|
|
نقل احداث التاريخ بأمانة وصدق
« وَخلِى» ليس اسماً وانما صفة |
|
يوسف شيخالي
30/06/2009
يمكن ان نعرف
التاريخ على انه وصف لأحداث في مسيرتها الزمنية بشكل متسلسل،
وتدوينها... فنجد هناك من يحرف التاريخ، وهناك من يقع في اخطاء
ويحاول تصحيحها من السهو، وهناك من يكون عيناً ساهرة من اجل نقل
أحداث التاريخ بأمانة وصدق.
محرفوا التاريخ
دوما يصطادون في الماء العكر... كما كان الحال بتحريف تاريخنا
الاشوري في جميع مراحله، وكما هو ايضا الحال اليوم، نرى من داخلنا
ومن الخارج محاولات لتزييف الحقائق التاريخية بالمماحكة والخصام حول
اسمنا القومي وتاريخ كنيستنا المشرق الاشورية.
والمؤرخون الذين
يقعون في أخطاء غير مقصودة كما حدث للمؤرخ
(Budge) في كتابه "THE
LIFE OF RABBAN HORMIZD
" المنشور سنة
(1894). وهو موضوع مقالتنا لان باج وقع في خطأ كبير كما يقول الكاتب
والمؤرخ الاشوري والضليع باللغة الاشورية اوراهم يلدا اوراهم. لكن
باج عاد وصحح خطئه في كتاب "THE METRICAL
LIFE OF RABBAN HURMIZD" المنشور
بالانكليزية سنة (1902).
والصنف الثالث هم
المؤرخون الذين ينقلون الاحداث بأمانة وصدق، ونذكر منهم على سبيل
المثال لا الحصر: Simo Parpola
بروفسور في علم الاشوريات في جامعة هلسنكي-
فنلندا، والمؤرخ الاشوري الكبير المرحوم هرمز ابونا، وباحث الاثار زكي جيري،
والمحامي يعقوب ابونا.. وغيرهم كثيرون. وكذلك هو حال اوراهم يلدا
اوراهم، ففي بحث مختصر له باللغة الاشورية نشر في "مجلة جمعية
الاكاديمية الاشورية ص29 عدد 2 مجلد 12" تحت عنوان "ليس هناك كاتب
باسم (وَخلِى) ولا (ابن وَخلِى) يا كتابنا الموقرين".
يقول اوراهم يلدا
اوراهم: كنت اقرأ عن حياة ربان هرمزد في كتاب
(E. A. Wallis Budge) طبع
سنة 1894 في دبلن. في هذا الكتاب وقع باج في هوة الخطأ. ولم يكن في
نيتي الكتابة حول هذا الموضوع حيث كان قد مر عليه اكثر من مئة عام،
ولكن تغير الحال عندما رأيت بان باج ليس وحده الذي وقع في هذا الخطأ،
ولكن الكثيرين من بعده بلا دراية وتمحص وقعوا في نفس الخطأ، امثال
(Duvalle) ،
والبير أبونا، وشموئيل يونان، ويوآو بنيامين..الخ.
ويكتب السيد
اوراهم: "على غلاف كتاب تاريخ حياة ربان هرمزد، طبعه باج باللغة
الاشورية سنة 1894 نقرأ الآتي:
THE LIFE OF RABBAN HORMIZD
and the foundation of his Monastery at Al-Kosh.
A
metrical discourse
by
Wahla, surnamed Sergis
of Adhorbaijan.
[وترجمتها: حياة ربان هرمزد، وتأسيس ديره في
القوش،
بحث مطوّل بقلم
وخلى، ولقبه سرجس الاذربيجاني.]
غايتي من هذا
البحث هو تصحيح الخطأ، بانه ليس هناك شخص اسمه "وَخلِى" ولقبه "سرجس
أذربيجاني"، ولكن هناك شخص اسمه "مار سرجس، وبلقب حلو[عذب]
أذربيجاني".
نرى في هذا
كلمة "وَخلِى" ...والذين وقعوا في نفس الخطأ من بعده، فهذه الكلمة
مركبة من واو (و) حرف عطف، ومختصر كلمة حلو
(ܚܳܠܝܰܐ/ܚܠܱܐ)،
التي من (و) العطف وكلمة حلو نتجت كلمة "وَخلِى/
ܘܚܠܱܐ"
وهنا بعض
الامثلة حول استعمال كلمة حلو بدون (و) العطف "خلِى/
ܚܠܱܐ":
كيوركيس
وردا، في بيت الشعر عن حياة بطاركة المشرق (ص 221) يقول: "ܡܪܝ
ܡܐܪܝ݂ ܐܬܘܪܝܐ – ܡܢ ܛܘܗܡܐ ܚܠܱܐ ܟܘܢܝܐ
" ومعناها، مار ماري الاشوري – من عرق حلو اللقب.
توما
اودو، في كتابه (ܣܝܡܬܐ
ܕܠܫܢܐ) صفحة
342 يعطي امثلة على كلمة (خلِى/ حلو/
ܚܠܱܐ)
ومنها: حلو الصوت، حلو اللقب..الخ.
نرى في كلمة
(وَخْلِى) ان (و) مفتوحة، (خ) مسكونة، ولم ينتبهوا كتابنا وفاتهم ان
(ل) تحمل كسرة قصيرة، في حين ان الاسم يجب ان يحمل كسرة طويلة كما هي
قواعد اللغة الاشورية. [في اللغة الاشورية هناك كسرتان (زلامة)، كسرة
قصيرة، وكسرة طويلة].
ومن المهم ان
نذكر بان باج عاد وصحح خطئه في الطبعة الانكليزية سنة (1902) من دون
الاشارة الى خطئه السابق في الطبعة الاشورية. ففي مقدمة الطبعة
الانكليزية يكتب:
Whose name is, and the appellation is a sweet one,
Mar Sargius of Adhorbaijan
ومعناها: الذي اسمه يكون، سرجس الاذربيجاني ولقبه
حلو
ولكن كتاب مثل
البير ابونا، يوآو بنيامين، شموئيل يونان، واخرين، لم يقفوا فقط عند
حد ان "وخلى" هو اسم شخص، لكنهم جعلوا "وخلى" ان يكون والد سرجس،
وجعله "مار سرجس ابن وخلى". ومثال على ذلك [الاديب المرحوم] يوآو
بنيامين في مقالته في (الادب السرياني) المنشورة في مجلة (اللغة
والادب) ص16 عدد 3 مجلد 1 ايار/حزيران 1991 يقول: "... سرجس ابن وخلى
(القرن الخامس عشر) من بلاد اذربيجان، وتتلمذ في دير ربان هرمزد...".
شموئيل يونان في
كتابه القيم "كليانا"، هكذا يستعمل كلمة (وَخلِى) ويقول: "سرجس بن
وَخلِى، احد الاشوريون من اذربيجان..."
نظرة فاحصة على
كتابات هؤلاء الكتاب وغيرهم، نرى انهم يترجمون النصوص بحذافيرها،
لذلك نرى انهم قد وقعوا في اخطاء الذين سبقوهم.
لذلك نطلب من
الذين يكتبون في الادب الاشوري ان يكتبوا حول حياة سرجس بلا
"وَخلِى"، ويكون بالنتيجة اسمه مع لقبه هكذا "مار سرجس الاذربيجاني"
ويمكن ان تضاف .."حلو اللقب" او [عذب اللقب].
وفي الختام،
علينا ان نعترف ان الادباء الغربيين لهم امكانات في مختلف العلوم
تفوق امكاناتنا، وقلما يقعون في اخطاء كهذه، ولكن بالرغم من ذلك
فواجبنا نحن الادباء الاشوريون يحتم علينا احيانا ان لا ننساق ونقبل
كل ما يقولون. |