا وتسبب بنعاس المؤمنين ..."
ونرى في برامج الحوار والمناقشات
التلفزنونية في الغرب ان يطلب مقدم البرنامج من الضيف ان يختصر
كلامه في عشرة ثوان مثلا، بينما نشاهد في الفضائيات العربية ان
عدة دقائق لا تكفي للتعبير عن رأي الذي يمكن ان يقال بجملتين او
ثلاثة.
وليم ميخايل مقدم برنامج "سلام يا عراق"
الاسبوعي من على شاشة الفضائية الاشورية يذكّر دائما مشاهديه
الذين يعطون ارائهم عبر الهاتف بـ"خير الكلام ما قل ودل" وعدم
الغور في التفصيل الممل. ومرة طلب احد المشاهدين ان يسمح له
بخمسة دقائق ليعبر عن رأيه، فرد عليه وليم: "اجعلها خمسة دقائق
امريكية وليست شرقية التي قد تطول لنصف ساعة".
وعلى ذكر الفضائية الاشورية وهي حالها حال
الفضائيات العربية والفضائيات الشرقية نشاهد ان معظم البرامج
وكما يقول اهل الموصل "كُلو حكي في حكي". فاحيانا يأخذ بعض مقدمي
البرامج ساعة كاملة او اكثر لقرائة موضوع وترجمته والتعليق عليه
واعادة وتكرار نفس الكلام عدة مرات.
كثرة الكلام والتفيصيل الممل يرسم صورة
سلبية عن المتكلم، فاما ان يكون المتكلم غبيا او انه يعتقد ان
المستمع او المستمعين اغبياء، وفي كلتا الحالتين يعطي انطباعا
للمستمع او المشاهد على ان هذا المتكلم له نظرة فوقية ولا يعير
اهمية لرأي الاخرين.
|